روايات

مكتبة الكلية للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

بعد ما دخلت كلية تجارة ك.رهت كل حاجة في حياتي بالمعنى الحرفي، فكرة إنك تعافر عمرك كله عشان تدخل صيدلة وتعيش مليون حلم وفجأة وفي لحظة تظهر النتيجة وتلاقي نفسك في مكان تاني خالص دي فكرة مُهـ,ـلكة، بتخليك عايش زي الميت، عشان كدا روحت الكلية ومن جوايا ألف قَسم إني مش هتعرف على أي حد، هروح عشان أخد الشهادة وبس، رغم إني حاولت مروحش بس أهلي أجبروني بالخناق أكمل تعليمي..

وكرهت الكلية أكتر لما روحتها، كر.هت الكافتيريا والمُدرجات والطلبة والدكاترة، الحاجة الوحيدة اللي مقدرتش أكرهها بل وعشـ,ـقتها عشـ,ـق السنين كانت مكتبة الكلية، المكان الهادي اللي عامل زي المملكة اللي من عالم تاني خالص، أول ما شوفتها حسيت إن أنا اتسحرت بيها تمامًا، وبقيت تقريبًا ٢٤ ساعة في مكتبة الكلية..

طول اليوم قاعدة بتصفح الكتب وقاعدة في ركن هادي وتقريبًا مكنش بيكون حد في المكان غيري أنا وبس، وأحيانًا وعلى استحياء كانت فيه بنت بتيجي من وقت للتاني تقعد في مكان مُخصص ليها تقرأ بدون أي صوت ومفيش ولا مرة حاولت تتعرف عليا ولا أنا اتعرف عليها، وعلى الإمتحانات كنت بجيب مُذكرات من أي مركز تعليمي أذاكرها وأنجح وخلاص..

وفضلت على الحال ده سنة كاملة، لحد ما بدأ يتودد ويقرب مني الشاب المسؤول عن المكتبة، كان تقريبًا ٣٠ سنة مش أكتر، بقا بيرشحلي كُتب ويشوف المجال اللي بحب أقرأ فيه وحاول يتعرف عليا أكتر من مرة بس كنت بصده بأدب، أنا اه كارهة الكلية بس مش معناها إني أتعرف على شاب، أنا بنت مُحترمة قبل أي شيء.. بس يوم بعد يوم بدأ يُف.تتن بيا، وبقا بيقرب مني ويحاول يتكلم معايا كل مرة بروح فيها المكتبة، وكانت البنت اللي قاعدة بتلاحظ ده وكان بيظهر عليها الض.يق نوعًا ما وتبصلي بتحذ.ير وكأنها بتقولي؛ خليكي مُحترمة ومالكيش دعوة بيه..

لحد ما قررت في النهاية أعتزل المكتبة عشان الشاب اللي اسمه (كريم) ده، ولما مبقتش بروح حسيت وكأني فقدت جزء من روحي، بس أنا عمري ما هصاحب ولد أو هسمحله يتكلم معايا أصلًا، لحد ما في مرة وأنا خارجة من المُدرج لقيته واقف مستنيني.. حاولت أتجاهله بس كان مُصر يتكلم معايا، وقفت عشان أشوفه عايز أيه، لقيته بيقولي إن فيه مجموعة كُتب لازم أشوفها بأي طريقة، مجال تاني خالص عمري ما قرأت فيه ولا قابلته في حياتي، وإنه هيخليني أستعير الكُتب دي حتى لو مش عايزة أروح المكتبة مرة تانية..

بصراحة طريقة كلامه اللي كلها كانت حماس خلتني أوعده إني هعدي عليه في المكتبة بكرة، وأنا خارجة من الكلية قابلت نفس البنت اللي معرفش اسمها، كانت راكبة العربية وحسيت وكأنها بتحذرني إني أدخل المكتبة أو أتعرف على الشخص ده وأروحله.. بس تاني يوم روحت على المكتبة، وقابلته على استعجال عشان نتكلم مع بعض، لقيته بيديني شنطة سودة جواها كتاب، وقالي إن ده فيه عِلم من العلوم الم.خفية، علوم الروحانيات والملوك، وإني لازم اقرأ الكتاب ده، ورغم إني عملت نفسي مش مهتمة إلا إن كلامه حرك جوايا ألف حاجة وحاجة، ووعدته إني هرجعه أول ما أخلصه..

مكملتش محاضرات يومها ورجعت على البيت وأنا متحمسة جدًا للكتاب، وفعلًا فتحته وبدأت أتصفحه، كان فعلًا كتاب مُختلف عن أي حاجة ممكن تشوفها في حياتك، كتاب أصفر قديم، مكتوب بالعربي بس الخط باهت أوي، وكان بيتكلم عن عوالم الجِن وتسخير الخُدَّام وازاي تبقا إنسان مميز ومختلف وملك من الملوك.. مكذب.ش عليكم الكتاب كان زي السحر، مقومتش من مكاني إلا وأنا مخلصاه، وعرفت إن فيه طرق تخليك تحصل على كنوز الأرض والشهرة وحُب الناس والقوة، وكل ده من خلال ترددات معينة حولينا، أمور عجيبة كنت أول مرة اقرأ عنها في حياتي..

روحت تاني يوم المكتبة وسلمته الكتاب وغصب عني شاف في عنيا نظرات الان.بهار، وعرض إنه يديني كتاب تاني في نفس المجال ده، وفعلًا خدته منه وبدأت اقرأ فيه، وكان بيتكلم عن الحماية وازاي من خلال بوابة معينة في الأرض تبعد عن أي شر أو أذى، وممكن تعمل ده من خلال آيات معينة من القرآن وإن الموضوع مالوش علاقة بالسحر والدجل والكلام ده..

وفي ظرف أسبوع كنت خدت منه سبع كُتب، وطلبت منه تاني بس شوفت منه التردد والقلق، حاولت أستفهم منه لقيته بيت.لعثم في الكلام، ضغ.طت عليه بالكلام لحد ما قالي إن فيه كُتب ممنوع تظهر للعامة من الناس، ولا تخرج برة مكانها، الكُتب بتكون في صناديق مقفولة والكتاب بيتقرأ في الصندوق بتاعه وبعدين بيتقفل تاني، سألته على مكان الصناديق قالي في مخزن الكتب بتاع المكتبة تحت الأرض، طلبت منه ينزلني قالي ممنوع دلوقتي ممكن بكرة آخر النهار لما كل الموظفين يمشوا، واتفقنا على كدا ورجعت بيتي..

وفي الليلة دي وأنا نايمة حسيت وكأن فيه حاجة هج.مت عليا وأنا نايمة وماسكة أداة حادة وبتحاول تطـ,ـعني بيها في قلبي، مسكت إيديها بالعافية وحاولت أص.رخ مقدرتش، وصحيت من نومي وأنا م.رعوبة وقلبي بيدق بجنون، افتكرت كلام (كريم) لما قالي إن الكُتب ليها حُرَّاس وهيحاولوا يمنعوني إني أشوف الكتب دي فلو حلمت بأي حاجة أو شوفت حاجة أتجاهلها، بس إزاي هتجاهل حاجة زي دي من الأساس، الحلم كان بش.ع، ونمت تاني لحد تاني يوم، وحاولت أتمالك نفسي لحد ما اليوم كله انتهى وجريت على المكتبة..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى