روايات

الحاج سيد عوض الله والفديو الذي انه.ي حياته

الحاج سيد عوض الله موعد في الثامنة لم يأتِ
في الخامسة مساءً، عاد الحاج سيد عوض الله إلى منزله، وطلب من زوجته أن توقظه في الثامنة لارتباطه بموعد مهم. دخل غرفته ليستريح، بينما جلس سائقه أمام باب الشقة ينتظره، دون أن يعلم أن الساعات التالية ستغيّر حياة أسرة بأكملها.
كانت تلك إحدى أمسيات فبراير عام 2017، في منطقة المقطم بالقاهرة. لم يكن في المشهد الظاهر ما يثير الريبة؛ رجل يعود من عمله، وزوجة تستقبله، وسائق ينتظر انتهاء استراحته، لكن هذا الهدوء سرعان ما انق.طع.

كان الحاج سيد صاحب مصنع لر.صاص بطاريات السيارات، ورجلًا ميسور الحال، عُرف بين بعض المحيطين به بمساعدة المحتاجين والتبرع للمساجد. غير أن حياته العائلية شهدت خلافات انتهت بانفصاله عن زوجته الأولى، أم أبنائه.
وبعد فترة قصيرة من الانفصال، تزوج امرأة تُدعى خواتم، سبق لها الزواج ولديها أبناء. بدا الأمر لمن يتابع من بعيد بداية جديدة بعد خلاف عائلي، لكن ما ورد لاحقًا في رواية القضية أشار إلى أن آثا.ر الخلاف القديم لم تنتهِ.
في ذلك المساء، جلس السائق شعبان على كرسي خشبي أمام الشقة، تنفيذًا لطلب الحاج سيد.

وبينما كان ينتظر، فوجئ باعت.داء أفقده القدرة على التصرف، ثم وجد أمامه شخصين ملثمين يرتديان ملابس سوداء.
بقي أحدهما إلى جواره، يمنعه من الحركة والاستغاثة، بينما تقدم الآخر نحو باب الشقة وطرقه. لم تكن الزوجة تعرف ما يجري في الخارج، وحين فتحت الباب، اندفع الرجل إلى الداخل وأغلقه خلفه.
تعرضت خواتم للټه.ديد، ثم اتجه المق.تحم إلى غرفة النوم حيث كان الحاج سيد يستريح. وفي وقت قصير، وقع الاع.تداء الذي أنهى حياته، بينما ظل سائقه خارج الشقة عاجزًا عن الوصول إليه أو طلب النجدة.
غادر الملثم الشقة، ولحق به شريكه، ثم ارتفعت أصوات الاستغاثة في العمارة.

خرجت زوجة حارس العقار لتستكشف ما حدث، فوجدت السائق مصا.بًا، قبل أن تظهر خواتم في حالة اڼه.يار، وتطلب المساعدة لإنقاذ زوجها.
تجمع الجيران، ونُقل الحاج سيد وشعبان إلى المستشفى. وبينما بدأ الأطباء تقديم الرعاية للسائق، أُعلنت ۏ.فاة الحاج سيد، وتحول انتظار عودته
إلى موعده المسائي إلى صد.مة لم يجد المحيطون به تفسيرًا لها.
وسط هذا الاضطراب، وصل ابنه عبدالله إلى المستشفى بعدما بلغه الخبر. وبحسب الرواية، كان يبكي ويسأل عما جرى لوالده، في وقت انشغل فيه الجميع بمحاولة فهم كيف وصلت المأساة إلى باب منزلهم.

بدأت الشرطة فحص الشقة والاستماع إلى أقوال الزوجة وجمع المعلومات عن تحركات الحاج سيد وعلاقاته. وكانت أمام المحققين أسئلة متلاحقة من دخل المنزل؟ ولماذا استُهدف صاحبه؟ وهل سبقت الواقعة خلافات تستحق البحث؟
برزت ملاحظة دفعت التحقيق إلى التركيز على الدافع الشخصي لم تُسر.ق مقتنيات من الشقة، وفقًا للرواية. كان ذلك يعني أن البحث لا يمكن أن يقتصر على احتمال السړقة، وأن حياة الحاج سيد وعلاقاته قد تحمل خيطًا مهمًا.
اتسعت دائرة التحريات لتشمل المقربين منه، مع فحص الاتصالات وتحركات الهواتف. وهنا ظهر أول خيط غير متوقع؛

إذ تشير الرواية إلى رصد هاتف ابنه عبدالله في نطاق قريب من العمارة وقت وقوع الاع.تداء.
لم يكن وجود الهاتف في المنطقة دليلًا كافيًا وحده لحسم الاتهام، لكنه استدعى سؤال صاحبه عن سبب وجوده وتوقيت تحركاته. وعندما حاولت الشرطة الوصول إلى عبدالله، برز تطور آخر زاد من أهمية هذا الخيط.
بحسب النص المتداول عن القضية، تعذر العثور عليه في منزله والأماكن التي اعتاد التردد عليها. أصبح غيابه، إلى جانب بيانات الهاتف، سببًا لمزيد من البحث في علاقاته وتحركاته خلال تلك الفترة.
قاد البحث إلى صديقين له، هما خالد ومحمد، وبدأت التحريات تركز على صلتهما به.

وبعد ضبطهما واستجوابهما، وفقًا للرواية، ظهرت أقوال نسبت إلى عبدالله التخطيط للاع.تداء على والده والاتفاق على تنفيذه.
كانت تلك نقطة التحول في القضية؛ فالابن الذي ظهر في المستشفى يبكي والده أصبح محور الاتهام. لكن ما نُقل عن التحقيقات تضمن اتهامًا آخر تجاوز التخطيط، ووضعه داخل الشقة نفسها وقت الواقعة.
نسبت الرواية إلى عبدالله أنه كان الشخص الملثم الذي دخل المنزل، وأنه غيّر نبرة صوته حتى لا تتعرف إليه زوجة أبيه. أما خالد، فنُسب إليه البقاء في الممر الخارجي لمنع السائق من التدخل.

بدأت الخيوط تتصل، لكن السؤال الأثقل ظل قائمًا ما الذي أوصل العلاقة بين الأب وابنه إلى هذه النهاية؟ الإجابة التي قدمتها الأقوال المنسوبة للمتهم أعادت المحققين إلى الخلاف مع الزوجة الأولى.
بحسب تلك الأقوال، اتهم عبدالله والده بټه.ديد والدته بنشر مواد خاصة، واستخدامها للضغط عليها حتى تتنازل عن حقوق وأملاك. وهي اټهامات منسوبة إلى أصحابها، ويحتاج الجزم بصحتها إلى الرجوع إلى مصادر القضية وأوراقها.
وأضافت الرواية أن الڼزاع امتد إلى الأبناء، مع ته.ديدات منسوبة للأب بحرمانهم من أمواله بسبب وقوفهم إلى جانب أمهم. وهكذا ظهرت أمام التحقيقات خلافات تتعلق بالانفصال والخصوصية والممتلكات داخل الأسرة.

وفي الأقوال المنسوبة إليه، ربط عبدالله بين تلك الخلافات وبين قراره الاڼت.قام من والده والاستعانة بصديقيه. لكن تفسير الدافع لا يبرر الفعل؛ فالادعاءات، مهما بلغت خطورتها، لا تجعل إنه.اء حياة إنسان وسيلة لاسترداد الحقوق.
أما الأم، التي ورد اسمها في خلفية الڼزاع، فكانت تستحق الحماية والتحقيق في أي ابت،زاز تعرضت له إن ثبت. غير أن ما حدث أضاف إلى الخلاف مأساة أخرى، وأدخل الأسرة في مواجهة مع الفقد والمحاكمة.
انتقلت القضية بعد ذلك إلى القضاء. وبحسب الرواية المرسلة، أصدرت محكمة جنايات القاهرة عام 2020 حكمًا بالإع،دام على عبدالله، وبالسجن المؤبد على خالد، فيما قضت ببراءة محمد؛

ولا يوضح النص وحده الموقف اللاحق للطعون.
انتهت الحكاية بأب فقد حياته، وابن واجه حكمًا قضائيًا بالغ الشدة، وأسرة أثقلتها تبعات ما حدث. أما البداية فكانت طلبًا بسيطًا في نهاية يوم عمل أن توقظه زوجته في الثامنة، استعدادًا لموعد لم يذهب إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى