روايات

امي ست

أم جوزى ست بتحتاج لتغيير الحفاضات كل فترة مكنتش بقدر اخرج واسيبها لواحدها طلبت من جوزى إنه يجبها تقعد معانا لانى تعبت كل يوم من المشاوير رايحه وجايه عليها غير إن كبيره وبتعب فى تنضيفها بعد ما اولادها بيجوا يزوروها ويمشوا بعد فتره من وجودها عندى بقى ليها أمر واقع ولو قصرت فى حاجة كانوا بناتها معايا ويزعقولى كانى بنت صغيره على الرغم إن ولا واحده منهم جربت مره تنضفلها او تساعدها بيقوموا بدور المشرفين عليه كانى خدامه ليهم

والاصعب من كده جوزى بقى يقرف منى ومبياكلش من ايدى عشان بغيرلها الحفاضات وبقى يبعد عنى واوقات يبات بره ولو حد من اخواته اشتكاله يتصل بيه معايا
مر على الوضع ده شهور وانا متحمله وبقول حسابى عند ربنا وبعمل اللى عليه وصحتى راحت
جوزى ذاد معايا فى بخله مصاريف مابتكفيش وبعد كده وقف صرف على البيت قالى خدى بطاقه المعاش بتاعت ماما اصرف

منها عليكم وعليها طالما قاعده تشارك فى مصروف البيت وحماتى وافقت على كلامه وفعلاً بقيت امشى البيت بمعاشها القليل وكل أما أسأل جوزى عن فلوسه يقولى عندى مشاكل فى الشغل
فى يوم جوزى قالى انه مسافر شهرين ووصانى على امه والعيال وبعد اسبوع من سفره لقيت اخته جت تزورنا وكانت بتفرح حماتى على حاجه فى الموبايل قربت منهم ووقفت وراهم ومحدش بوجودى كانوا مشغولين فى

لقيت جوزى متصور ببدله عريس وبيرقص مع واحده لابسه فستان وعامل فرح كبير فى مكان فخم
وقفت مكاني متسمرة، الأرض كأنها بتتسحب من تحت رجلي والدنيا بتلف بيا. الصوت طالع من تليفون أخته وزغاريد، وشاشته بتنور بملامح جوزي اللي عمري ما شفتها معاه كان لابس بدلة عريس أنيقة، وشه منور بابتسامة عريضة غريبة مكنتش بشوفها كان ماسك عروسته الجديدة، بنت شابة ولابسة فستان زفاف ملكي فخم، بيرقص معاها وسط قاعة من

أرقى وأغلى القاعات، والكل محاوطهم بيسقف ويهتف بفرحة. وفجأة في وسط الأغنية، شالها ولف بيها وهو بيضحك من قلبه بحب وشغف، وهي متعلقه في رقبته وبتضحك بدلال، مشهد كأنه خارج من فيلم رومانسي. مشهد مستحيل أصدق إنه لنفس الراجل اللي كان بيقرف ېلمس إيدي أو ياكل من أكلي، ونفس الراجل اللي كان بيشتكي من الفقر وقلة الفلوس ويحرمني أنا وعياله من أبسط حقوقنا عشان يدوب نمشي البيت بملاليم معاش أمه!

وفي آخر الفيديو، ظهر وهو ماسك إيدها بحميمية وبيجري بيها وسط الممر وهم بيضحكوا زي اتنين عشاق في قمة وحبهم، كأنه بيهرب بيها لعالم تاني خالص عالم مفيهوش الهم، ولا ، ولا الست اللي ضحت بصحتها وشبابها عشان تشيل أمه وتنضف وراه وورا أهله.
حماتي كانت بتبتسم للشاشة بعيون فرحانة وبتقول لبنتها بصوت واطي بسم الله ما شاء الله.. ربنا يهنيه يا بنتي، عروسته زي القمر وتستاهل كل قرش اتصرف في الفرح ده، أخوكي كان شايل هم كتير وربنا عوضه.
فضلت واقفة مكاني وراهم زي

للضرر رفع قضية طلاق للضرر لزواجه بأخرى وإساءة المعاملة والهجر، عشان أخلص من عصمته وأنا رافعة راسي.
النفقات والحقوق طالب بكل حقوقي الشرعية من مؤخر ونفقة عدة ومتعة، بجانب نفقة الأولاد وأجر المسكن ومصاريف دراستهم.

خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة براحة عميقة وبداية جديدة، بعد ما أدركت إن حقي اللي كان مستباح هيرجعلي بالقانون، وإن خالد هيدفع تمن غدره .
مرت الأسابيع وأنا عايشة في هدوء وسط أمي وولادي، رجعت لصحتي ووشي نور من تاني بعد ما انزاح عن كاهلي حمل سنين من القهر والخدمة المڈلة. قرار التمكين نزل واستلمت رسمي بقوة القانون كحاضنة، بينما كان خالد فوق بيغرق في مستنقع مشاكله اللي ملهاش آخر.

شقة خالد الجديدة اللي كانت المفروض قصر أحلامه اتحولت لساحة ، وبقت تقفل على نفسها باب ومبتخرجش غير عشان تطلب أوردرات أكل دليفري لنفسها وتطلب من خالد فلوس بالآلاف عشان تعوض صډمتها وفرحتها اللي باظت.
أما ولاء، فبعد أسبوعين من المشاحنات ومسؤولية أمها المړيضة، ضهرها انحنى وتعبت من الشيل والحط والتنظيف، وبقى صوت زعيقها مسمّع العمارة وهي الشارع وخليها تشوف شغلها ولا هاتلها على حسابك!، وسابت أمها ومشيت وقفلت تليفونها.

خالد لقى نفسه فجأة بين نارين.. بيجري يغير لأمه الحفاضات بنفسه وهو قرفان ومشمئز، والريحة اللي كان بيعيرني بيها بقت لازقة في هدومه وشه، وريهام بتبصله بقرف  ومصاريف شهر العسل والطلبات اللي مبتخلصش، ونزلت عليه إعلانات في يوم، كنت نازلة أوصل ولادي للمدرسة لابسة أحسن ما عندي ومبتسمة للحياة، لقيته واقف على مدخل العمارة مستنيني.. كان متبهدل، دقنه طويلة، عينيه غايرة من قلة النوم والهم، وباين عليه كبر عشر سنين في شهرين.
قرب مني بخطوات مکسورة وقال بصوت مهزوم بيكاد يتسمع

حكمت.. عشان خاطر ربنا والعيال سامحيني، أنا بضيع.. الشقة دي چحيم، وريهام رفعت عليا قضية خلع وطالبة مؤخرها، وأمي عيانة ومحدش سائل فيها.. ارجعيلي وهكتبلك كل حاجة باسمك وهكون تحت رجلك!
بصيتله من فوق لتحت بنظرة مفهاش غير شفقة باردة، مسكت إيد ولادي وابتسمت وأنا بعدي من جنبه وبقوله بكلمات قاطعة رنت في ودنه
اللي يبيع الأصيل برخيص عشان المظاهر، يدوق مرارة الندم طول عمره.. شيل شيلتك يا خالد، الخدامة ماټت، وربنا يسامحك على اللي عملته فيا وفي نفسك.
سبته ومشيت وراسي مرفوعة للسما، وأنا سامعة صوت أنفاسه المکسورة وعارفة إن عدالة ربنا نزلت عليه أسرع وأقسى مما كنت أتخيل.

مرت الأيام وخرج حكم المحكمة بطلاقي للضرر، وحكمولي بكل مليم ليا من مؤخر ونفقة متعة وعدة ونفقة شهرية للعيال متناقصش قرش، وبقى الحكم زي السيف على رقبته مبيرحمش.
وفي الناحية التانية، عيشة خالد كانت بتتهد فوق دماغه حتة حتة.. ريهام خلعت نفسها ورمتله الباقي وخرجت من حياته بعد ما شفطت اللي وراه واللي قدامه، ومبقتش تبصله حتى، واضطر البيه يبيع الفرش المودرن الغالي والعربية اللي كان بيتباهى بيهم عشان بس يسدد الديون والنفقات ومصاريف علاج أمه.

أما حماتي، فداقت الندم اللي يقطع القلب بعد فوات الأوان.. فضلت
دقايق بحجة بيوتهم ورجالتهم، ومبقاش حيلتها غير ابنها حبيبها اللي بقى يغيرلها الحفاضات بإيده كل يوم وهو دايق نفس القرف والذل اللي كان بيحاسبني عليه زمان.
أنا بقى قفلت الصفحة دي ورا ضهري للأبد.. رجعت لصحتي وضحكتي ونورت من تاني، ربيت عيالي في هدوء وعزة نفس وسط أهلي اللي صانوني، وكل ما أبص لورا أحمد ربنا على نعمته، وأتأكد إن اللي يبيع الأصيل ويظلم مبيطلعش عليه نهار إلا وحقه راجع أضعاف.

ريهام مخدتش وقت طويل عشان تدور على مصلحتها من جديد، فالنوعية دي مبتعرفش تعيش من غير منظرة وفلوس. بعد ما كسبت قضية الخلع وطلعت من جوازتها بخفي حنين ومخدتش غير اللي قدرت تجمعه في الأول، رجعت تنزل صورها وفيديوهاتها على السوشيال ميديا وهي متزوقة ومبتسمة كأن مفيش حاجة حصلت، وبتدوّر على صيد جديد يعوضها عن التجربة الفاشلة.

لكن الدايرة دارت عليها؛ اتجوزت بعد شهور من راجل أعمال خليجي كبير في السن، فاكرة إنها خلاص لقت بنك متنقل هيحقق كل أحلامها. بس الصدمة إن الراجل ده طلع مسيطر وبخيل بطريقة مرعبة، حپسها في البيت ومنع عنها الخروج والفسح، وجردها من الموبايل والسوشيال ميديا، وفوق ده كله كان عنده ولاد من جوازات سابقة عاملوها بتكبر واعتبروها غريبة طمعانة في فلوس أبوهم، وبقت عايشة في سجن دهب مفيش فيه ذرة حرية ولا راحة بال.

أما سمعتها وسط الناس فبقت معروفة بإنها ست استغلالية وخړابة بيوت، وداقت نفس اللي كانت بتمارسه بكل كبرياء، لتكتشف متأخر إن الفلوس اللي بتتبني على بيوت الناس التانية مبتجيبش غير التعاسة والذل.
كل واحد فيهم نال جزاء عمله بالتمام، وكأن القدر كتب النهاية بحساب دقيق مخرّش منه ولا مليم. أما أنا، ففتحت مشروع صغير خاص بيا بمساعدة أخويا وأمي، بدأت أكبره خطوة بخطوة من غير ما أحتاج لحد ولا أمد إيدي لمخلوق. عيالي كبروا قدام عيني متفوقين وناجحين، يشوفوا فيا الأم والأب والسند اللي عمره ما قصر، ونظرة والامتنان في عيونهم كانت أكبر تعويض ليا عن سنين الۏجع والذل.

وفي يوم، وأنا خارجة من شغلي وراكبة عربيتي الجديدة، لمحته صدفة واقف على محطة الأتوبيس، مهدود الحيل وشعره كله شاب، ماسك في إيده كيس دوا أسود وعينيه  في عيني للحظة من ورا إزاز العربية، حسيت فيها بكمية ندم تكفي بلاد، لكن النظرة دي محركتش في قلبي ساكن.. دوست بنزين وكملت طريقي وراسي مرفوعة، وأنا واثقة إن ربنا مبيضيعش حق صابر، وإن الكرامة لما بترجع لصاحبها، بتبقى دي أجمل وأعظم انتصار في الدنيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى