
لكن فيه حاجة تانية. إيه؟ دانيال أشار لجهاز صغير كان أحد الخبراء ماسكه. فيه تيار هوا طالع من الفتحة. ضعيف، لكنه موجود. لانا بصّت له باستغراب. إزاي؟ الأتوبيس مدفون هنا من 39 سنة! ده اللي إحنا عايزين نفهمه. أحد الخبراء قرب منهم وقال ممكن يكون فيه فراغ تحت الأتوبيس، أو نفق قديم بيمر من المنطقة. لازم نفتح الغطاء ونشوف. دانيال وافق، لكن لانا رفعت إيدها. استنوا. قبل ما نفتحه، عايزة صور كاملة للغطاء، وعايزة نفحص إذا كان فيه أي آثار أدوات أو بصمات. استغرق الفحص وقتًا، وبعدها بدأوا يفكوا المسامير القديمة. واحد ورا التاني. لحد ما الغطاء اتحرر.
ولما اتشال، ظهر تحته سلم معدني ضيق نازل لأسفل. الظلام كان كثيفًا لدرجة إن الكشافات ما قدرتش توضح نهاية السلم. لانا بصّت لدانيال. ده مش أتوبيس مدفون وخلاص. فيه حاجة تحتنا. دانيال طلب من الفريق تجهيز معدات السلامة، وبعدها نزل أول خبير، وتبعه دانيال ولانا. كل ما كانوا بينزلوا، كانت درجة الحرارة بتتغير. الهوا بقى أبرد، ورائحة التراب الرطب اختلطت برائحة معدنية غريبة. بعد حوالي ستة أمتار، وصلوا لنفق ضيق، جدرانه مغطاة بألواح خرسانية قديمة. لانا وجهت الكشاف ناحية الحائط. كان فيه أرقام مكتوبة باللون الأسود. 1986. وتحتها سهم بيشاور ناحية ممر جانبي.
دانيال قال واضح إن المكان ده متبني من زمان. لانا لمست الحائط بحذر. والأوضح إن اللي بنى المكان ده كان عايز حد يوصل له. مشوا في الممر بحذر، لحد ما وصلوا لباب حديدي ضخم. كان الباب مقفولًا من الخارج بسلسلة صدئة. وعلى الباب، كانت فيه لوحة صغيرة مكتوب عليها مركز الأبحاث رقم 7 الدخول بتصريح رسمي فقط. دانيال بصّ للانا. مركز أبحاث؟ في قلب الغابة؟ لانا ما ردتش. كانت بتفكر في كلام توماس عن الراجل اللي زار أبوه، والشنطة المعدنية، والجملة اللي سمعها لو الأطفال وصلوا للمكان، محدش فيهم هيخرج تاني.
كل حاجة كانت بتقول إن الرحلة ما كانتش رحلة مدرسية عادية. وإن اختفاء الأطفال ما كانش حاډثة عشوائية. لكن قبل ما يقدروا يفتحوا الباب، سمعوا صوتًا جاي من الناحية التانية. صوت خبطات خفيفة. ثلاث خبطات. وبعدها صمت. لانا رفعت إيدها، وطلبت من الكل يسكت. بعد ثوانٍ، الخبط اتكرر. ثلاث خبطات تانية. دانيال همس فيه حد جوه؟ لانا قرّبت من الباب وقالت بصوت واضح شرطة! لو فيه أي حد هنا، عايزين نساعدك. مفيش رد. وبعدين، فجأة، سمعوا صوت طفل. صوت ضعيف جدًا، كأنه جاي من آخر الدنيا. ما تفتحوش الباب لانا اتجمدت مكانها. الخبير اللي واقف وراها رجع خطوة لورا.
ودانيال همس إنتِ سمعتي اللي أنا سمعته؟ لانا هزّت راسها ببطء. أيوه. كلهم سمعوا الصوت. صوت طفل بيحذرهم من فتح الباب. لكن السؤال اللي ما حدش قدر يجاوب عليه كان مين الطفل اللي عايش تحت الغابة، بعد كل السنين دي؟ الفصل الرابع الغرفة اللي وقفت فيها الساعة بعد استدعاء فريق متخصص، قدروا يقطعوا السلسلة ويفتحوا الباب الحديدي. أول حاجة ظهرت قدامهم كانت ممر طويل، على جانبيه أبواب صغيرة. بعض الأبواب كانت مکسورة، وبعضها كان مفتوحًا، لكن المكان كله كان خاليًا بشكل مخيف. مفيش أصوات. مفيش حركة. بس صفير خاڤت كان بيصدر من أجهزة قديمة في آخر الممر.
لانا دخلت أول غرفة على اليمين. كانت غرفة مليانة مكاتب، وأوراق متبعترة، وخزائن حديدية. على الحائط، كانت فيه ساعة متوقفة عند الساعة 417. وبجوارها تقويم قديم، آخر صفحة فيه كانت من شهر مايو سنة 1986. دانيال رفع ملفًا من فوق أحد المكاتب، ونفض عنه التراب. تعالي شوفي ده. لانا أخدت الملف. كان مكتوب على غلافه مشروع الصدى المرحلة الأولى. فتحت الملف، وبدأت تقرأ. في الصفحات الأولى، كانت فيه ملاحظات علمية عن الأصوات والاهتزازات والتأثير النفسي للعزلة على الأطفال. لكن بعد كده، بدأت الكلمات تتغير. ظهر اسم المدرسة. وبعده. صغير. لانا فتحت الدفتر. الصفحة الأولى كانت مؤرخة قبل الرحلة بثلاثة أيام.
مش عارف أعمل إيه. هنري بيقول إن المشروع تحت السيطرة، لكني شفت بعيني اللي حصل لتوماس. الولد اختفى قدامي لمدة سبع دقايق، ولما رجع، كان فاكر إنه قعد معايا يومين كاملين. قلبت الصفحة. حاولت أبلغ الإدارة، لكنهم هددوني بالفصل، وقالوا إن ابني هو اللي تسبب في المشكلة. لو حصل أي حاجة في الرحلة، لازم ألاقي طريقة أرجّع الأطفال لأهاليهم. لانا فضلت تقرأ. في الصفحة التالية، كان فيه رسم تقريبي لمسار الأتوبيس، وعلامة على مكان قريب من الغابة. وبجوار العلامة، كتب آرثر المدخل القديم. المفتاح النحاسي. لو وصلت للمكان ده، ما تدخلش لوحدك. دانيال أخد المفتاح وبصّ له.
ده ممكن يكون مفتاح الباب اللي شفناه تحت الأتوبيس. لكن لانا كانت بتقلب الصفحة الأخيرة. كان فيها كلام مختلف، مكتوب بخط أسرع، وكأن السواق كان بيكتب وهو خاېف. لو حد لقى الدفتر ده، لازم يعرف إن الأطفال ما اختفوش كلهم في نفس اللحظة. واحد منهم خرج قبل بداية التجربة. وواحد تاني رجع بعدها. لكن الشخص اللي رجع ما كانش هو نفس الشخص اللي دخل. لانا وقفت عند الجملة. قرأتها مرة. وبعدين مرة تانية. دانيال سألها يعني إيه الكلام ده؟ لانا هزّت راسها. مش عارفة. لكن لازم نعرف مين الطفل اللي خرج، ومين اللي رجع.




