روايات

اختفي 15 طفلا خلال رحله مدرسيه عام 1986

رفعت عينيها من الملف وقالت إنت متأكد من كلامك؟ الأطفال اللي اختفوا كانوا كلهم في المرحلة الابتدائية. لو كنت واحد منهم، المفروض عمرك يكون حوالي خمسين سنة دلوقتي. توماس اتوتر، وبصّ ناحية الباب. وبعدين قال أنا مش واحد من الأطفال اللي في القائمة. لانا حست إن الموضوع بدأ ياخد منحنى مختلفًا. أمال إنت مين؟ سكت شوية، وبعدها رد أنا ابن السواق. لانا فتحت صفحة جديدة في الملف. اسم السواق كان آرثر ميلر. لكن في السجلات القديمة، ما كانش فيه أي ذكر لابن اسمه توماس. سألته أبوك كان اسمه آرثر ميلر؟ أيوه. وكان عنده ابن سنة 1986؟ توماس نزل عينيه للأرض.

كان عنده ولد بس محدش كان يعرف عنه حاجة. لانا قربت الكرسي من المكتب. عايزاك تحكيلي كل حاجة من البداية. من غير ما تخبي أي تفصيلة. توماس أخد نفسًا طويلًا، وكأنه بيحاول يفتح بابًا مقفولًا من سنين. وبدأ يتكلم. أبويا كان سواق أتوبيس المدرسة من أكتر من عشر سنين. كان راجل هادي، عمره ما اټخانق مع حد، وكل الأطفال كانوا بيحبوه. لكن قبل الرحلة بأيام، حصلت مشكلة كبيرة بينه وبين مدير المدرسة. إيه المشكلة؟ مش عارف كل التفاصيل. كنت صغير وقتها، وأبويا ما كانش بيحكيلي عن شغله. بس فاكر إنه رجع البيت ليلة قبل الرحلة، وكان متعصب جدًا.

سمعته بيتكلم في التليفون مع حد، وبيقول أنا مش هعمل كده في أطفال. لانا كتبت الجملة في دفترها. قال كده لمين؟ ما عرفتش. لكنه قفل التليفون لما دخلت عليه. وبعدها؟ توماس بصّ لها، وعينيه بدأت تلمع. بعدها بيومين، الأتوبيس اختفى. وإنت كنت فين؟ في البيت. وأبوك؟ ما رجعش. لانا فضلت ساكتة ثواني. يعني إنت ما كنتش راكب الأتوبيس؟ توماس هزّ راسه. لأ. أنا كنت عايز أروح الرحلة، لكن أبويا رفض. قال لي إنه مش هيقدر ياخدني المرة دي. طب إنت قلت من شوية إنك كنت راكب فيه. توماس غمّض عينيه، وفضل ساكت. وبعد لحظات، قال بصوت واطي أنا كذبت عليكي.

لانا ما اتحركتش. ليه؟ فتح عينيه، وبصّ لها مباشرة. لأن فيه حد كان لازم يسمعني قبل ما ېموت. مين؟ المدرّس اللي كان في الرحلة. لانا حسّت ببرودة تسري في جسمها. إنت بتقول إيه؟ المدرّس اختفى من سنة 1986! توماس هزّ راسه ببطء. أنا عارف. بس من تلات أيام، حد بعتلي جواب على البيت. مفيهوش اسم المرسل، ومكتوب فيه جملة واحدة. مد إيده داخل الجاكيت، وطلع ظرفًا أبيض قديمًا. حطه قدام لانا. فتحت الظرف وطلعت الورقة. كان مكتوب عليها الأتوبيس اتلاقى. المرة دي، ما تخليش لانا تفتح الباب التاني. لانا رفعت عينيها فجأة. مين لانا؟! توماس بصّ لها بړعب.

أنا ما كنتش أعرف إن اسمك لانا غير لما شوفتك في الأخبار من شوية. الغرفة ساد فيها صمت تقيل. لأن الجواب كان واضحًا. اللي بعت الرسالة كان عارف إنها هتكون المحققة المسؤولة عن القضية. وكان عارف إنها هتكتشف الأتوبيس. وكان بيحذر توماس منها أو بيحذرها هي من حاجة موجودة جوه الأتوبيس. لكن أغرب جزء في الرسالة كان كلمتين بس الباب التاني. أي باب تاني؟ وليه محدش ذكر قبل كده إن الأتوبيس فيه غير باب الطوارئ والباب الأمامي؟ لانا قفلت الملف، ووقفت بسرعة. لازم نرجع الغابة. توماس مسك إيدها قبل ما تتحرك. استني! فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تروحي. بصّت له.

قال بصوت مرتعش أبويا ما كانش لوحده في الأتوبيس لما اختفى. كان معاه مين؟ توماس ابتلع ريقه. قبل الرحلة بيوم، شفت راجل غريب داخل بيتنا. كان لابس بدلة سودا، ومعاه شنطة معدنية صغيرة. أبويا دخّله الأوضة، وقفل الباب عليهم. وبعد حوالي نص ساعة، الراجل خرج، وأبويا كان وشه أصفر من الخۏف. عرفت اسمه؟ لأ. لكن قبل ما يمشي، سمعته بيقول لأبويا لو الأطفال وصلوا للمكان، محدش فيهم هيخرج تاني. لانا حست إن كل حاجة في القضية بتتشابك قدامها. المدرّس. السواق. الرجل الغريب. والرسالة الحمراء. كلهم كانوا بيشاوروا ناحية سر واحد. سر كان مدفون تحت الأرض من 39 سنة.

لكنها ما كانتش تعرف إن أخطر مفاجأة لسه مستنياها. لأن في اللحظة اللي خرجت فيها من القسم، كان فيه اتصال جديد وصل للشرطة من الغابة. أحد أفراد فريق المسح اكتشف فتحة غريبة تحت الجزء الخلفي من الأتوبيس. فتحة ما كانتش موجودة في أي رسم هندسي للمركبة. والأغرب؟ إن الهواء اللي كان بيخرج منها كان دافئًا. رغم إن الأتوبيس مدفون في أرض باردة من عشرات السنين. الفصل الثالث الباب اللي ما كانش موجود في الرسومات لما لانا وصلت الغابة، لقت المكان اتحوّل لخلية نحل.

عربيات الشرطة كانت في كل حتة، وشريط أصفر محاوط الأتوبيس، وفريق من الخبراء واقف حوالين الفتحة اللي اكتشفوها تحت الجزء الخلفي من المركبة. دانيال كان مستنيها، وأول ما شافها قال كويس إنك جيتي. لازم تشوفي ده بنفسك. قادها ناحية الأتوبيس، وبعدها أشار لفتحة مستطيلة صغيرة كانت مستخبية تحت طبقة سميكة من الطين والصدأ. لانا ركعت على الأرض، وقرّبت الكشاف من الفتحة. كان واضح إنها مش جزء أصلي من الأتوبيس. حد قصّ المعدن من تحت، وركّب مكانه غطاء محكم، وبعدها حاول يخفيه بطبقات من الصدأ والطين. قالت لانا مين فتحها؟ ردّ دانيال لسه محدش. أول ما العمال اكتشفوها، بلغونا.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى