
عرفت إنك بتزوّر الحسابات وبتستخدم الشركة في غسيل الفلوس.
ثم جاء صوت فؤاد
إنت مش هتقدر تعمل حاجة. الشركة دي من حقي زي ما هي حقك.
هسلّم كل الأدلة للنيابة.
ولو عملت كده، مش هتشوف الصبح.
بعدها سُمع صوت ارتطام قوي، وصراخ، ثم صوت فؤاد بيقول
خدوه المستشفى، وخلي الموضوع يبان حادثة. محدش يعرف إنه كان بيتكلم معايا.
انتهى التسجيل.
ملك حطت إيديها على فمها.
يعني أبويا… عمي قـ,ـتله؟
آدم ما ردش.
كان واقف وظهره ليها، وإيده مقبوضة بقوة.
بعد لحظات قال
أبويا كان بيحاول يحميني من الراجل اللي المفروض يكون أقرب حد ليا.
ثم التفت لها.
بس المرة دي مش هسيبه يهرب.
المشكلة إن فؤاد كان أذكى مما تخيلوا.
قبل ما يقدموا الأدلة للجهات المختصة، اكتشف إن آدم وصل للتسجيل.
وفي الليلة نفسها، دعا آدم لاجتماع عائلي في قصر المنشاوي القديم، بحجة إنه عايز ينهي الخلاف.
آدم رفض في البداية، لكن ملك لاحظت إن فيه حاجة غريبة.
قالت له
هو ليه مستعجل يشوفك؟
رد غالبًا عايز يعرف إحنا وصلنا لإيه.
ملك فكرت لحظة وقالت
طب ما نروحش من غير ما نكون مجهزين كل حاجة.
آدم ابتسم.
واضح إنك مش مجرد بنت بتعرف تطبطب على الكلاب.
ردت أنا بنت اتعلمت إن اللي بيخاف لازم يفكر قبل ما يتحرك.
في القصر القديم، كان فؤاد مستنيهم في الصالون الكبير.
ابتسم لما شاف ملك.
أهلًا ببنت سعاد. أخيرًا شوفنا بعض.
ملك ما ردتش.
آدم قعد قدامه وقال خلينا نختصر. أنا عرفت الحقيقة.
فؤاد ضحك.
الحقيقة؟ إنت عايز تصدق إن أبوك كان ملاك وأنا الشيطان؟
آدم طلع نسخة من التسجيل وحطها على الترابيزة.
وش فؤاد اتغير.
قال ببطء التسجيل ده مش دليل على حاجة.
رد آدم فيه تسجيلات، وتحويلات بنكية، وشهود.
فؤاد قام من مكانه.
إنت فاكر إنك تقدر تسلمني؟ أنا اللي بنيت نص الإمبراطورية دي!
آدم وقف.
بنيتها بفلوس مسروقة ودم ناس مـ,ـاتت بسببك.
فؤاد صرخ أبوك هو اللي اختار يواجهني! كان لازم يفهم إن العيلة أهم من شوية أوراق!
سكت الجميع.
ملك رفعت عينيها له.
يعني إنت اعترفت؟
فؤاد بص لها، واكتشف متأخرًا إنه قال أكتر مما كان لازم.
ابتسم بسخرية.
إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تحاسبيني؟
وفي اللحظة دي، الباب الرئيسي اتفتح.
دخلت مجموعة من رجال الشرطة ومعاهم محقق من النيابة، وبعدهم رجل مسن كان واقف مترددًا عند المدخل.
آدم اتصدم لما شافه.
عم رجب؟
كان عم رجب السائق القديم لمحمود المنشاوي، واللي اختفى بعد وفـ,ـاة صاحب العمل.
تقدم الرجل وهو بيبص لفؤاد.
أنا شفت اللي حصل يومها. كنت سايق العربية اللي نقلت الأستاذ محمود للمستشفى. فؤاد باشا دفعلي فلوس عشان أسكت، وهدد عيالي لو اتكلمت.
فؤاد صرخ كداب!
لكن عم رجب طلع ظرفًا قديمًا.
دي إيصالات الفلوس اللي كنت باخدها، ودي الرسائل اللي كنت بتبعتها ليّ كل سنة عشان أفضل ساكت.
المحقق أشار للضباط.
فؤاد المنشاوي، أنت مطلوب للتحقيق في اتهامات تتعلق بالقـ,ـتل والتـ,ـزوير وغسيل الأموال والابتـ,ـزاز.
فؤاد حاول يتحرك ناحية الباب، لكن الضباط منعوه.
وهو خارج، بص لآدم وقال
إنت دمرت عيلتك بإيدك!
آدم رد بصوت هادي
لأ. أنا وقفت الدمار اللي إنت بدأته.
لكن اللي حصل بعد كده كان أصعب على ملك من كل اللي فات.
بعد القبض على فؤاد، بدأت التحقيقات تكشف شبكة كبيرة من الشركات الوهمية، والتحويلات غير القانونية، والصفقات اللي اتعملت بأسماء أشخاص مـ,ـاتوا من سنين.
واتضح إن محمود المنشاوي كان قبل وفـ,ـاته اشترى مخزنًا في شبرا باسم ملك، وسجله قانونيًا ليكون ملكًا لها لما تبلغ سن الرشد.
المخزن كان يحتوي على مستندات وأصول مالية تخص تعويضات قديمة لأسر موظفين اتظلموا بسبب فساد فؤاد.
لكن فيه مفاجأة أخيرة.
ملك ما كانتش وريثة لثروة ضخمة زي ما تخيلت.
كان نصيبها الحقيقي هو المخزن، ومعاه مبلغ مالي محدد أودعه محمود باسمها، ووصية واضحة إن الجزء الأكبر من الأموال المستردة يروح لأصحاب الحقوق وأسر الضحايا.
لما عرفت، بصت لآدم وقالت
يعني أبوك ما كانش عايز يخليني غنية؟
ابتسم.
كان عايز يديكي فرصة تبدأي من غير ما حد يقدر يهددك.
ملك سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا مش عايزة فلوس مش من حقي. لو فيه ناس اتظلمت، لازم حقوقهم ترجع.
آدم بص لها بإعجاب حقيقي.
أبويا كان هيحب يسمع الكلام ده.
مرت ثلاثة شهور.
خلال الفترة دي، ملك ما رجعتش تشتغل في المطعم.
مش لأنها بقت غنية فجأة، لكن لأنها قررت تستخدم المخزن القديم في مشروع كانت بتحلم بيه من زمان.
حوّلته لمركز تدريب وتأهيل للفتيات اللي فقدوا عائلتهم أو اضطروا يشتغلوا في سن صغيرة.
كان فيه قسم لتعليم الطبخ، وقسم للحرف اليدوية، وقسم لتعليم إدارة المشروعات الصغيرة.
وآدم ساعدها في تجهيز المكان، لكنه أصر إن المشروع يكون مستقل عنها وعن شركاته، وإن كل جنيه يدخل أو يخرج يكون معروف ومراقب.
أما أورايون، فكان بقى ضيف دائم في المركز.
الغريب إنه كان بيحب يقعد جنب ملك وهي بتشتغل، ويرفض يسيبها حتى لما آدم ييجي ياخده.




