روايات

بعد إن د.فن زوجي

قرأ اللوحة.
ثم تراجع.
مستحيل
قلت
إيه؟
قال
التاريخ ده هو تاريخ اختفاء الشخص اللي في الصورة.
سكت الجميع.
وفجأة وصلتنا رسالة على هاتف ابني.
نظر إليها.
ثم أغلق الشاشة بسرعة.
قلت
مين بعت؟
محدش.
وريني.
رفض.
مددت يدي.
وريني يا ابني.
تردد.
ثم سلّمني الهاتف.
كانت الرسالة من رقم مجهول
خلي أمك تبعد عن القبر وإلا هتعرفوا ليه فؤاد اختار يمـ,ـوت باسمه.
قرأت الرسالة مرتين.
ثم رفعت رأسي.
يعني إيه يمـ,ـوت باسمه؟

ابني قال بصوت خافت
ماما
إيه؟
أبويا كان عنده اسم تاني.
تجمدت.
اسم تاني؟
هز رأسه.
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما تتجوزيه.
شعرت أن كل سنوات زواجي بدأت تتهاوى أمامي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الكلمة التالية.
ابني قال
وأنا مش ابنه الوحيد وقفت أمامه وأنا مش قادرة أستوعب الكلمة.
إيه اللي إنت بتقوله ده؟
ابني بلع ريقه وقال
أبويا كان عنده حياة كاملة قبل ما يتجوزك.
قلت بعصبية
ده مش معناه إن عنده ابن تاني!
عنده.

أختي قربت منه
إنت متأكد؟
أخرج من جيبه ورقة مطوية.
دي صورة من شهادة ميلاد.
مدها لي.
فتحتها تحت ضوء هاتفه.
اسم الأب كان اسم زوجي
لكن اسم الأم لم يكن اسمي.
والأغرب أن تاريخ الميلاد كان قبل زواجي بسنوات.
رفعت عيني إليه.
وإنت عرفت إمتى؟
من شهرين.
شهرين؟!
أيوه.
وليه مخبي عليا؟
سكت.
ثم قال
لأن الشخص ده هو اللي كان أبويا بيحاول يحميه.
فين هو؟
ابني نظر ناحية القبر.
معرفش.
قلت
وإنت بتكدب.
والله ما أعرف.

وفجأة سمعنا صوت خطوات تقترب بين القبور.
التفتنا جميعًا.
كان رجل واقف بعيدًا، يحمل مظلة سوداء رغم أن السماء لم تكن تمطر.
قال بصوت هادئ
كفاية.
تراجعت أختي.
أما أنا فثبتُّ مكاني.
الرجل اقترب ببطء.
وعندما أصبح وجهه واضحًا، شعرت أن قلبي توقف.
كان هو
الرجل الثالث الموجود في الصورة.
نظر إليّ وقال
أنا كنت آخر شخص شاف فؤاد حي.
قلت
إنت مين؟
قال
اسمي سامح.
وإنت تعرف جوزي من إمتى؟
ابتسم بحزن.
من قبل ما تعرفيه إنتِ.

ابني صرخ
إنت وعدتني إنك مش هتظهر!
التفت إليه سامح.
وأنا وعدتك إني مش هسيب أمك تمـ,ـوت من غير ما تعرف الحقيقة.
صرخت
الحقيقة إيه؟!
سكت لحظات.
ثم نظر إلى القبر وقال
القبر ده مش قبر فؤاد.
أغمضت عيني.
كنت أتمنى للحظة أن يقول أي شيء آخر.
أي شيء أسهل من هذه الحقيقة.
لكن سامح أضاف
لكن فيه شخص مدفون هنا.
قلت
مين؟
اقترب مني وهمس
الشخص اللي مـ,ـات عشان فؤاد يقدر يعيش.
تراجعت خطوة.
يعني إيه؟
نظر إلى ابني.

هو عارف.
ابني هز رأسه بسرعة
لا أنا مش عارف كل حاجة.
سامح قال
لكنك عارف مين الشخص اللي دفـ,ـنتوه.
ابني بدأ يبكي لأول مرة.
وقال
أنا كنت فاكر إنه أبويا.
سكتنا جميعًا.
ثم قال بصوت مكسور
يوم الجنازة لما شفت وشه، حسيت إن فيه حاجة غلط.
نظرت إليه.
وإنت سكت؟
لأن أبويا كان سايبلي رسالة وقال لي لو حصل لي حاجة، صدق إنني مت حتى لو شككت.
أخرج سامح شيئًا من جيبه.
كان مفتاحًا آخر.
وضعه في يدي.
المفتاح ده يفتح الخزنة.

نظرت إليه.
خزنة إيه؟
قال
خزنة فيها كل شيء.
ثم اقترب مني أكثر وقال
أسماء الناس اللي شاركوا في الخطة
وسكت لحظة.
والدليل على إن زوجك كان حيًا بعد الجـ,ـنازة.
تجمدت.
بعد الجنـ,ـازة؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
وفؤاد كان عارف إنك هتوصلي للخزنة في الليلة دي تحديدًا.
نظرت إلى أختي.
ثم إلى ابني.
ثم إلى القبر.
لكن قبل أن نتحرك، أضاء هاتف سامح.
وصلته رسالة.
قرأها، ثم رفع عيني نحوي.
كان وجهه قد تغير تمامًا.
قال
متأخرين.

ليه؟
أراني الشاشة.
كانت الرسالة قصيرة
الخزنة اتفتحت.
ثم وصلت رسالة ثانية فورًا
والشخص اللي فتحها مش واحد منكم حدقت في الشاشة، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
قلت
يعني إيه الخزنة اتفتحت؟ مين فتحها؟
سامح لم يجب.
كان ينظر إلى ابني.
وابني كان ينظر إلى أختي.
وفجأة فهمت أن كل واحد منهم يخفي شيئًا.
قلت بصوت حاسم
كفاية أسرار. من النهارده محدش هيخبي عني حاجة.
سامح أخرج مفتاحًا صغيرًا آخر من جيبه.
الخزنة موجودة في مكان محدش يعرفه غير فؤاد وثلاثة أشخاص.
مين؟

قال
أنا أخوه وشخص رابع.
مين الشخص الرابع؟
نظر إلى ابني.
ابنك.
التفتُّ إليه.
إنت كنت تعرف مكان الخزنة؟
ابني هز رأسه.
أبويا أخدني ليها مرة واحدة وأنا عندي خمسة وعشرين سنة.
وليه؟
قال لي وقتها لو حصل لي حاجة، متفتحهاش إلا لما أمك تكون في خطر.
سكت.
ثم قال
وأنا افتكرت إن ده مجرد احتياط.
صرخت
وإمتى فتحتها؟
نظر إلى الأرض.
أنا ما فتحتهاش.
سامح قاطعه
لكن حد استخدم المفتاح الخاص بيك.
أخرج ابني سلسلة من رقبته.

انت في الصفحة 6 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى