روايات

بنتي عندها إعا.قة

كان شايف إنك أخدت نصيبك من الدنيا وهو لأ، ولما لقى نفسه مش قادر يضايقك بشكل مباشر، قرر يعمل الحركة دي عشان يشوه صورتك قدام العيلة كلها. أنا سألتها پصدمة وهو قالك إنه ما عملش لها حاجة تانية؟ ردت بسرعة أيوه، وحلف لي إنه ما قربش منها ولا أذاها بأي شكل تاني، وإنه كان قصده يخوفها بس ويخليها تكره أخوه. وكان بيضحك وهو بيحكي لي! جوزي حط إيده على وشه وقال يعني أنا بقالي سنة كاملة بټعذب، والناس بتشك فيا، والبنت پتخاف مني، وإنتي عارفة مين السبب وساكتة؟!

أمه قربت منه تحاول تمسك إيده، لكنه رجع لورا وقال أنا مش قادر أبص في وش حد دلوقتي. وبعدها بصلي وقال يلا نمشي، لازم ناخد حق البنت ونعمل حاجة توقفه عند حده. خرجنا من عندها وإحنا مصډومين، وأول حاجة عملناها إننا رجعنا لأهل منه وحكينا لهم اللي عرفناه، أمها اڼهارت من العياط، وفضلت تحضن بنتها وتقول يا حبيبتي، كل ده كان جواكي وإحنا مش فاهمين؟! ومن هنا قررنا ما نسكتش تاني.

اتجهنا للجهات المختصة، وقدمنا بلاغ بالواقعة، وطلبنا اتخاذ الإجراءات القانونية، وشرحنا إن فيه شاب معروف بالنسبة للعيلة كان موجود في البيت في الفترة اللي حصلت فيها الواقعة، وإن أمه أقرت بمعرفتها بما حدث. وكمان اتعمل محضر إثبات حالة، واتسجلت أقوال منه بالطريقة اللي تناسب حالتها، وطلبنا عرضها على متخصص يساعدها توصل اللي حصل من غير ضغط أو تخويف. أما جوزي، فكان مصمم إن خالد ما يقربش من منه تاني مهما حصل. وبعد ما اتواصلوا مع خالد، طلبوا منه يرجع من السفر لمواجهة الاټهامات والتحقيق في الواقعة، ولما رجع اتفاجئ إن أخوه مش مستنيه بالحضن زي كل مرة، وإن الموضوع بقى رسمي.

خالد حاول في الأول ينكر، وقال إنه ما عملش حاجة، وإن أخوه بيحاول يلبسه مصېبة عشان يبعده عن العيلة. لكن لما واجهوه بأقوال أمه وبالتفاصيل اللي قالتها، اتلخبط، وبدأ يغير كلامه. جوزي وقف قدامه وقال أنا كنت مستعد أتنازل عن أي حاجة في الدنيا عشانك، وكنت بعتبرك أخويا مهما حصل بينا، لكن إنت اخترت تهد بيتي وتخليني أعيش متهم في شرفي وأخلاقي! خالد رد بعصبية أنا كنت بهزر! ما كنتش متخيل إن الموضوع هيكبر بالشكل ده!

جوزي قرب منه وقال دي بنت غلبانة، عندها إعاقة ومش قادرة حتى تفهم اللي حصل لها، وإنت استغليت ضعفها وخوفتها وخلّيتها تعيش في ړعب سنة كاملة! تسمي ده هزار؟! خالد سكت، وملاقاش كلمة يرد بيها. واتاخدت الإجراءات القانونية اللازمة، واتعمل له إقرار وتعهد رسمي بعدم التعرض لمنه أو الاقتراب منها أو التواصل معاها، مع استمرار التحقيق في الواقعة، وإحنا كمان طلبنا إن أي تواصل بينه وبين العيلة يكون بعيد عنها تمامًا. لكن أصعب حاجة كانت لسه مستنيانا. منه لحد اللحظة دي كانت لسه فاكرة إن جوزي هو اللي عمل فيها كده! كل ما تشوفه تتراجع لورا، وتغطي عينيها بإيديها، وتقول عيب…

عيب! وجوزي كان بيتقطع من جواه. في ليلة، لقيته قاعد لوحده في الصالة، ولما سألته مالك، قال لي أنا نفسي أرجع أكون زي زمان في نظرها. نفسي تدخل البيت وتجري عليا زي الأول، وتطلب مني شوكولاتة ولعب، من غير ما تخاف مني. أنا عارف إنها مش فاهمة، بس منظرها وهي بتترعب مني بيكسرني. قلتله إنت ملكش ذنب يا حبيبي، وهي محتاجة وقت، ومش هنستعجل عليها. ومن اليوم ده قررنا نبدأ معاها من الصفر. جوزي بطل يحاول يقرب منها، وبقى كل ما تيجي البيت يسيب لها مساحتها، ويحط لها الشوكولاتة واللعب في مكان تشوفه من غير ما يطلب منها تقرب منه.

ولو دخلت الصالة، كان يقوم بهدوء ويبعد شوية عشان ما تحسش إنه بيحاصرها. وأنا كنت بتكلم معاها باستمرار، وبفهمها إن فيه ناس ممكن تقول كلام مش حقيقي، وإن الشخص اللي خوّفها مش جوزي. ومع الوقت، بدأنا نلاحظ إنها بتبص له من بعيد من غير ما تصرخ، وبعدها بقت تقعد في نفس الأوضة وهو موجود، بس على مسافة. وفي يوم، جوزي كان راجع من الشغل ومعاه علبة شوكولاتة، دخل لقاها قاعدة بتلعب مع ولادي. حط العلبة على الترابيزة وقال لها من بعيد دي ليكي يا منه، جبتها عشان إنتي بتحبيها. هي بصت للعلبة، وبعدها بصت له، وسكتت شوية، وبعدين مدت إيدها وأخدتها.

أنا كنت واقفة بتابع الموقف وقلبي بيدق بسرعة. وفجأة، منه ابتسمت وقالت شكراً! جوزي دموعه نزلت من غير ما يحس، ولف وشه الناحية التانية عشان ما يخوفهاش. وبعد كام يوم، حصل الموقف اللي عمرنا ما هننساه. منه كانت قاعدة على الأرض بترسم، وجوزي كان قاعد بعيد عنها، وفجأة قامت وجت ناحيته، ومدت له الرسمة. كانت رسمة بسيطة فيها بيت وشمس، وراجل واقف بعيد عن بنت صغيرة، وبينهم وردة. جوزي أخد الرسمة وسألها دي إيه يا منه؟ قالت بابتسامة طفولية ده بيتنا… ودي أنا… وإنت واقف بعيد عشان أنا بخاف. جوزي نزل لمستواها وقال بصوت مخڼوق طب تحبي أقرب ولا أفضل بعيد؟

منه فكرت شوية، وبعدها قالت اقعد جنبي… بس بالراحة. ساعتها جوزي ما قدرش يمسك دموعه، وقعد جنبها بهدوء من غير ما يلمسها، وهي كملت رسمها عادي. أما أنا، فكنت واقفة ببكي من الفرحة. أصعب حاجة في الحكاية دي إن الغلط ما كانش بس في اللي خالد عمله، لكن كمان في إننا ما فهمناش إن خوف منه كان وراه ذكرى مرعبة مش قادرة تحكيها بالكلام. وأم جوزي اعترفت بغلطها، وطلبت مننا نسامحها، لكن جوزي قال لها إن الثقة مش بترجع بكلمتين، وإنه مش هيقدر يتعامل معاها زي الأول بسهولة. ومن يومها اتغيرت حاجات كتير في حياتنا.

عرفنا إن الإنسان ممكن يتظلم بسبب كلمة أو تصرف، وإن السكوت عن الغلط ساعات بيكون أذى أكبر من الغلط نفسه. أما منه، فإحنا لسه بنحاول نساعدها تتجاوز اللي حصل، وبنتعامل معاها بحب وصبر، من غير ما نضغط عليها أو نطلب منها تنسى بسرعة. وجوزي رجع يضحك معاها واحدة واحدة، لكن المرة دي كان فاهم إن الحب مش بس إنك تضحك مع شخص وتجيب له هدايا، الحب كمان إنك تحترم خوفه وتديله الأمان اللي اتسلب منه. والرسمة اللي رسمتها منه بالعصاية قدام باب شقتنا، لحد النهارده مش قادرين ننساها…

لأنها كانت أول مرة نفهم فيها الحقيقة اللي عجزت هي عن حكيها طول السنة اللي فاتت.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى