
محمود نزل عينيه.
وبصوت هادي قال
كنت مستني اليوم ده.
يعني إيه؟
يعني أخيرًا هتعرف الجزء اللي أبوك ما قدرش يقولهولك.
قربت منه.
إنت كنت بتشتغل مع أبويا؟
هز راسه.
أيوه.
في إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
في حاجة لو عرفتها، هتفهم ليه مراتك كانت مستعدة تخلي كل هدومك تختفي قبل يوم السبت.
قلت
إيه هي؟
محمود بص ناحية ملك.
وبعدين قال
لازم نتكلم بعيد عنها.
ملك بصتلي بخوف.
لكن قبل ما أتحرك…
سمعت صوت نهى وهي بتقول
لأ.
بصيتلها.
لأ إيه؟
قالت وهي بتبكي
لو هتحكي له… أنا اللي هحكي.
سكت الجميع.
نهى قربت مني.
وقالت
لأن السر ده بدأ يوم ما أبوك سلّمني الصندوق…
وانتهى يوم ما أنا عرفت مين السبب الحقيقي في مــ,,ـــــوته نهى وقفت قدامي، ووشها كان باين عليه إنها أخيرًا قررت تتكلم.
قلت لها
مين السبب الحقيقي؟
بصت ناحية محمود.
مش هو.
محمود نزل عينه.
أنا اتوترت أكتر.
أمال مين؟
نهى قالت
قبل ما أبوك يمــ,,ـــــوت بأسبوع، جالي البيت بالليل.
ليه؟
كان مرعوب.
وقالك إيه؟
قاللي إن في مستندات مهمة اختفت من مكان شغله، وإن حد بيحاول يحمّله المسؤولية.
بصيت لمحمود.
وإنت كنت معاه؟
محمود قال
أيوه، بس أنا ما كنتش عارف كل التفاصيل.
نهى كملت
أبوك كان عايز يثبت إن حد بيزوّر أوراق وبيحوّل ملكية حاجات من غير أصحابها.
قلت
وإيه علاقة هدومي بالموضوع؟
نهى سكتت لحظة.
وبعدين قالت
الجاكت اللي بتلبسه كل شتاء…
بصيت للجاكت البني القديم.
ماله؟
أبوك خبّى جواه ورقة.
قربت من الجاكت بسرعة.
قلبته.
بدأت أفتش الجيوب.
مفيش حاجة.
نهى قالت
مش في الجيب.
أمال فين؟
أشارت للبطانة.
فتحت جزء صغير من الخياطة.
طلع ظرف رفيع جدًا.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح صغير جدًا ورقم مكتوب على ورقة.
17 4 29
بصيت لمحمود.
الرقم ده معناه إيه؟
قال
خزنة.
فين؟
في مكان ما كنتش متوقعه.
فين؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة.
وبعدين وشه اتغير.
قال
لازم نمشي من هنا.
قلت
ليه؟
ناولني موبايله.
كانت فيه رسالة واحدة
عرفنا إن أحمد لقى المفتاح.
دلوقتي الدور على ملك.
حسيت الدنيا وقفت.
بصيت ناحية أوضة بنتي.
ملك كانت واقفة عند الباب.
ما كانتش فاهمة.
لكن نهى فهمت.
جريت عليها وحــ,,ـــــضنتها.
محدش هيقرب منك.
محمود قال بسرعة
لازم ننقلها لمكان آمن قبل الفجر.
قلت
فين؟
قال
عند والدتك.
هزيت راسي.
أمي نفسها داخلة في الموضوع.
سكت محمود.
وبعدين قال
يبقى مفيش غير حل واحد.
إيه؟
بص للساعة.
نستنى لحد الساعة ستة.
وليه ستة؟
قال
لأن الساعة ستة بالضبط، الشخص اللي مستني الصندوق هيظهر بنفسه.
سألته
وإنت متأكد؟
قال
جدًا.
إزاي؟
بص للصندوق.
وقال
لأن أبوك كان عارف إن ده هيحصل من سبع سنين.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت عربية تانية وقفت قدام البيت.
لكن المرة دي ما كانش فيها شخص واحد.
كان فيها أكتر من شخص.
ومحمود قال بهدوء
أحمد…
نعم؟
مهما سمعت دلوقتي…
ما تفتحش الباب اتجهت ناحية الباب، لكن محمود وقف قدامي.
قلتلك ما تفتحش.
قلت بعصبية
وأعمل إيه؟
أستنى الناس دي تكسر الباب؟
نهى كانت ماسكة ملك وبتحاول تهديها.
فجأة، الخبط وقف.
الصمت اللي حصل بعدها كان أسوأ من الخبط.
ثواني…
وبعدين صوت ست من بره
أحمد؟ أنا جاية أخد بنتك.
نهى شهقت.
ملك استخبت وراها.
بصيت لمحمود.
مين دي؟
هز راسه
معرفش.
الست كررت
أحمد، افتح. أنا عارفة إن ملك عندك.
قربت من الباب وقلت
إنتِ مين؟
قالت
واحدة أبوك كان واثق فيها.
بصيت لمحمود.
وشه كان متغير.
قلت
تعرفها؟
قال
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، الست قالت من بره
اسمي سعاد.
نهى شهقت
سعاد؟!
بصيتلها.
إنتِ تعرفيها؟
نهى ما ردتش.
قلت
نهى!
قالت بصوت واطي
دي أخت أبوك.
اتجمدت.
أنا طول عمري فاكر إن أبويا ما كانش له إخوات.
بصيت لمحمود.
أخت أبويا؟
قال
هو كان مخبي وجودها عنك.
قربت منالباب.
عايزة إيه من بنتي؟
ردت سعاد
مش عايزة منها حاجة. أنا جاية أحميها.
قلت
أحميها من مين؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
من الشخص اللي . أبوك.
قلبي دق بعنــ,,ـــــف.
مين؟
قالت
مش هقولك وأنا واقفة ورا الباب.
أمال؟
افتح.
محمود شدني من دراعي.
لأ.
قلت
دي أخت أبويا!
رد بسرعة
وده بالضبط السبب اللي يخليها أخطر شخص في اللحظة دي.
سعاد سمعت كلامه.
وقالت من بره
محمود… لسه بتكذب عليه؟
محمود سكت.
سعاد كملت
أحمد، اسأل محمود سؤال واحد.
إيه؟
اسأله كان فين ليلة مــ,,ـــــوت أبوك.
بصيت لمحمود.
كنت فين؟
ما ردش.
سألت تاني
كنت فين ليلة وفــ,,ـــــاه أبويا؟
محمود رفع عينه لي.
وقال
في نفس المكان اللي حصل فيه الدــ,,ـــــادث.
سكتُّ.
يعني كنت معاه؟
أيوه.
وإنت قلتلي قبل كده إنك ما كنتش عارف كل التفاصيل.
قال
ما كنتش.
سعاد صاحت من الخارج
مش صحيح!
محمود شد نفس عميق.
وبعدين قال
الحقيقة إن أبوك قبل ما يمــ,,ـــــوت بساعات…
سكت.
قلت
كمل.
بصلي.
سلّمني حاجة.
إيه؟
تسجيل صوتي.
قلبي اتقبــ,,ـــــض.
تسجيل لمين؟
محمود بص للصندوق.
لأبوك.
وإيه اللي قاله فيه؟
قال
قال اسم الشخص اللي كان بيهدده.
قلت
مين؟
محمود ما ردش.
وفي نفس اللحظة…
رن موبايل نهى.
نظرت للشاشة.
ثم رفعت عيني نحوي ببطء.
أحمد…
إيه؟
مدت الموبايل لي.
كان فيه تسجيل صوتي جديد وصل من رقم مجهول.
وتحته جملة واحدة
شغّل التسجيل… وهتعرف ليه هدومك لازم تختفي قبل الساعة ستة وده ختام القصة، مع الحفاظ على إن مفيش خيانة أو علاقة غير شرعية
نهى فضلت ماسكة الموبايل، وأنا أخدت منها التسجيل.
ضغطت تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش وصوت نفس متقطع، وبعدها سمعت صوت أبويا.
صوته كان ضعيف، لكنه واضح
أحمد… لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
حسيت عيني دمعت.
كمل
أنا ما متّش في دــ,,ـــــادث عادي. اكتشفت تزوير واختلاس في المكان اللي كنت شغال فيه، وكان فيه ناس بتحاول تحملني المسؤولية. جمعت الأدلة، وخبيت نسخة منها في المكان الوحيد اللي محدش هيفكر يدور فيه.
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين قال
هدوم أحمد هي المفتاح. الجاكت البني تحديدًا.
لكن لو حد حاول يوصل للجاكت قبل يوم السبت، لازم تختفي كل هدومه من البيت، عشان اللي بيدور عليها يفتكر إن الأدلة خرجت من البيت.
بصيت لنهى.
فهمت أخيرًا ليه كانت بتجمع هدومي.
أبويا كمل
نهى… لو أحمد وصل للمرحلة دي، قولي له إني ما كنتش بخبي عنه الحقيقة عشان أخدعه. كنت بحاول أحميه.
وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
الشخص اللي لازم تخافوا منه مش محمود.
التسجيل انتهى.
البيت كله سكت.
بصيت لمحمود.
مين؟
محمود أشار للصورة القديمة.
الراجل اللي كان مسؤول عن المخزن وقتها.
وفجأة فهمت.
الراجل اللي واقف بره البيت.
هو نفسه الشخص اللي كان أبويا بيحاول يهرب منه.
اتصلنا بالشرطة، وسلمنا التسجيل والفلاشة والصور والمستندات.
ومحمود وسعاد قدموا شهادتهم عن اللي حصل قبل وفــ,,ـــــاه أبويا.
وبعد التحقيق، اتضح إن الراجل كان متورطًا مع مجموعة كبيرة في تزوير مستندات واختلاس أموال، وإن أبويا اكتشف الموضوع ورفض يشاركهم.
أما الدــ,,ـــــادث اللي مات فيه…
فأعيد فتح التحقيق فيه بعد ظهور الأدلة الجديدة.
والأهم إن كل الاتهامات اللي كانت ممكن تتوجه لأبويا اتشالت عنه.
بعد ساعات طويلة، رجعت بصيت للشوالات الثلاثة.
فهمت أخيرًا إن نهى ما كانتش بتحاول تتخلص من هدومي.
كانت بتحاول تحميني.
بصيتلها وقلت
ليه ما قلتيليش من الأول؟
دموعها نزلت.
لأن أبوك خلاني أوعده إني ما أقولكش غير لما تظهر العلامة.
العلامة اللي حصلت يوم السبت؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لملك.
كانت نايمة على الكنبة من التعب، وحاضنة الجاكت القديم.
قربت منها وغطيتها.
وبعدين رجعت للجاكت.
لمست مكان الخياطة القديمة، وقلت
أبويا فضل شايل السر ده سبع سنين…
نهى ردت
بس في الآخر الحقيقة ظهرت.
ابتسمت لأول مرة من ساعات.
وبعدها أخدت الجاكت وعلّقته في مكانه.
مش عشان أخبيه.
لكن عشان أفتكر إن أبويا، رغم إنه ما قدرش يحميني بنفسه…
سابلي دليل يحميني بعد مــ,,ـــــوته.
ومن يومها، ملك ما بقتش تغسل هدومي الساعة تلاتة الفجر.
أما الشوالات السودا…
فما راحتش لمركز تدوير المخلفات.
اتفتحت قدام الشرطة، وطلع منها آخر جزء من الأدلة اللي أنهى القضية.
وفي النهاية فهمت حاجة واحدة
أحيانًا الحاجة اللي بنفتكر إنها بتختفي من حياتنا… بتكون هي نفسها الحاجة اللي اتخبّت عشان تنقذنا.




