روايات

بنتي وسر غسيل الفجر

وقلت بهدوء
مين اللي باعتلك الرسالة دي يا نهى؟
وشها شحب.
لكن قبل ما ترد
وصلت رسالة تانية.
المرة دي كانت أخطر.
قرأتها بعيني من مكاني
ومتقوليش لأحمد أي حاجة لأنه لو عرف، الخطة كلها هتبوظ.
ساعتها بس فهمت إن الموضوع ماكانش مجرد هدوم بتترمي.
مراتي كانت مخبية عني حاجة كبيرة وحاجة الجزء الثاني
فضلت واقف قدام نهى، والموبايل في إيدها، والرسالة لسه منورة قدام عيني.
قلت بهدوء
مين اللي باعتلك؟
نهى ما ردتش.
قربت خطوة.
أنا سألتك مين؟

قفلت شاشة الموبايل بسرعة وقالت
أحمد، اسمعني بس…
قاطعتها
لأ. المرة دي أنا اللي هسمعك. من غير ما تخبي حاجة.
بصت ناحية الشوالات، وبعدها بصتلي.
لو قلتلك الحقيقة دلوقتي، ممكن تعمل حاجة تندم عليها.
ضحكت بسخرية.
إيه؟ أضــ,,ـــــرب حد؟ أهرب؟ أروح أستخبى؟
هزت راسها بسرعة.
لا.
أمال إيه؟
سكتت.
وفجأة سمعنا صوت باب أوضة ملك بيتفتح.
لفينا إحنا الاتنين.
ملك كانت واقفة في آخر الطرقة، وشعرها منكوش من النوم.
بصت لماما، وبعدها ليا.
وقالت
بابا… ماما قالتلي ماقولكش.
نهى اتجمدت.

أنا بصيت لملك.
قالتلك إيه؟
ملك بدأت تتردد.
نهى قالت بسرعة
ملك، ارجعي نامي.
لكن ملك ما اتحركتش.
وبصتلي وقالت
قالتلي إن يوم السبت مش هتبقى في البيت.
حسيت معدتي اتقبــ,,ـــــضت.
يعني إيه مش هبقى في البيت؟
ملك قربت مني وهي بتعيط.
مش عارفة… بس ماما كانت بتعيط امبارح بالليل.
بصيت لنهى.
إنتِ كنتِ بتعيطي؟
نهى مسحت وشها بسرعة.
ملك مش فاهمة حاجة.
لكن بنتي ردت
فاهمة.

وبعدين قالت الجملة اللي خلت نهى تحط إيدها على وشها
أنا سمعتك وإنتِ بتقولي في التليفون لو أحمد عرف إن الورق عنده، كل حاجة هتبوظ.
بصيت لنهى.
ورق إيه؟
نهى ما ردتش.
قربت منها.
ورق إيه يا نهى؟
وفجأة موبايلها رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
مدت إيدها تقفل الاتصال، لكني لمحت الاسم.
الحاج سالم
قلت
مين الحاج سالم؟
نهى ردت بسرعة
صاحب الشغل.
شغل مين؟
شغلي.
وليه بيكلمك الساعة تلاتة الفجر؟
ما لحقتش ترد.
الموبايل رن تاني.

المرة دي أنا مددت إيدي وخدت الموبايل منها.
نهى حاولت تمنعني.
أحمد، لأ!
لكن قبل ما أرد، المكالمة اتقفلت.
وبعدها بثواني وصلت رسالة.
فتحتها.
وكان مكتوب
أحمد لازم يفضل فاكر إن الشوالات دي مجرد هدوم. لو عرف اللي فيها، مش هينفع نكمّل.
رفعت عيني لنهى.
اللي فيها إيه؟
نهى قربت مني وهي مرعوبة.
أحمد… والله أنا كنت بحاول أحميك.
بصيت للشوالات.
تحميني من إيه؟
قالت بصوت مكسور
من ناس مستنية منك غلطة.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

وبعدها خبطتين على الباب الخارجي.
نهى بصتلي.
ملك مسكت في إيدي.
والخبط بدأ يزيد.
حد كان واقف بره… وجاي مخصوص قبل الفجر فتحت الباب ولا لأ؟ السؤال
ده فضل يلف في دماغي وأنا واقف مكاني.
الخبطات استمرت.
دقة…
دقتين…
وبعدين ثلاث دقات متتالية.
ملك كانت ماسكة في إيدي بقوة، ونهى واقفة ورايا ووشها شاحب.
قلت لها من غير ما أبصلها
مين اللي بره؟
همست
معرفش.
لفيت لها.
بس واضح إنك عارفة.
ما ردتش.
الخبط رجع تاني، أقوى المرة دي.
أستاذ أحمد؟!

الصوت كان صوت راجل.
اتجمدت.
الراجل كمل
افتح لو سمحت… إحنا جايين ناخد الحاجة.
بصيت للشوالات.
وبعدين لنهى.
الحاجة دي؟
نهى هزت راسها بسرعة.
ما تفتحش.
ليه؟
عشان لو شافوك، كل حاجة هتبوظ.
قلت بعصبية
كل حاجة إيه؟!
ملك بدأت تعيط.
قربت منها وقلت
ادخلي أوضتك واقفلي الباب.
قالت
بس يا بابا…
اسمعي كلامي يا ملك.
دخلت وهي بتبص وراها بخوف.
رجعت أبص للباب.
الراجل بره قال
أستاذ أحمد، إحنا مش جايين نعمل مشكلة.

بس لازم نستلم الشوالات قبل الساعة ستة.
بصيت للساعة.
كانت 317 الفجر.
قلت بصوت عالي
مين حضرتك؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
اسمي محمود.
محمود مين؟
هتفهم كل حاجة يوم السبت.
ضحكت بمرارة.
واضح إن يوم السبت ده بقى موعد أسرار العيلة كلها.
نهى قربت مني وقالت
أحمد، بالله عليك ما تفتحش.
لكن بدل ما أفتح الباب…
رجعت ناحية الشوالات.
نزلت على ركبتي، ومسكت أول شوال.
نهى صرخت
لأ!
فتحت السحّاب.
بصيت جوا.
هدوم فعلًا.

لكن تحت الهدوم كان فيه كرتونة صغيرة ملفوفة في بطانية قديمة.
سحبتها.
كانت تقيلة.
فتحت البطانية.
لقيت صندوق معدني صغير.
بصيت لنهى.
ده إيه؟
وشها انهار.
ده السبب اللي خلاني أخبي هدومك.
حطيت الصندوق على الأرض.
افتحيه.
مش هقدر.
افتحيه يا نهى.
هزت راسها وهي بتعيط.
المفتاح مش معايا.
بصيت للصندوق.
كان عليه قفل صغير.
وفجأة…
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب الخارجي.
الراجل اللي بره كان بيحاول يفتح الباب.
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!

جالي صوته من بره
لو سمحت يا أستاذ أحمد… ابعد عن الباب.
نهى مسكت دراعي.
أحمد، اسمعني.
بصيتلها.
قالت
الصندوق ده مش بتاعنا.
أمال بتاع مين؟
سكتت.
نهى!
بلعت ريقها وقالت
بتاع أبوك.
اتجمدت.
أبويا مات من سبع سنين.
عارفة.
وإزاي صندوقه موجود عندنا؟
نهى بصت للصندوق وقالت
لأنه قبل ما يمــ,,ـــــوت بيومين… سلّمهولي.
سكتُّ تمامًا.
سلّمهولك ليه؟
نهى فتحت بوقها عشان تتكلم…
لكن صوت الخبط على الباب قطع كلامها.
ثم جاء صوت الرجل من الخارج
أستاذ أحمد…

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى