
الطماطم والثوم لصحة البروستاتا: هل يمكن لمشروب بسيط أن يدعم الراحة البولية؟
الاستيقاظ المتكرر ليلًا للذهاب إلى الحمام، وضعف تدفق البول، وصعوبة بدء التبول، أو الشعور المزعج بعدم إفراغ المثانة بالكامل، كلها مشكلات شائعة لدى الرجال مع التقدم في العمر. بعد سن الخمسين، قد ترتبط هذه الأعراض بما يُعرف بـ تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، أي زيادة غير سرطانية في حجم غدة البروستاتا. ويصبح تضخم البروستاتا الحميد أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر، وقد يؤدي إلى مجموعة متنوعة من الأعراض البولية.
وأمام هذه الأعراض المزعجة، يبحث كثير من الأشخاص عن حلول طبيعية يسهل إدراجها ضمن النظام الغذائي. ومن بين التركيبات التي تلفت الانتباه الطماطم والثوم. فالطماطم تحتوي خصوصًا على الليكوبين، بينما يحتوي الثوم على عدة مركبات كبريتية. ولهذين الغذاءين خصائص غذائية مهمة، لكن يبقى السؤال: هل يمكن أن يساعدا فعلًا في دعم صحة البروستاتا؟ إليك ما نعرفه حتى الآن، وكيفية تحضير مشروب بسيط من الطماطم والثوم، والأهم من ذلك، الاحتياطات التي ينبغي وضعها في الاعتبار.
لماذا تصبح مشكلات البروستاتا أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر؟
البروستاتا غدة صغيرة تقع أسفل المثانة وتحيط بجزء من الإحليل. وعندما يزداد حجمها، يمكن أن تضغط على الإحليل وتعيق التدفق الطبيعي للبول. وقد تشمل الأعراض المحتملة: الحاجة إلى التبول بشكل متكرر؛ الاستيقاظ ليلًا للذهاب إلى الحمام؛ ضعف تدفق البول؛ صعوبة بدء التبول؛ تدفق البول بصورة متقطعة؛ الشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل؛ الحاجة الملحّة إلى التبول. ويعد تضخم البروستاتا الحميد شائعًا بشكل خاص لدى الرجال فوق سن الخمسين.
لكن هذه الأعراض وحدها لا تكفي لتأكيد التشخيص، لأن مشكلات أخرى في المسالك البولية أو البروستاتا يمكن أن تسبب أعراضًا مشابهة. ولهذا السبب تظل استشارة الطبيب مهمة عندما تبدأ الأعراض في الظهور أو تصبح مزعجة. الطماطم والبروستاتا: لماذا يُثار الحديث كثيرًا عن الليكوبين؟
تحتوي الطماطم طبيعيًا على الليكوبين، وهو صبغة تنتمي إلى عائلة الكاروتينات. وهو من المركبات المسؤولة عن اللون الأحمر المميز للطماطم الناضجة. يمتلك الليكوبين خصائص مضادة للأكسدة، وقد خضع لعدد كبير من الدراسات بهدف معرفة دوره المحتمل في صحة البروستاتا.
وقد لاحظت بعض الدراسات نتائج مثيرة للاهتمام فيما يتعلق ببعض المؤشرات المرتبطة بالأعراض البولية. لكن مراجعة منهجية للتجارب العشوائية خلصت إلى أن البيانات المتوافرة لا تزال غير كافية لتأكيد أو نفي وجود تأثير علاجي حقيقي لليكوبين على تضخم البروستاتا الحميد. كما لاحظت دراسة أحدث أُجريت على رجال مصابين بتضخم البروستاتا الحميد بعض التحسن بعد عدة أسابيع من تناول مكملات الليكوبين. ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن كوبًا من عصير الطماطم يمكنه «تقليص البروستاتا بسرعة».
لذلك فإن الصياغة الأكثر واقعية هي: يمكن للطماطم أن تكون جزءًا ممتازًا من نظام غذائي يدعم الصحة العامة وصحة البروستاتا، لكنها ليست علاجًا مثبتًا لتضخم البروستاتا الحميد. لماذا قد تكون الطماطم المطبوخة خيارًا مثيرًا للاهتمام؟
يمكن لطريقة تناول الطماطم أن تؤثر في مدى توافر الليكوبين لامتصاصه داخل الجسم. فالطهي يجعل الليكوبين عادة أكثر سهولة في الامتصاص أثناء الهضم. ولهذا السبب، يمكن أن تكون: الطماطم المطهية قليلًا؛ صلصة الطماطم البسيطة؛ معجون الطماطم؛
مصادر جيدة لليكوبين. وبما أن الليكوبين من المركبات الذائبة في الدهون، فإن تناول الطماطم مع كمية صغيرة من الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، قد يساعد أيضًا على تحسين امتصاصه. وبالطبع، هذا لا يحول صلصة الطماطم إلى دواء لعلاج البروستاتا. لكن ضمن نظام غذائي متوازن، يمكن أن تكون هذه طريقة بسيطة للاستفادة بصورة أفضل من الكاروتينات الموجودة طبيعيًا في الطماطم. Promoted Content وماذا عن الثوم؟ هل يمكنه فعلًا التأثير في البروستاتا؟
يحتوي الثوم على عدة مركبات كبريتية أثارت اهتمام الباحثين بسبب خصائصها البيولوجية المحتملة.
فعندما يتم تقطيع فص الثوم أو سحقه، تحدث تفاعلات إنزيمية تؤدي إلى تكوين مركبات من بينها الأليسين. وقد تناولت بعض الدراسات التجريبية التأثيرات المحتملة للثوم في الالتهاب وأنسجة البروستاتا. لكن جزءًا مهمًا من البيانات المتعلقة مباشرة بتضخم البروستاتا الحميد ما يزال قائمًا على نماذج حيوانية أو دراسات محدودة. لذلك سيكون من المبالغة القول إن الثوم يستطيع تقليل حجم البروستاتا لدى البشر. ومع ذلك، يمكن إدراج الثوم بسهولة ضمن نظام غذائي متنوع إذا كان الجسم يتحمله جيدًا.
الطماطم + الثوم: لماذا الجمع بينهما؟
تكمن فائدة الجمع بين الطماطم والثوم أولًا في القيمة الغذائية والطعم. فالطماطم توفر: الليكوبين؛ البوتاسيوم؛ فيتامين C؛ وعدة مركبات نباتية أخرى. أما الثوم فيوفر مجموعة مميزة من المركبات الكبريتية. وبالتالي، فإن مزجهما في مشروب بسيط أو حساء بارد يوفر مجموعة من المركبات النباتية المفيدة من الناحية الغذائية. لكن يجب الحفاظ على تمييز أساسي: توفير مركبات غذائية مفيدة لا يعني علاج مرض. يمكن لمشروب الطماطم والثوم أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، لكنه لا ينبغي أن يحل محل الأدوية أو الفحوصات التي يوصي بها الطبيب لعلاج تضخم البروستاتا الحميد.



