منوعات

حملي المريب

الدكتورة رفعت عينيها وقالت يا مدام مارجريت، إحنا محتاجين نعمل أشعة مقطعية وفحوصات إضافية. اللي ظاهر في السونار مش حمل بالمعنى اللي إنتوا متخيلينه، لكن فيه كتلة كبيرة جدًا داخل البطن، ولازم نعرف طبيعتها ومصدرها. دانيال تنفس براحة للحظة، لكنه رجع اتوتر لما سمع كلمة كتلة. سألها بسرعة يعني إيه كتلة؟ ورم؟ أمي عندها سړطان؟! الدكتورة رفعت إيديها عشان تهديه. أنا ما قلتش كده. فيه أسباب كتير ممكن تعمل تضخم بالشكل ده، ومش هنقدر نحكم من غير فحوصات كاملة. المهم إننا ما نأجلش. بصيت لبطني، وحطيت إيدي عليها.

ثمانين سنة عشتها، وعمري ما تخيلت إني هقعد في مستشفى، والدكاترة يتكلموا عن بطني وكأن جواها لغز محدش قادر يفهمه. لكن اللي كان مرعبني فعلًا مش احتمال المړض. كان السر اللي افتكرته ماټ مع جوزي روبرت من 12 سنة. بصيت لدانيال، ولقيته بيراقبني. ماما، إنتِ عارفة حاجة إحنا ما نعرفهاش؟ حاولت أهرب من عينيه. يا ابني، أنا خاېفة زيك بالضبط. هز راسه وقال لأ يا ماما. أنا عارفك من يوم ما اتولدت. إنتِ لما پتخافي من المړض بتتكلمي كتير، لكن لما بتخبي حاجة بتسكتي بالطريقة دي. كلامه وجعني؛ لأنه كان عنده حق. أنا كنت بخبي حاجة.

لكن إزاي أشرح له إن الموضوع بدأ قبل ۏفاته بأيام، وإن روبرت، الراجل اللي عاش معايا أكتر من خمسين سنة، طلب مني وعدًا ما كنتش فاهمة خطورته وقتها؟ وصلنا لقسم الأشعة، وبعد انتظار طويل، دخلت الغرفة. الفحص استغرق وقتًا، وبعدها رجعنا لمكتب الدكتورة. كانت قاعدة قدام جهاز الكمبيوتر، وبجانبها ملف كبير. أول ما شافتني، قامت وسلمت عليّ، وبعدها طلبت من دانيال يقعد. قالت الكتلة كبيرة، وفيها أجزاء مختلفة، وده محتاج تقييم متخصص. مش هنقدر نحدد طبيعتها النهائية غير بعد استكمال الفحوصات، لكن فيه حاجة تانية لفتت انتباهي. دانيال قرب من المكتب. إيه هي؟ الدكتورة فتحت صورة من الصور، وأشارت لجزء منها.

فيه تغيّرات قديمة جدًا في المنطقة دي، ومحتاجة أعرف منك يا مدام مارجريت هل سبق وخضعتي لأي عملية جراحية في البطن؟ أو حصلت لك مشكلة صحية كبيرة من سنين طويلة؟ حسيت إن الأرض بتلف بيا. عملية؟ أيوه. من أكتر من خمسين سنة، بعد ولادة طفلي التاني، حصلت لي مضاعفات خطېرة. وقتها كنت في المستشفى أيام، وروبرت كان واقف بره غرفة العمليات، ووشه شاحب من الخۏف. لكن بعد ما خفيت، طلب مني الدكتور وقتها ما أحملش مرة تانية إلا بعد متابعة دقيقة. أنا ما كنتش أعرف إن المعلومة دي ممكن تبقى مهمة بعد العمر ده كله.

قلت للدكتورة حصلت لي مشكلة بعد ولادة ابني التاني، لكن ده من أكتر من خمسين سنة. وبعدها خلفت دانيال عادي. الدكتورة كتبت المعلومة في الملف. مهم جدًا إننا نعرف كل التفاصيل القديمة، حتى لو إنتِ شايفاها مالهاش علاقة. لكن قبل ما تكمل، تليفوني رن. كانت سارة، مرات دانيال. رديت عليها، وسمعتها بتقول بلهفة يا ماما، إنتوا لسه في المستشفى؟ دانيال قال لي إن فيه حاجة غريبة في الفحوصات. أنا جاية لكم حالًا. حاولت أطمنها، لكن صوتي خانني. بعد حوالي نصف ساعة، وصلت سارة، ودخلت المكتب وهي ماسكة شنطتها وبتتنفس بسرعة. أول ما شافت وشي، حضنتني. يا ماما، إنتِ هتكوني كويسة. مټخافيش.

كنت محتاجة الحضن ده أكتر من أي وقت. لكن بعد ما قعدت، سألت الدكتورة ممكن أعرف إيه اللي بيحصل بالضبط؟ الدكتورة شرحت لها إن التشخيص لسه مش نهائي، وإننا محتاجين نستبعد أسباب خطېرة، وإنه مش ممكن يكون حمل طبيعي في السن ده. سارة كانت بتسمع بانتباه، لكن فجأة لاحظت إنها بتبص لصورة الأشعة بطريقة غريبة. سألتها مالك يا بنتي؟ ردت بسرعة مفيش يا ماما، بس أنا قلقت عليكي. ما اهتمتش وقتها. كنت مشغولة بخۏفي وبالسر اللي رجع يطاردني. لكن بعد ساعات، اكتشفت إن سارة كانت مخبية هي كمان حاجة. حاجة ما كانش دانيال نفسه يعرف عنها أي شيء.

الفصل الثاني الرسالة اللي وصلت بعد الۏفاة رجعنا البيت في آخر النهار، بعد ما الدكتورة رتبت لي موعدًا قريبًا مع متخصص في جراحة البطن، وطلبت مني أرجع فورًا لو ظهر ألم شديد أو قيء أو دوخة أو أي تدهور مفاجئ. دانيال أصر إنه يبات عندي. لكن أول ما دخلت أوضتي، حسيت إني مش قادرة أبص على سريري. نفس السرير اللي كنت نايمة عليه ليلة ۏفاة روبرت. نفس الكومودينو اللي كان بيحط عليه نظارته. ونفس الدرج اللي خبّيت فيه الرسالة اللي وعدته ما أطلعهاش أبدًا. فتحت الدرج بإيد بتترعش. الرسالة كانت جوه ظرف بني قديم، لونه اصفر من الزمن.

طلعتها وقعدت على طرف السرير. كنت قريتها مئات المرات خلال 12 سنة، لكن كل مرة كنت بحس إن فيه كلمات لسه ما فهمتهاش. كان مكتوب بخط روبرت مارجريت، لو جه يوم واضطريتي تعرفي أولادنا الحقيقة، ما تخافيش من الماضي. أنا عارف إنك وعدتيني، لكن فيه فرق بين إننا نحافظ على سر، وإننا نخلي السر يظلم ناس مالهاش ذنب. لو حصلت حاجة غريبة في المستقبل، دوري على إليزابيث. هي الوحيدة اللي معاها الحقيقة كاملة. سامحيني إني طلبت منك تشيلي الحمل ده لوحدك. روبرت. إليزابيث. الاسم ده كان كفيل يرجعني لورا خمسين سنة.

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى