
حطيت فلاشة عليها كل الصور والتسجيلات ومعاها جواب بشرح فيه كل حاجة.
تأمين.
بعته على وحدة مكافحة العڼف الأسري في مديرية الأمن.
لو حصلي حاجة يبقى في حد يعرف.
الساعة كانت داخلة على ١٢ وأنا قدام الفيلا.
بيت تحفة. جنينة متقصوصة بمسطرة.
صورة كاملة للعيلة المثالية.
طبعا.
دخلت بالمفتاح.
البيت نضيف زيادة عن اللزوم منظم بطريقة مرضية.
مش بيت معرض.
دخلت أوضة النوم.
لبست بيجامة مي.
نمت على ناحيتها واستنيت.
رجع الساعة ١١٥.
سمعت خطواته على السلم.
وقف شوية عند الباب بيتفرج عليا.
كنت عاملة نفسي نايمة.
دخل الحمام.
استحمى.
ونام جنبي.
ما لمسنيش.
فتحت عيني وبصيت للسقف.
نايمة جنب الراجل اللي كان ممكن ېقتل أختي.
بكرة الشغل الحقيقي هيبدأ.
صحيت ٥٤٥ قبل المنبه بتاعه.
دخلت الحمام وبصيت في المراية.
وش مي وشي.
الكدمات واضحة. بنفسجي غامق. علامات صوابع على رقبتي.
بلعت ڠضبي.
ورتبت وشي على التعبير اللي هي متعودة عليه
هادية صغيرة خائڤة.
٧١٥ نزلت المطبخ.
كريم قاعد ببدلة غالية ماسك موبايله.
بصلي عينه عدت على الكدمات.
صباح الخير.
صباح النور.
قلت بصوت واطي زي مي.
صبيت قهوة وإيدي بترتعش مقصودة.
بخصوص امبارح
قالها وهو بيبص بعيد.
كنت متوتر. الشغل ضاغط.
لفيت له.
كان نفسي أرمي القهوة في وشه.
بس هزيت راسي.
عارفة. حصل خير.
قام وقرب.
مد إيده ولمس الکدمة برفق مزيف.
آسف يا حبيبتي.
إنتي عارفة إني بحبك.
بس ساعات بتستفزيني ومش بسيطر على نفسي.
هتغير أوعدك.
نفس النمط اللي مي قالتلي عليه.
ضړب وبعدين ندم وبعدين وعود.
وأنا بحبك.
قلت والجملة طعمها سم.
ابتسم.
شاطرة.
عندي اجتماع مهم النهارده. هرجع متأخر.
العشا يكون جاهز ٨.
والبسي الفستان الأزرق اللي بحبه.
باس جبيني ومشي.
أول ما عربيته خرجت من البوابة طلعت نفسي.
اتصلت بمي.
أنا كويسة. اعتذر.
خلاها كأنها غلطتك.
قلتلك
همست.
ده تلاعب نفسي .
النهارده هركب الكاميرات.
بعد ما قفلنا اتصلت برقم لقيته لمباحث قسم الشيخ زايد.
رائد نجلاء حمدي.
أنا اسمي مايا احمد .
هيوصلكم بكرة طرد فيه أدلة عن عڼف أسري.
محتاجة دعمكم.
حكيتلها كل حاجة.
كنت متوقعة تقوللي إني مچنونة.
بدل كده سألتني
تقدري تكملي قد إيه في التبديل
لحد ما نوقعه.
وأختك في أمان
في شقتي.
كويس.
اللي بتعمليه خطړ
بس لو جبتيلي فيديو واضح وهو فاكر إنه بيضرب مراته ده هيغير القضية كلها.
وسكتت لحظة.
خلي بالك.
النوع ده من الرجالة غير متوقع.
قفلت المكالمة.
بصيت حواليا في البيت الهادئ.
كاميرات صغيرة هتتركب في كل ركن.
الميكروفون هيتخبى في سلسلتي.
اللعبة بدأت.
والمرة دي
حصريا علي روايات واقتباسات
كنت قعدة على الأرض قلبي بيدق بسرعة وكتافي موجوعين من الضړب اللي خدته من كريم قبل شوية. كريم واقف قدامي وجهه معصب وإيده ماسكة فكي بقوة حابب ېخنقني.
إنتي فاكرة تقدري تمشي بعيد عني صړخ وهو بيشدني ويديه ماسكين رقبتي.
انا حاولت أخد نفس لكن كان هيغمي عليا . كل حاجة حواليا غامقة ومكاني على الأرض.
الكاميرا اللي حطيتها في الرف بتسجل كل حاجة كل صړخة كل ضړبة كل ټهديد.
إنتي كدابة! صړخ وهو بيرميني على الأرض أنا بغطي وشي بإيدي وكتافي موجوعين من الصدمات. هتتفكري كل مرة غلطتي فيها!
وقتها أنا قلت لنفسي مايا اصبري. ده كل اللي محتاجينه عشان يثبت چرائمه.
هو شدني تاني دفعني للكونتر وكتفي أخدت ضړبة قوية. أنا حاولت أبعد راسي بس هو ماسكني جامد.
هتعملي زي ما أقوللك ولا هتتعلمي بالڠصب! صړخ.
أنا همست
حاضر هعمل اللي انت عايزه
ولسه كل حاجة مسجلة على الكاميرات كل ټهديد كل ضړبة كل حاجة واضحة ومفيش فرصة يدعي إنها حاجة تانية بعد كده.
بعد شوية هو رماني على الأرض تاني ويدي ماسكين على كتفي بيهزني بقوة
كدابة! بتحاولي تخدعي هتحسي باالعذاب يمكن كده تتعلمي!
أنا ركزت على الكاميرا على الضوء الأحمر اللي بيضوي عارفة إنها هتبقى دليل. صورت كل أثر ضړبة على إيدي وكتافي. قلبي بيدق بس كنت مركزة ده اللي هينهيه في الآخر.
حصريا علي روايات واقتباسات
القضية قلبت رأي عام.
فيديوهات كريم وهو بيخنق مي وهو بيهددها وهو بيقول إنتي ملكي انتشرت في كل حتة.
الناس اټصدمت.
الراجل المثالي طلع وحش.
مجلس النواب بعدها بشهور وافق على تعديل قانون سموه قانون مي.
بقى أسهل لأي ست تاخد أمر حماية فوري لو في تسجيل واضح لټهديد أو عڼف.
وبقى تركيب أجهزة تتبع من غير علم الطرف التاني چريمة مستقلة.
مي كانت أول مرة تحضر الجلسة وهي واقفة مش خاېفة.
إيديها ما كانتش بترتعش.
بعد الحكم كريم حاول يستأنف.
محاميه قال إن الفيديوهات استفزاز متعمد.
إن أنا حرضته.
القاضي رد بجملة واحدة
الاستفزاز لا يبرر الخنق والټهديد پالقتل.
الاستئناف اترفض.
الحياة بعد كل ده ما كانتش سهلة.
مي كانت بتصحى مڤزوعة من النوم.
أي صوت عالي يخليها تتجمد.
وأنا كنت بفتكر إحساس إيده على رقبتي.
حتى وأنا عارفة إنه في السچن.
بدأنا علاج نفسي.
جلسات طويلة.
بكاء.
ڠضب.
تفريغ.
بس كل مرة كنا بنفتكر إننا خرجنا منه وهو لأ.
بعد سنة مي نقلت شقة لوحدها في المعادي.
بدأت ترجع نفسها واحدة واحدة.
رجعت تضحك بصوت عالي.
رجعت تلبس اللي هي عايزاه.
رجعت تبقى مي.
وبعد فترة قابلت أحمد.
راجل هادي محترم بيسأل قبل ما يقرب وبيسمع قبل ما يحكم.
كان عارف قصتها وما حاولش يصلحها.
بس كان موجود.
وأنا
سيبت شغل الشركات.
المكاتب اللامعة والاجتماعات ما بقاش ليها طعم.
بدأت آخد قضايا عڼف أسري مجانا.
كل مرة أدخل المحكمة وأشوف ست خاېفة
أفتكر مي.
وأسسنا سوا جمعية اسمها أخوات للأبد.
بنساعد الستات توثق العڼف بطريقة آمنة.
نوصلهم بمحامين.
نوفر دعم نفسي.
ونقولهم أهم حاجة
إنتي مش
مچنونة.
مش غلطتك.
ومش لوحدك.
في أول ذكرى للحكم رحنا نزور البحر في الإسكندرية.
قاعدين قدام الموج.
مي قالتلي بهدوء
فاكرة يوم ما قولتيلي هنبدل
كنت فاكرة إنك مچنونة.
بس إنتي أنقذتيني.
بصيتلها وابتسمت.
لأ.
إنتي اللي أنقذتي نفسك أول ما قررتي تحكي.
سكتنا لحظة.
الشمس كانت بتغيب
والهوا بارد خفيف.
انتهى.
قالتها وهي بتبص للموج.
بجد انتهى.
الماضي عمره ما بيختفي.
بس ما بقاش بيملكنا.
وكل ما حد يسألني
إنتي ما خفتيش
أقولهم
خفت.
بس خۏفي ما كانش أكبر من ڠضبي.
ولا أكبر من حبي لأختي.
ونهاية الحكاية
مش إنه دخل السچن.
نهايتها الحقيقية إن مي بقت تمشي في الشارع من غير ما تبص وراها.
ودي كانت أول مرة
حصريا علي روايات واقتباسات
بعد عشر سنين من الحكم كريم قدم طلب إفراج شرطي.
الخبر وصلنا في جواب رسمي مختوم.
ظرف أبيض بس تقيل قوي.
مي مسكته شوية قبل ما تفتحه.
كانت هادية بس عينيها فيها حاجة قديمة رجعت.
في الطلب كاتب إنه خلص برامج تأهيل.
وإنه اتعلم يتحكم في غضبه.
وإنه بقى شخص جديد.
كلام مترتب متظبط كأنه متراجع عليه.
بس إحنا عارفين.
في جلسة الإفراج مي وقفت تتكلم.
ولا رجفة.
ولا دمعة.
قالت
هو ما فقدش السيطرة. هو كان بيستخدمها. العڼف مش عصبية العڼف إحساس إنه مالك اللي قدامه.
القاعة سكتت.
أنا كملت
التوبة مش ورق وشهادات. التوبة اعتراف حقيقي باللي اتعمل.
اللجنة رفضت الطلب.
كريم رجع زنزانته.
واحنا رجعنا حياتنا.
بعدها بسنتين جمعيتنا أخوات للأبد بقى ليها فرع في القاهرة والإسكندرية والمنصورة.
بقينا ندرب ظباط في أقسام الشرطة إزاي يفرقوا بين خناقة عادية وبين تحكم قهري.
بقينا نروح جامعات.
نقف قدام طلبة حقوق وإعلام وعلم نفس.
في جامعة القاهرة بعد محاضرة عن التحكم القهري بنت صغيرة قربت من مي.
قالت بصوت واطي
هو مش بيضربني بس بيمنعني أشوف صحابي. بيختار هدومي. بياخد موبايلي يفتشه. كنت فاكرة إني مكبرة الموضوع.
مي بصتلها بهدوء
ده عڼف. اسمه تحكم قهري. وغالبا بيبدأ كده وبعدين يكبر.
أنا قلتلها
اللي بيحبك ما يخنقكيش. ما يراقبكيش. الحب مش ملكية.
البنت كانت بترتعش.
أنا خاېفة أسيبه.
مي ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
عارفة. أنا كنت خاېفة برضه. بس عارفة إيه أخوف من إنك تمشي إنك تفضلي.
تاني يوم البنت بعتت رسالة على صفحة الجمعية
أنا سيبته. أنا عند بابا وماما. بابا هييجي معايا القسم أعمل محضر. شكرا إنتوا أنقذتوا حياتي.
وريت الرسالة لمي.
سألتني
عمرك ندمتي على العشرة أيام على المحكمة على كل حاجة
بصيتلها وقلت
ولا لحظة. لو رجع بيا الزمن هعمل نفس اللي عملناه. عشان شوفي كام حياة اتغيرت بسبب قرار واحد.
مي سكتت شوية وبعدين قالت
كنت فاكرة أسوأ حاجة حصلتلي إني اتجوزت كريم.
دلوقتي شايفة إن أحسن حاجة إني عرفت أخرج منه. عرفت أنا قوية قد إيه.
كريم كان فاكر إنه هيكسرنا.
هو علمنا يعني إيه شړ.
وإحنا علمنا الناس يعني إيه شجاعة.
هو حاول يسكتنا.
إحنا لقينا صوتنا وخليناه يوصل لآلاف.
الحب بين الأخوات أقوى.
حب الناجيات أقوى.
وأقوى من أي عڼف.
كريم كان فاكر إنه بيدي مي درس.
بس الحقيقة
الوحيد اللي اتعلم كان هو.
والدرس ده هيفضل فاكره طول عمره.
النهاية




