
كان فيها مفتاح صغير.
لم يكن موجودًا.
المفتاح اختفى من عندي من أسبوع.
نظرت إليه.
أسبوع؟
أيوه.
ثم ساد صمت ثقيل.
وفجأة جاء صوت من خلفنا
لأن الشخص اللي أخده كان موجودًا معاكم من البداية.
استدرنا جميعًا.
كانت أختي.
لكنها لم تكن تتحدث إلينا.
كانت تنظر إلى سامح.
اقتربت منه وقالت
صح؟
سامح ظل صامتًا.
قلت
أختي، إنتِ عارفة حاجة؟
نظرت إليّ بعينين ممتلئتين بالدموع.
أنا كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
قالت
من الحقيقة.
ثم أخرجت من حقيبتها صورة قديمة.
ناولتها لي.
كانت صورة لي أنا وزوجي في أول سنة زواج.
لكن خلفنا، عند باب المنزل، كان يقف رجل صغير السن.
نظرت إلى الصورة طويلًا.
ثم شهقت.
ده
كان سامح.
لكن الصورة عمرها أكثر من ثلاثين سنة.
رفعت عيني إليه.
إنت كنت تعرفني قبل جوازي من فؤاد؟
قال
أيوه.
وإزاي؟
تنهد.
لأن فؤاد لم يكن أول شخص في حياتك عرفته.
تجمدت.
ثم أكمل بسرعة
مش بالطريقة اللي بتفكري فيها.
أمال إيه؟
أنا كنت أعمل مع والدك.
سكتُّ.
والدي كان قد توفي منذ سنوات طويلة.
لكن سامح أخرج ورقة أخرى.
والدك ترك لي رسالة قبل وفـ,ـاته.
فتحتها.
وكان أول سطر
لو فؤاد مـ,ـات قبلي، احمِ نوال من أولادها.
رفعت رأسي ببطء.
أبويا كان عارف؟
كان عارف إن فؤاد مخبي حاجة كبيرة.
ثم أشار إلى القبر.
لكن محدش كان يعرف إن فؤاد وصل لمرحلة إنه يزوّر مـ,ـوته.
قلت
ليه يزوّر مـ,ـوته؟
سامح قال
لأنه اكتشف إن واحدًا من أقرب الناس ليه كان بيخطط لقـ,ـتله.
نظرت إلى ابني.
ثم أختي.
ثم سامح.
وقلت
مين؟
لم يجب أحد.
وفجأة
جاء صوت هاتف من داخل حقيبتي.
تجمدت.
أنا متأكدة أنني لم أكن أملك هاتفًا عندما تركني ابني في الطريق.
فتحت الحقيبة ببطء.
كان هناك هاتف أسود صغير.
وشاشته مضاءة.
مكالمة واردة.
الاسم الظاهر على الشاشة كان
فؤاد.
رفعت الهاتف إلى أذني.
لم أتكلم.
وجاءني صوته
هادئًا.
واضحًا.
وحقيقيًا.
قال
نوال
تجمدت دموعي على وجهي.
ثم قال
لو سامح وصل لك، يبقى الخطة اتغيرت.
قلت بصوت مرتجف
إنت فين؟
صمت ثانيتين.
ثم قال
أنا قريب منك جدًا.
رفعت عيني ونظرت حولي بين القبور.
ثم جاء صوته مرة أخرى
لكن قبل ما تشوفيني
توقف.
لازم تعرفي مين اللي خـ,ـانني.
وفجأة انقطع الاتصال.
وفي اللحظة نفسها، أضاءت شاشة الهاتف برسالة جديدة
ابعدي عن سامح.
ثم وصلت رسالة ثانية
هو مش الشخص اللي قال لك إنه عليه.
رفعت عيني إلى سامح
وكان ينظر إلى الهاتف في يدي.
لكن ملامحه لم تكن ملامح شخص مصدوم.
كانت ملامح شخص
كان ينتظر هذه الرسالة ثبتُّ عيني على سامح، وقلت بصوت مرتجف
إنت كنت مستني الرسالة دي؟
لم يجب.
خطوة واحدة للخلف كانت كفاية تخلي ابني يقف بيني وبينه.
سامح قال بهدوء
نوال، اسمعيني قبل ما تحكمي.
أسمعك إيه؟ جوزي اتصل بيا وقال أبعد عنك!
لأن فؤاد مش عايزك تثقي في حد بسهولة.
قلت
طب ليه الرسالة قالت اسمك أنت؟
تنهد سامح.
لأن الشخص اللي معاه الهاتف مش فؤاد.
تجمدت.
يعني إيه؟
أشار للهاتف.
الرقم ممكن يتزوّر. الصوت ممكن يتسجل.
لكن فيه حاجة واحدة مستحيل تتزوّر
أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
خط فؤاد الحقيقي.
مدها لي.
كانت الورقة تحمل جملة قصيرة
لو سمعتِ صوتي من أي هاتف بعد وفـ,ـاتي، لا تصدقيه.
شعرت أن الأرض تميد بي.
بس إنت قلت إنه حي!
قال
قلت إن فيه دليل إنه كان حيًا بعد الجنازة. ما قلتش إنه حي دلوقتي.
ابني قاطعنا
يبقى مين اللي بيتحكم في كل ده؟
لم يجب سامح.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارة تقترب من بوابة المقبرة.
هذه المرة لم تكن سيارة واحدة.
كان هناك ثلاث سيارات.
أضواؤها انطفأت دفعة واحدة.
ثم نزل منها عدة أشخاص.
أختي أمسكت بذراعي
لازم نمشي.
لكن سامح قال
فات الأوان.
أحد الرجال بدأ يقترب منا.
وكان يحمل شيئًا في يده.
وعندما اقترب أكثر، اتضح أنه صندوق معدني صغير.
قال
نوال؟
قلت
أيوه.
وضع الصندوق أمامي.
ده من فؤاد.
نظرت إلى سامح.
ثم إلى ابني.
إيه ده؟
الرجل قال
آخر حاجة كان محتفظ بيها قبل ما يختفي.
فتحت الصندوق.
في داخله كانت هناك ساعة زوجي القديمة.
وصورة لنا يوم زواجنا.
وورقة واحدة.
فتحتها.
وكان مكتوبًا
لو وصل الصندوق لنوال، يبقى الشخص الذي أثق به أكثر من الجميع مـ,ـات.
شهقت.
وتحت الجملة كان اسم واحد.
اسم أختي.
رفعت رأسي إليها.
كانت تبكي.
قلت
إنتِ؟
هزت رأسها بسرعة
والله ما عملت حاجة!
لكن قبل أن أكمل، قال الرجل
فؤاد كان يعرف إنها هتكون أول شخص تتهميه.
ثم أخرج ورقة ثانية من الصندوق.
وقال
لكن فيه سبب يخليك تشكي فيها.
فتحت الورقة.
وكان فيها سجل تحويلات مالية باسم أختي.




