منوعات

حملي المريب

إليزابيث كانت بنت شابة اشتغلت مع روبرت في شركة صغيرة قبل ما نتجوز. كنت أعرف إنها كانت قريبة منه، لكن عمري ما فهمت طبيعة العلاقة بينهم. في البداية، كنت بغير منها. وبعد جوازنا، روبرت قال لي إنها سابت المدينة واتجوزت، وإن مفيش داعي أفضل أفكر في الموضوع. مرت السنين، وخلفنا أولادنا، وبقينا عيلة مستقرة. لكن قبل ۏفاته ب أيام، روبرت طلب مني أقعد جنبه، ووقتها كان تعبان جدًا. قال لي مارجريت، فيه حاجة لازم تعرفيها، لكن مش دلوقتي. أنا محتاجك توعديني إنك مش هتتكلمي عن إليزابيث غير لما يبقى فيه سبب حقيقي. سألته إليزابيث؟ إيه اللي رجعها في كلامنا دلوقتي؟

بص للسقف وسكت فترة طويلة. وبعدين قال لأن فيه حق ضاع من زمان، وأنا كنت جبان كفاية إني أسكت عنه. حاولت أسأله أكتر، لكنه رفض. وفي اليوم التالي، حالته ساءت. أما في اليوم اللي بعده، فقد ماټ. ومن وقتها، وأنا بحاول أقنع نفسي إن الوعد اللي أخدته منه كان مجرد سر قديم يخص حياته قبل جوازنا. لكن دلوقتي، بعد نتيجة الأشعة، بدأت أشك إن السر ده أكبر بكتير. وفجأة سمعت خبط على الباب. كانت سارة. دخلت وهي شايلة كوب شاي، لكن عينيها وقعت على الظرف اللي في إيدي. وقفت مكانها. يا ماما إنتِ لقيتي الرسالة؟ رفعت راسي بسرعة.

إنتِ تعرفي الرسالة دي؟! وشها اتغير. حطت الكوب على الكومودينو، وقعدت جنبي. فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت أنا ما كنتش أعرف محتواها، لكن من حوالي شهرين، لقيت اسم إليزابيث في ورق قديم كان مع حاجات بابا روبرت. قلبي دق پعنف. ورق إيه؟ ملف قديم فيه مستندات وشوية خطابات. كنت بنضف المخزن، ولقيته في صندوق خشب مقفول. كان عليه اسم بابا روبرت، وتاريخ قديم جدًا. بصيت لها بعدم تصديق. وإنتِ ما قولتيش لدانيال؟ هزت راسها. ما كنتش عارفة إذا كان الموضوع يخص العيلة، وخفت أفتح حاجة شخصية. لكن لقيت ورقة مكتوب فيها اسم إليزابيث، ورقم تليفون قديم، وعنوان في مدينة تانية.

قمت من مكاني بصعوبة. فين الورق ده؟ سارة اترددت. في البيت. بس يا ماما، فيه حاجة تانية لازم أقولها لك. بصيت لها. قالت بصوت منخفض من أسبوع، حد اتصل بدانيال وسأله إذا كان بابا روبرت لسه محتفظ بصندوق قديم. دانيال قال له إنه ما يعرفش أي حاجة عن الموضوع. حسيت ببرودة تسري في جسمي. مين اللي اتصل؟ الراجل ما قالش اسمه. سكتت لحظة، وبعدين كملت لكن قبل ما يقفل، قال له جملة غريبة جدًا الحقيقة اللي روبرت ډفنها من خمسين سنة قربت تظهر. حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني. خمسين سنة؟ نفس الفترة اللي حصلت فيها مضاعفات ولادتي القديمة؟

ونفس الفترة اللي بدأت فيها حكاية إليزابيث؟ هل كانت كل الأحداث مرتبطة ببعض؟ وقبل ما أقدر أسأل سارة أي سؤال، سمعت صوت دانيال في الصالة. ماما؟ سارة؟ إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ خبّيت الرسالة بسرعة. لكن كان متأخر. كان دانيال واقف عند الباب، وباصص لنا بشك. وقال أنا سمعت اسم إليزابيث. مين دي؟ وليه اسمها موجود في رسالة بابا؟ المرة دي، ما كانش عندي أي إجابة أقدر أهرب بيها. الفصل الثالث إليزابيث ترجع من الماضي تاني يوم الصبح، صحيت على صوت دانيال بيتكلم في التليفون. كان صوته متوتر. أيوه، أنا ابن روبرت. إنت مين؟ وإزاي معاك رقم البيت؟

سكت شوية، وبعدها قال إليزابيث؟! إنتِ إليزابيث؟ قلبي وقف تقريبًا. قمت من السرير، وخرجت للصالة. دانيال كان واقف جنب الشباك، ماسك التليفون بإيد، وبالإيد التانية بيفرك جبينه. قال أمي موجودة. لكن قبل ما أديها التليفون، عايز أعرف إنتِ مين بالنسبة لأبويا. سمع الرد، وبعدها وشه اتغير. بنت؟! إنتِ بتقولي إن بابا كان عنده بنت تانية؟! صړخت من مكاني دانيال! هات التليفون! بصلي پصدمة، ومد إيده ليا. أخدت التليفون وقلت ألو؟ جالي صوت ست كبيرة، مبحوح من العمر، لكنه واضح. مارجريت؟ أنا إليزابيث. غمضت عيني. إنتِ فين يا إليزابيث؟ أنا في المدينة اللي كنت عايشة فيها طول السنين اللي فاتت.

سمعت إنك تعبانة، وإنك رحتي المستشفى. اټصدمت. عرفتي منين؟ ردت لأن فيه حد بيدور على الحقيقة، وأنا كنت مستنية اليوم ده من سنين. حسيت إن قلبي بيتعصر. إنتِ تعرفي إيه عن بطني؟ سكتت إليزابيث شوية. وبعدين قالت مش هقدر أشرح لك في التليفون. لازم نتقابل. وفيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تدخلي أي عملية. دانيال كان واقف جنبي، بيسمع كل كلمة. صړخ في التليفون عملية إيه؟ وإنتِ مين أصلًا عشان تقولي لأمي كده؟! إليزابيث ردت بهدوء أنا مش عايزة أخوفك يا دانيال. لكن أبوك كان بيحاول يصلح غلطة قديمة قبل ما ېموت، وما لحقش. دانيال شد التليفون من إيدي. غلطة إيه؟!

لكنها قالت هقول لكم كل حاجة لما نتقابل. عندي مستندات ورسائل، وفيه شخص تاني لازم يكون موجود. وبعدين قفلت. فضل دانيال واقف مكانه، مش قادر يستوعب. بعد لحظات، لف ناحيتي وقال ماما، أنا مش هقدر أستحمل إنك تفضلي تخبي عني أكتر من كده. أنا محتاج أعرف الحقيقة. قعدت على الكرسي، وحسيت إني عجوزة أكتر من عمري بكتير. قلت له أنا مش عارفة الحقيقة كلها يا ابني. أبوك طلب مني وعد، وأنا نفذته. لكن واضح إن الوقت جه إني أفهم هو كان يقصد إيه. دانيال سحب كرسي وقعد قدامي. طيب، إحنا هنتقابل مع إليزابيث. لكن قبل أي حاجة، لازم نطمن على صحتك.

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى