
أنا وبنتي ومراتي بقينا متيقنين كل ليلة لما يجي الليل الشبح ده بيراقب بيرشد وبالمنديل الأحمر بيحمي وبيذكرنا إن بعض الأسرار لازم تتكشف بصبر وأن خوفنا الأولاني كان مجرد بداية لرحلة طويلة جدا رحلة مع عالم الأرواح والأسرار اللي بتربط الأحياء بالمۏتى وبالعهود اللي ماينفعش حد ينسى أو يكسرها. ومن الليلة دي ماعدناش بنخاف لكن بقينا واعيين وكل حركة وكل صوت وكل ظل في الليل بقينا نسمعه ونفهمه وكأن حياتنا كلها اتغيرت بسبب شبح ومنديل أحمر ومهما حصل كل واحد فينا عارف إنه لازم يحافظ على العهد ويحمي الأسرار اللي بتخلي العيلة دي على قيد الأمان والروح.
القصة الثانية أنا أعيش حدادا على ابن يتمتع بصحة كاملة يعيش على بعد ولايتين فقط. هو ليس مفقودا. ولم يمت. لكن بالنسبة لي هو شبح. اسمي سارة. أبلغ من العمر 58 عاما ولم أر ابني منذ سبع سنوات. لم تكن هناك إدمانات. ولا جماعات متطرفة. ولا شجارات صاخبة تتكسر فيها الأطباق. فقط قرار هادئ ومدمر. لقد قرر أنه لم يعد بحاجة إلى أمه في حياته. آخر مرة رأيته فيها كان في الخامسة والعشرين وهو يحمل سيارته استعدادا للانتقال إلى شيكاغو. نظر إلي وقال
أمي أحتاج فقط لبعض المساحة. أحتاج أن أكتشف من أكون بمفردي. ابتسمت وسط دموعي وقلت حسنا يا حبيبي. سأبقى هنا دائما في انتظارك. لم أكن أعلم أنني سأنتظر شخصا لن يعود أبدا. في البداية تباعدت الرسائل. ثم أصبحت باردة. ثم توقفت تماما. مكالماتي كانت تذهب مباشرة إلى البريد الصوتي. وعندما ترجيته فقط أن يخبرني أنه بخير تلقيت ردا واحدا بسيطا وساحقا من فضلك توقفي عن التواصل معي. أنت تتجاوزين حدودي وهذا أفضل لصحتي النفسية.
قضيت أياما أحدق في تلك الرسالة حتى انطفأت شاشة هاتفي. أين أخطأت متى توقفت عن أن أكون الأم التي كان يركض إليها لماذا لم يعد حبي كافيا استرجعت كل ذكرى كل قصة قبل النوم كل خلاف كل عناق ولا أجد الشرير في الحكاية. ربما كان الشرير هو الحب الذي منحته أكثر مما ينبغي محاولة حمايته من عالم قاس حتى فقدت نفسي. ربما كان يريد حرية كاملة وكنت أنا المرساة التي تثقل عليه.
أرسلت بطاقة في عيد ميلاده الثلاثين. لا عيد ميلاده الثلاثين. لا رد. أرسلت هدية في عيد الميلاد. لا رد. هنأته حين سمعت من الآخرين أنه حصل على ترقية. لا رد. أصدقاء بنية حسنة يقولون الأبناء يكبرون ويمضون. متلازمة العش الفارغ صعبة لكنها جزء من الحياة. لا. هذا ليس عشا فارغا. هذا مـ,ـوت بطيء ومؤلم. جنازة بلا نعش. أحيانا أكون في متجر البقالة وأرى شابا يرتدي قبعة بيسبول باهتة تماما كما كان يفعل. يقفز قلبي إلى حلقي. لكن حين يستدير يكون غريبا.
ابني رحل. أو ربما بالنسبة له أنا من لم أعد موجودة. أنا لا أكتب طلبا للشفقة. ولا أريد نصائح غير مطلوبة عن كيفية إصلاح الأمر. أكتب لأن أحدا لا يتحدث بصوت عال عن الأمهات اللواتي تركن خلفهم. لا أحد يتحدث عن كيف يمكن للأبناء أن يحطموا قلبك دون أن يرفعوا يدا يفعلون ذلك بالصمت الخالص. إن كنت أبا أو أما تجلس في بيت هادئ على نحو مؤلم تحب طفلا محاك اسمك من حياته فأنا أراك. أضمك بين ذراعي عبر هذه الشاشة.
لأن كل يوم هو حرب صامتة ضد الكرسي الفارغ على طاولة الطعام. وكل ليلة حين أغمض عيني أدعو أن يزورني في أحلامي فقط لأشعر أنني أم مرة أخرى ولو لثانية واحدة مرت سنوات أخرى وظل الصمت قائما. لم أعد أنتظر مكالماته ولم أعد أعد رسائله لكن الحب لم يزل. ثم فجأة ظهر إشعار على هاتفي رسالة من رقم لا أعرفه. فتحتها بحذر ووجدت كلمات مختصرة لكنها مثقلة بالصدق
أمي أعلم أنني ابتعدت عنك وأن صمتي كان قاسيا. لم أكن أعلم كيف أكون الابن الذي يحتاجك وكيف أوازن بين حياتي وحريتي. الآن أفهم كم كنت محقة طوال الوقت وأريدك أن تعرفي أنني آسف وأنني تعلمت درسا كبيرا عن الحب والاحترام والصبر. لم يكن يريد العودة فورا ولم يطلب شيئا لكنه وضع حجر الأساس لأول مرة منذ سنوات الاعتراف والفهم والندم الصادق. جلست هناك أقرأ الرسالة مرارا ودموعي تنهمر بهدوء. لم يعد الفراغ نفسه كما كان فقد أرسل لي جزءا منه جزءا من قلبه وكان كافيا ليشعرني أن الحب مهما تأخر لا يضيع أبدا.
وتعلمت أنا أيضا درسا أحيانا لا تحتاج العلاقة إلى كلمات يومية لتكون حقيقية أحيانا يكفي الاعتراف الصادق ولو بعد وقت طويل ليعيد لك شعورك بالأمومة والارتباط العميق. إن بقيت هذه القصة معك إن لامست شيئا عشته فضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا القصة الثالثة امرأة متعجرفة سخرت مني لأنني أعمل كعاملة تنظيف في منتجع شاطئي فاخر وبحلول نهاية الليلة تغيرت حياتانا بالكامل




