
— أبوك وصاني. اختفى جوه المحل. وبعد لحظات سمعنا صوت عجلات بتتحرك على الأرض. رجع… وهو بيزق عجلة. ابني شهق. العجلة كانت مغطاة بقماش. شاله. ظهرت عجلة سوداء جميلة. مش أحدث موديل. لكن شكلها جديد تمامًا. ابني فضل واقف مش بيتكلم. الراجل قال: — أبوك اختارها بنفسه. ابني مد إيده ولمس المقود. — من 3 سنين؟ — أيوه. — ولسه عندك؟ ضحك الراجل. — غيرت لها الكاوتش مرتين وهي واقفة عشان ما تبوظش.
ابني بصله. — ليه؟ الراجل قال: — عشان وعدت أبوك إنها هتفضل هنا لحد ما تيجي. دموع ابني نزلت. لكن الراجل كمل: — بس دي مش الحاجة الوحيدة. دخل تاني. ورجع بصندوق خشب صغير. حطه قدامنا. قال: — أبوك كان بييجي هنا في آخر شهور حياته. بصلي. — كان عارف إنه ممكن ما يلحقش يعمل حاجات كتير. قلت: — كان عارف إنه هيمو.ت؟ هز راسه. — كان حاسس إن وقته قليل.
فتحت الصندوق. جواه دفتر صغير. وأظرف كتير. على كل ظرف رقم. ابني سأل: — إيه الأرقام دي؟ الراجل ابتسم. — سنك. مسك ظرف رقم 14. — أبوك كتب لك جواب لكل عيد ميلاد كان خايف ما يكونش موجود فيه. ابني حط إيده على بقه. أنا نفسي ماقدرتش أتماسك. قلت: — ليه ما وصلتهمش؟ الراجل قال: — وصيته كانت واضحة. “ما تدورش على ابني. لو جه هو بنفسه ومعاه الإيصال، اديله كل حاجة.”
ابني قال: — ليه؟ الراجل رد: — قال إنه لو وصلت لهنا بنفسك، يبقى أكيد حصل شيء خلاك تدور وراه… وساعتها هتكون مستعد تسمع. بص ابني للصندوق. وبعدين قال: — ينفع أفتح أول جواب؟ الراجل ابتسم. — ده بتاعك. فتح ظرف رقم 14 رغم إن عيد ميلاده لسه بعد شهور. قرأ: “كل سنة وإنت طيب يا بطل. يمكن تكون أطول مني دلوقتي… ويمكن لسه قصير وبتكدب على نفسك. بس عايز أقولك حاجة:
مهما كبرت، ما تستعجلش تبقى راجل قبل وقتك. عيش سنك. اتعلم. العب. غلط. وارجع لمامتك لما تتعب. ما تعملش زيي وتحاول تصلح كل حاجة لوحدك.” ابني وقف عن القراءة. عينيه اتمَلوا دموع. وأنا ح.ضنته. لكن الراجل الكبير قال: — لسه فيه آخر حاجة. فتح درج تحت الترابيزة. طلع ملف. وقال: — أبوك ساب ده باسمك. فتحت الملف. لقيت حساب توفير صغير. مش ثروة. لكن مبلغ محترم. قال الراجل: — كل شهر كان يحط فيه جزء من دخله.
ابني همس: — عشان العجلة؟ الرجل هز رأسه. — لأ. وقلب الصفحة الأخيرة. كان جوزي كاتب: “تعليم ابني.” بصيت لابني. وقلت: — شايف؟ الراجل الكبير ابتسم وقال: — أبوك كان عايزك تكبر… مش تشيل الدنيا مكانه. لكن ابني سأل فجأة: — طب والعيلة اللي بابا كان بيساعدها؟ الراجل بص له. وسكت. وبعدين قال: — واضح إن أبوك نجح يربيك حتى بعد ما مشي. ابني قال: — أنا مش هقدر أسيبهم.
الراجل رد: — محدش قالك تسيبهم. ثم بصلي. — بس يمكن المرة دي… الكبار هما اللي يساعدوا. الفصل السادس — أول مرة طلب المساعدة رجعنا البيت بالعجلة. طول الطريق، ابني كان ماشي جنبها. رفض يركبها. قلت: — مش دي الحاجة اللي نفسك فيها من شهور؟ قال: — نفسي أركبها أول مرة وبابا معايا. بصيت له باستغراب. فضحك بحزن. — هحط صورته في الشنطة وأركب. ح.ضنته. لكن كنت عارفة إن لسه عندنا مشكلة.
العيلة. الست المريضة. الأطفال. والإيجار. ابني كان عايز ياخد جزء من الفلوس اللي أبوه سايبها. رفضت. قال بعصبية: — يعني نسيبهم يترموا في الشارع؟ — لأ. — أمال نعمل إيه؟ قلت: — نعمل الحاجة اللي أبوك طلبها منك. — إيه؟ — ما نشيلش كل حاجة لوحدنا. اليوم اللي بعده، رجعت للمطعم. المدير أول ما شافني قال: — أنا آسف لو المكالمة خوفتك. قلت: — بالعكس… أنا اللي لازم أشكرك. حكيت له كل حاجة.
عن الرسالة. وعن أبو الأطفال. وعن جوزي. وعن السبب اللي خلّى ابني يعمل اللي عمله. الراجل سكت فترة. وبعدين قال: — أنا كنت حاسس إن الموضوع أكبر من مجرد صدقة. قلت: — بس كفاية عليه لحد هنا. هز رأسه. — متفقة. بدأنا نسأل عن طرق مساعدة آمنة ومنظمة. صاحب المطعم عرض على أم الأطفال شغلًا مناسبًا لما حالتها الصحية تتحسن. والعاملين جمعوا مبلغًا بسيطًا للإيجار بشكل معلن بدل ما طفل يفضل شايل الحمل.
واحدة من الزباين كانت تعرف جمعية بتساعد الأسر المتعثرة. وفي خلال أسابيع… الأم بدأت تتلقى مساعدة منتظمة. والأطفال بقوا عندهم احتياجات المدرسة الأساسية. ولأول مرة… ابني قبض مرتبه وماصرفوش عليهم. رجع البيت بالظرف. حطه على السفرة. فضل يبصله. قلت: — مالك؟ قال: — حاسس إني أناني. قعدت جنبه. — عشان احتفظت بفلوسك؟ — أيوه. قلت: — أبوك كان هيقولك إيه؟ فكر. وبعدين ضحك. — “عيش سنك.” قلت: — بالضبط. فتح الظرف.




