
أنا مش مصدق خرافات. أنا بقرأ وصيته.
فؤاد بص لملك وقال بحدة البنت دي لازم تمشي فورًا.
لكن أورايون اللي كان مستلقي جنب المكتب وقف فجأة، وطلع صوت زمجرة منخفضة.
فؤاد رجع خطوة لورا.
ملك لاحظت حاجة غريبة.
أول ما فؤاد دخل، أورايون ما كانش متوتر.
لكن لما قرب من الظرف الموجود على المكتب، الكلب بدأ يزمجر.
آدم لاحظ ده كمان.
قال للحراس خدوا عمي للاستراحة.
فؤاد انفعل إنت بتطردني من بيت أبوك؟
رد آدم ببرود لأ. أنا بس مش عايز أتكلم قدام حد مش واثق فيه.
خرج فؤاد، لكن قبل ما الباب يتقفل، بص لملك نظرة خلتها تحس إن وجودها في الفيلا مش هيمر بسلام.
بعد خروج فؤاد، طلبت ملك من آدم إنها ترجع بيتها.
قالت أنا مش عايزة أدخل في مشاكل عيلتكم. أنا بنت بسيطة، وبشتغل عشان أعيش. أمي مـ,ـاتت من تلات سنين، وما عنديش حد غير نفسي.
آدم بص لها بهدوء.
عارف.
استغربت.
تعرف إيه كمان؟
فتح الملف وطلع ورقة.
عارف إنك ساكنة في شقة إيجار في إمبابة، وإنك بتشتغلي ورديتين، وإن والدتك قبل وفـ,ـاتها كانت بتتعالج من مرض مزمن، وإنك بعتي دهبها عشان تسددي مصاريف علاجها.
ملامح ملك اتشدت.
إنت بتراقبني؟
آدم فهم غضبها، فقفل الملف فورًا.
معاكي حق تزعلي. رجالي جمعوا معلومات عنك عشان أتأكد إنك فعلًا بنت سعاد. لكن مش معنى كده إن ليّ حق أتدخل في حياتك.
سكت شوية وبعدين قال
أنا مش عايز أشتريكي بفلوسي، ولا أطلب منك تفضلي هنا. لكن عايز أعرف إيه اللي أبويا كان مخبيه.
ملك بصت للمفتاح.
طيب نروح نشوف.
المفتاح فتح صندوقًا حديديًا صغيرًا موجودًا في غرفة قديمة بالطابق السفلي.
الصندوق كان عليه طبقة تراب، وكأنه محدش قرب منه من سنين.
جواه لقوا
شهادة ميلاد قديمة باسم ملك عبدالسلام.
عقد ملكية لمخزن كبير في منطقة شبرا.
دفتر حسابات.
شريحة ذاكرة صغيرة.
ورسالة تانية مكتوب عليها تُفتح فقط لو اختفى فؤاد.
آدم اتجمد مكانه.
اختفى فؤاد؟
ملك فتحت الرسالة.
يا آدم…
لو وصلت لليوم اللي تضطر فيه تفتح الرسالة دي، يبقى فؤاد عرف إن الأمانة لسه موجودة.
قبل وفـ,ـاتي، اكتشفت إن أخويا كان بيسرق من الشركة وبيستخدم رجالة العيلة في تجارة ممنوعة. لما واجهته، هددني، وبعدها حصل الحادث اللي دخلت بسببه المستشفى.
سعاد أنقذتني، لكنها شافت بنفسها الورق اللي يثبت جرائمه.
أنا طلبت منها تخفي الأمانة، لأنها الشاهد الوحيد اللي كنت واثق فيه.
أما ملك، فهي مالهاش أي ذنب في صراعاتنا.
ما تخليهاش تدفع تمن أخطاء عيلتنا.
آدم نزل الرسالة ببطء.
كان واضح إن اسم عمه بدأ يتحول في عينه من مجرد شخص مختلف معاه إلى شخص ممكن يكون دمّر حياة أبوه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في دفتر الحسابات.
الدفتر كان فيه تحويلات مالية ضخمة، بأسماء شركات وهمية، وتواريخ متطابقة مع أيام وفـ,ـاة أشخاص كانوا شغالين مع محمود المنشاوي.
وفي آخر صفحة، اسم واحد متكرر
فؤاد المنشاوي.
في نفس الليلة، ملك رجعت شقتها، لكن آدم أصر إن حارسين يفضلوا بعيد عنها في الشارع، من غير ما يدخلوا بيتها أو يتدخلوا في حياتها.
كانت بتحاول تستوعب كل اللي حصل، لما موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت بحذر
ألو؟
جالها صوت راجل خشن
اسمعيني كويس يا ملك. اللي حصل النهارده ما يتكررش. سلّمي المفتاح والورق، وانسي اسم المنشاوي للأبد.
ملك سكتت.
الراجل كمل
إنتِ مش فاهمة إنتِ دخلتي نفسك في إيه.
ردت بصوت مرتعش لكنه ثابت
أنا مش معايا حاجة تخصك.
ضحك.
إنتِ معاكِ حاجة ممكن تخلّي ناس كتير تدخل السجن. ولو آدم فاكر إنه هيقدر يحميكي، قوله يفتكر اللي حصل لأبوه.
وقفل.
ملك فضلت ماسكة الموبايل، وإيديها بتترعش.
بعد دقائق، وصلتها رسالة من رقم تاني
أمك مـ,ـاتت وهي بتحاول تخبي الحقيقة. ما تعمليش زيها.
وقتها انهارت.
لكنها ما كانتش عارفة إن الرسالة دي بالذات هتكون أول غلطة يقع فيها الشخص اللي بيهددها.
تاني يوم، راحت ملك لمكتب آدم ومعاها الموبايل.
أول ما شاف وشها، قام من مكانه.
إيه اللي حصل؟
ناولته الموبايل.
قرأ الرسائل، وملامحه بقت جامدة بشكل مخيف.
قال مين يعرف رقمك غيري؟
المدير، والمطعم، وشوية ناس.
آدم ضغط على زر الاتصال الداخلي.
عايز أعرف مصدر الرقم ده، وكل الرسائل اللي اتبعتت للرقم ده.
ملك وقفت قدامه وقالت
أنا مش عايزة حد يتأذى بسببي.
آدم بص لها.
أنا كمان مش عايز حد يتأذى. بس فيه فرق بين إني أحميكي، وبين إني أسيب اللي بيهددك يكمل.
ثم سألها إنتِ فاكرة إن والدتك كانت خايفة من حد؟
ملك فكرت شوية.
قبل ما تمـ,ـوت بشهور، كانت بتصحى من النوم مفزوعة.
وكانت كل شوية تقولي لو حصلها حاجة، ما أفتحش درج ماكينة الخياطة القديمة.
آدم وقف مكانه.
ماكينة الخياطة فين؟
في بيتنا القديم في دمنهور. لسه موجودة عند خالتي.
في نفس اليوم، سافروا لدمنهور.
وكانت المفاجأة إن درج الماكينة كان فيه فلاشة تانية، وصورة لوالدة ملك مع محمود المنشاوي، ورقة صغيرة مكتوب فيها
الشاهد الحقيقي مش في الدفاتر… الشاهد في الصوت.
رجعوا القاهرة، ووصلوا لمكتب خاص بفحص التسجيلات القديمة.
الفلاشة كان عليها تسجيل صوتي مدته 11 دقيقة.
الصوت الأول كان صوت محمود المنشاوي
فؤاد، أنا عرفت كل حاجة.




