
لو فتحت الصندوق دلوقتي، أنت مش بس هتعرف الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنت هتعرف ليه أبوك كان خايف على حياتك قبل ما يمــ,,ـــــوت نهى أول ما سمعت الجملة دي، وشها اتغير تمامًا.
بصيتلها وقلت
هو الراجل ده يعرف أبويا منين؟
ما ردتش.
قربت منها
نهى، أبويا مات من سبع سنين. إنتِ بتقولي إنه سلّمك الصندوق قبل ما يمــ,,ـــــوت بيومين… ليه مخبيتي الكلام ده كل السنين دي؟
قالت وهي بتعيط
عشان أبوك طلب مني.
طلب منك إيه؟
طلب مني ما أقولكش.
سكتُّ لحظة.
ليه؟
نهى بصت للصندوق وقالت
قال إنك لو عرفت الحقيقة بدري، ممكن تروح تدور وراها… وساعتها الناس اللي كان خايف منهم هتعرف إن الصندوق لسه موجود.
اتنهدت بعصبية.
وإنتِ افتكرتي إن الحل إنك ترمي هدومي؟
ما كنتش برميها!
أمال كنتِ بتعملي إيه؟
أشارت للشوالات.
كنت بحاول أخليهم ياخدوا بالهم منها بدل ما ياخدوا بالهم منك.
بصيتلها بعدم فهم.
يعني إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت العربية اللي بره وهي بتتحرك شوية.
وبعدين صوت الراجل
عندكم عشر دقايق.
بصيت ناحية الباب.
عشر دقايق لإيه؟
عشان تسلّم الصندوق.
قلت
مش هسلّمه.
نهى مسكت إيدي.
أحمد، اسمعني… إحنا مش عارفين هو عايز يعمل إيه.
وأنا مش هدي حد حاجة من غير ما أعرف.
رجعت للصندوق.
حاولت أفتحه بإيدي.
القفل ما اتحركش.
بصيت لنهى.
المفتاح فين؟
سكتت.
نهى!
قالت بصوت واطي
ملك معاه.
بصيت ناحية أوضة بنتي.
ملك؟
أبوك سلّمهولي ومعاه مفتاح صغير… وأنا خبّيته في سلسلة كانت بتلبسها ملك من وهي صغيرة.
اتجهت بسرعة لأوضة ملك.
فتحت الباب.
كانت قاعدة على السر,,ـــــير ومضمومة على نفسها.
قلت
ملك، ماما قالت إن معاكي مفتاح.
بصتلي بخوف.
وبعدين مدت إيدها تحت المخدة.
طلعت سلسلة صغيرة.
وفي آخرها مفتاح فضي.
ناولتهولي.
هو ده؟
هزت راسها.
أخدت المفتاح.
رجعت للصالة.
نهى كانت واقفة قدام الصندوق، وإيديها بتترعش.
حطيت المفتاح في القفل.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
لكن بدل ما ألاقي فلوس أو مستندات…
لقيت ظرف بني قديم.
وعليه بخط إيد أبويا
لأحمد… لو وصلت للظرف ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
نفسي اتقطع.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة قديمة.
صورة لأبويا واقف قدام مبنى كبير…
وبجانبه راجل ما أعرفوش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
الشخص اللي واقف جنبي هو آخر واحد كنت واثق فيه.
بصيت للصورة مرة تانية.
وبعدين شهقت.
لأن الراجل اللي في الصورة…
كان نفس الراجل اللي صوته جاي من ورا باب بيتنا.
محمود رفعت الصورة قدام نهى.
ده هو؟
نهى أول ما شافت الصورة، حطت إيدها على بوقها.
ما قالتش حاجة.
قربت منها.
نهى… ده محمود؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني الراجل اللي واقف بره كان يعرف أبويا؟
أيوه.
وكان آخر واحد أبويا بيثق فيه؟
نهى سكتت.
في اللحظة دي، محمود خبط على الباب مرة تانية.
أحمد… افتح. لازم نتكلم.
بصيت للصورة، وبعدين للباب.
وقلت بصوت عالي
إنت كنت تعرف أبويا؟
جاء الرد بعد ثواني
أكتر مما تتخيل.
سألته
والصندوق ده بتاعه؟
أيوه.
إنت عايزه ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن اللي جواه ممكن يغيّر كل حاجة.
بصيت لنهى.
كل حاجة إيه؟
لكنها ما ردتش.
رجعت للظرف وبدأت أقلب الورق اللي جواه.
كان فيه إيصال قديم، وصورة لمخزن، وورقة مطوية بعناية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب
يا أحمد، لو بتقرأ الكلام ده، متصدقش أي حد يقولك إن اللي حصل كان دــ,,ـــــادث.
اتجمدت.
أبويا مات في دــ,,ـــــادث عربية.
ده اللي اتقال لنا طول السنين.
رجعت أقرا الورقة.
وكان تحت الجملة دي سطر تاني
العربية ما كانتش السبب الحقيقي.
رفعت عيني ناحية نهى.
إنتِ كنتِ عارفة؟
نهى بدأت تبكي.
كنت عارفة إن أبوك كان خايف.
لكن ما كنتيش عارفة الحقيقة؟
لا.
طب ليه ما قلتيليش؟
قالت
لأنه قبل ما يمــ,,ـــــوت، طلب مني وعد.
وعد بإيه؟
قاللي لو حصل لي حاجة، خلي أحمد يعيش حياته طبيعي… وما تفتحيش الصندوق إلا لو ظهر محمود.
بصيت ناحية الباب.
محمود كان لسه واقف بره.
وقتها فهمت إن وجوده قدام بيتنا في الساعة دي ما كانش صدفة.
قلت
وليه السبت؟
نهى سكتت.
كررت
ليه لازم كل حاجة تحصل يوم السبت الساعة ستة؟
وقبل ما تجاوب…
رن تليفون البيت الأرضي.
كلنا اتفاجئنا.
مين هيتصل بينا في الوقت ده؟
جريت ناحية التليفون ورفعته.
ألو؟
ما سمعتش غير نفس أنفاس متقطعة.
ألو؟ مين؟
وبعدين صوت ست كبيرة قال
أحمد؟
اتعرفت على الصوت فورًا.
أمي.
قلت
ماما؟ إنتِ صاحيه لحد دلوقتي؟
صوتها كان بيرتعش.
أحمد… اسمعني كويس.
في إيه؟
ما تسلّمش الصندوق لحد.
بصيت لنهى.
إنتِ عرفتي منين إن الصندوق معايا؟
سكتت أمي لحظة.
وبعدين قالت
لأن أبوك خبّى عندي حاجة قبل ما يمــ,,ـــــوت… وأنا فضلت ساكتة سبع سنين.
قلبي دق بعنــ,,ـــــف.
حاجة إيه؟
قالت
مفتاح تاني.
مفتاح لإيه؟




