روايات

المطعم

سألته وأنا بحاول أتماسك
هو عايز مني إيه؟
بص ناحية العربية السودا، وبعدين رجع بصلي وقال
على حسب اللي فهمته… الكلب من ساعة ما إنتِ مشيتي، لا أكل ولا نام، وفضل واقف قدام الباب مستنيكي طول الليل!
سكت لحظة، وبعدها قرب مني وخفض صوته لدرجة إني بالعافية سمعته
بس فيه حاجة تانية… الأستاذ آدم اكتشف معلومة عن ماضيكي، ولما عرفها قال إن الموضوع مستحيل يكون مجرد صدفة!
وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
إيه علاقة ماضي ملك بالراجل الأخطر في البلد؟

وليه كلبه اللي عمره ما سمح لغريب يلمسه، اتعلق بيها بالشكل ده من أول مقابلة؟
والأغرب من كل ده… إيه السر اللي آدم المنشاوي اكتشفه عنها، لدرجة إنه قرر يقابلها بنفسه؟
الكلب الذي اختار الفتاة الوحيدة… والسر الذي أخفاه أخطر رجل في القاهرة لمدة 26 سنة!
ركبت ملك السيارة السوداء وهي مش فاهمة أي حاجة. كان فيه راجل قاعد جنب السواق، وراجل تاني جنبها، والاتنين ساكتين تمامًا.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وقفت العربية قدام فيلا ضخمة في منطقة التجمع الخامس. بوابة حديدية عالية، وكاميرات مراقبة في كل زاوية، ورجالة واقفين بأسلحة عند المدخل.

نزل واحد من الحراس وفتح لها الباب.
قال باحترام اتفضلي يا آنسة ملك. الأستاذ آدم مستنيكي.
نزلت وهي بتحاول تخفي ارتباكها.
لكن أول ما دخلت الفيلا، سمعت صوت نباح قوي جاي من آخر الصالة.
التفتت بسرعة، وشافت أورايون بيجري ناحيتها بكل قوته!
صرخت واحدة من الخادمات خلي بالك!
لكن ملك ما لحقتش تتحرك.
الكلب الضخم وقف قدامها، ورفع قائمتيه الأماميتين على كتفيها، وبدأ يلحس وشها وهو بيهز ديله بجنون.
ضحكت ملك رغم خوفها يا نهار أبيض! إنت كنت مستنيني للدرجة دي؟
وفي اللحظة دي، ظهر آدم من على السلم.

كان لابس قميص أسود، وأكمامه مرفوعة، وملامحه متغيرة تمامًا عن اللي شافته في المطعم.
قال وهو بيبص للكلب أول مرة أشوفه بيستقبل حد بالشكل ده.
ردت ملك وهي بتحاول تبعد وشه عنها واضح إنه بيحبني أكتر منك!
الحراس بصوا لبعض بصدمة.
ما كانش فيه حد في القاهرة يقدر يهزر مع آدم المنشاوي بالطريقة دي ويخرج من الموقف سليم.
لكن آدم نفسه ضحك ضحكة قصيرة.
وقال تعالي. فيه حاجة لازم تشوفيها.
دخلت ملك مكتبه، ولقت على المكتب ملف بني قديم، وصورة فوتوغرافية لست شابة شايلة طفل صغير.

أول ما عينيها وقعت على الصورة، وشها اتغير.
همست ماما…
آدم قعد قدامها وقال اسم والدتك كان سعاد عبدالسلام، صح؟
رفعت عينيها بسرعة إنت تعرف أمي منين؟
فتح الملف وطلع منه صورة تانية، لرجل شاب واقف جنب والدتها، وخلفهم كلب أسود صغير.
قال
الراجل ده اسمه محمود المنشاوي… أبويا.
ملك فضلت باصة للصورة، وبعدين قالت مش فاهمة. أمي عمرها ما قالتلي إنها تعرف عيلتك.
آدم أخد نفس طويل.
أبويا كان عنده كلب اسمه أورايون الأول. كان كلب حراسة مدرب، ومش بيسمح لأي حد يقرب منه.

لكن أمي كانت مـ,ـاتت وأنا عندي عشر سنين، وبعدها بسنين أبويا اتعرف على والدتك. كانت بتشتغل ممرضة في مستشفى خاص، وساعدته في فترة مرضه.
سكت لحظة، وبعدين كمل
قبل ما يمـ,ـوت، أبويا كتب وصية غريبة. قال فيها إن فيه بنت صغيرة اتولدت يوم الحادثة اللي حصلت في المستشفى، وإن والدتها أنقذت حياته. وطلب مني لو قابلت البنت دي في يوم، أديها حاجة احتفظ بيها ليها.
ملك بصتله بعدم تصديق.
يعني إيه؟ إنت بتقول إنك كنت تعرف أمي؟
هز راسه.
أنا كنت طفل وقتها. لكن أبويا عمره ما نسيها.

وكان دايمًا بيقول إن فيه ناس بتدخل حياتك مرة واحدة، وتسيب فيها أثر ما بيتنسيش.
ملك مسحت دموعها وقالت
بس إيه علاقة ده بالكلب؟
آدم ابتسم ابتسامة صغيرة.
أورايون اللي قابلتيه امبارح حفيد الكلب القديم. اتربى وسط ريحته وحاجاته، وأبويا كان بيحكي عنه كتير. الغريب إن الكلب ده عمره ما ارتاح لحد غريب، حتى المدربين بتوعه.
ثم أخرج ظرفًا أبيض ووضعه أمامها.
ده أبويا سابه ليكي.
إيد ملك كانت بتترعش وهي بتفتح الظرف.
جواه كان فيه جواب بخط اليد، ومفتاح صغير، وصورة لوالدتها وهي شايلة ملك رضيعة.

بدأت تقرأ
إلى ابنة سعاد…
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى الزمن جابك أخيرًا للمكان اللي كنت مستنيكي فيه.
أمك أنقذت حياتي، لكني ما قدرتش أرد لها الجميل بالشكل اللي تستحقه.
فيه أمانة تخصك، اتسابت عندي يوم ولادتك. وأنا وعدت أمك إني أحافظ عليها لحد ما تكبري.
المفتاح ده هيوصلك للحقيقة.
لكن خلي بالك، مش كل اللي يحمل اسم المنشاوي يستحق الثقة.
توقفت ملك عن القراءة.
رفعت رأسها ببطء.
يعني إيه مش كل اللي يحمل اسم المنشاوي؟
آدم ما ردش فورًا.
كان باصص للصورة القديمة بتركيز شديد.

ثم قال لأن أبويا مـ,ـات مقتـ,ـول.
في اللحظة دي، اتفتح باب المكتب بعنف.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض وملامحه جامدة، ووراه اتنين من الحراس.
قال بصوت غاضب آدم! إيه اللي بيحصل هنا؟ وإيه اللي جاب البنت دي الفيلا؟
آدم وقف بهدوء.
عمي فؤاد، دي ملك عبدالسلام.
فؤاد بص للصورة اللي في إيدها، ولأول مرة شافت ملك الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بسرعة مين اداكي الصورة دي؟
رد آدم أبويا.
فؤاد ضحك بسخرية أبوك مـ,ـات من سنين. وإنت لسه مصدق الخرافات اللي كان بيقولها؟
آدم قرب منه خطوة.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى