روايات

سر الجراج الغامض

طنط.. تعالي ادخلي.. احنا كنا.. كنا بنعمل حاجة قلت.. أيوه.. عارفة.. حفيدي قالي انها حاجة حتى البوليس مينفعش يعرفها سكتوا.. الاتنين.. وبصوا لبعض.. وبنتي قالت.. يا ماما.. مش زي ما انتي فاكرة.. قلت.. أمال ايه؟.. النور الأحمر اللي في الجراج ده ايه؟ جوزها اتنهد.. وقال.. طب تعالي شوفي بنفسك.. بس متتخضيش فتح باب الجراج.. اللي كان مقفول بقفل كبير.. والريحة طلعت.. ريحة خشب قديم.. وبويا.. وتراب دخلت.. وحفيدي ماسك فيا.. والنور الأحمر.. طلع جاي من لمبة حمرا صغيرة.. متعلقة في السقف.. زي بتاعة زمان.. بتاعة تحميض الصور وفي نص الجراج.. كان فيه ترابيزة خشب كبيرة..

وعليها حاجات كتير متغطية بملاية بيضا بنتي قربت.. وشالت الملاية أول ما شالتها.. أنا شهقت كان فيه جهاز.. جهاز قديم.. غريب.. عامل زي صندوق خشب كبير.. وله عدسة.. وتحته حوض.. وجنبه صور متعلقة بحبل غسيل.. صور بتتحمض جهاز تحميض صور.. من بتوع السبعينات بس مش ده اللي خلاني أشهق اللي خلاني أشهق.. الصورة اللي كانت في الحوض صورة واحدة.. ست صغيرة.. شابة.. في العشرينات.. لابسة فستان أبيض بسيط.. وشعرها طويل.. وبتضحك.. ضحكة عمري ما هنساها دي أنا.. وأنا عندي 22 سنة الصورة دي.. كنت فاكرة انها اتحرقت من أربعين سنة بنتي قالت.. لقيناها في سوق المستعمل.. الراجل كان بيبيع كاميرا قديمة..

ولما فتحنا الشنطة بتاعتها.. لقينا جوه فيلم.. فيلم قديم.. متحمدش جوزها كمل.. وديناه لواحد.. قال انه فيلم من السبعينات.. ولما حمضناه.. لقينا الصور دي كانت فيه صور كتير.. حوالي 20 صورة.. كلها ليا أنا.. وأنا صغيرة.. مع ناس.. مع صحابي.. مع.. مع واحد.. واحد كنت بحبه.. قبل ما اتجوز أبو بنتي بنتي مسكت صورة.. وقالت.. مين ده يا ماما؟ كان شاب.. وسيم.. لابس قميص مخطط.. وشايل جيتار.. وواقف جنبي.. وايده على كتفي ده كان أول حب في حياتي.. حب عمري كله.. اللي أبويا وامي فرقونا.. عشان كان فقير.. وكان بيلعب مزيكا في الشارع.. وقالوا.. ده مش هينفعك.. ده صايع وأنا..

سمعت كلامهم.. وسبته.. واتجوزت راجل تاني.. راجل كويس.. ومحترم.. أبو بنتي.. اللي ماټ من 10 سنين بس الصور دي.. كانت بتقول قصة تانية.. قصة أنا نسيتها.. أو عملت نفسي نسيتها كان فيه صورة ليا وأنا بعيط.. وهو بيطبطب عليا.. وصورة تانية وهو بيغنيلي.. والناس ملمومة حوالينا في الشارع.. وصورة تالتة.. لجواب.. جواب بخط ايده.. مكتوب عليه.. لو سبتيه يضيع الحب ده.. هتندمي طول عمرك بنتي قالت.. دورنا على اسمه.. لقيناه.. لقينا الراجل اللي في الصورة.. وعرفنا انه.. انه لسه عايش.. وانه لسه بيلعب مزيكا.. في نفس المكان.. في وسط البلد قلت.. انتو عايزين ايه؟ بنتي قربت.. ومسكت ايدي.. وقالت.. عايزين نعزمك..

وعايزين نعزمه.. ونقعدكم مع بعض.. بعد 40 سنة قلت.. لا.. لا.. مينفعش.. أنا.. أنا نسيت.. وخلاص.. والموضوع خلص حفيدي.. اللي كان ساكت طول الوقت.. قال.. تيتة.. هو ده السر اللي ماما وبابا قالوا حتى البوليس مينفعش يعرفه؟.. عشان انتي كنتي بتحبي حد غير جدو؟ سكتنا كلنا بنتي قالت.. يا ماما.. بابا الله يرحمه.. كان عارف.. أنا لقيت جواب في حاجته.. كان كاتبلك.. انه عارف انك كنتي بتحبي حد قبله.. وانه عمره ما زعل منك.. وانه كان شايف انك اختارتي صح.. عشان بقيتي أم كويسة.. بس كان نفسه.. تشوفيه مرة أخيرة.. قبل ما ټمو.تي.. عشان متفضليش حاسة بالذنب جوزها طلع جواب..

جواب قديم.. بخط أبو بنتي.. واداهولي فتحته.. كان مكتوب.. يا حبيبتي.. أنا عارف انك عمرك ما نسيتيه.. وعارف انك بتحلمي بيه.. وأنا مش زعلان.. أنا كنت بحبك لدرجة اني كنت عايزك مبسوطة.. حتى لو مبسوطة مع ذكرى حد تاني.. لو لقيتيه في يوم.. روحي سلمي عليه.. وقوليله شكراً.. عشان سابك ليا عيطت.. عيطت زي العيلة الصغيرة.. وحفيدي حضڼي.. وقال.. متعيطيش يا تيتة.. أنا هروح معاكي بنتي قالت.. احنا حجزنا ترابيزة في القهوة اللي كان بيغني فيها زمان.. بكرة الساعة 7.. هو هيبقى هناك.. بيلعب.. زي كل يوم بقاله 40 سنة قلت.. ولو مرضيش يشوفني؟.. ولو كان نسيني؟ جوز بنتي قال..

الراجل لما وريته صورتك.. عيط.. وقال.. هي لسه فاكراني؟.. وقال انه لسه بيغني نفس الأغنية.. اللي كان بيغنيها ليكي.. كل يوم.. من 40 سنة تاني يوم.. لبست الفستان الأبيض.. نفس الفستان اللي في الصورة.. كنت محتفظة بيه في الدولاب.. مقاسه لسه يجي فيا.. مع اني بقيت عندي 62 سنة ورحت القهوة.. أنا وبنتي وحفيدي وجوزها وهناك.. كان قاعد.. راجل عجوز.. شعره أبيض.. بس لسه شايل نفس الجيتار.. المخطط.. القديم أول ما شافني.. قام وقف.. والجيتار وقع من ايده قال.. انتي؟ قلت.. أيوه.. أنا قال.. أنا كل يوم.. بقعد أستناكي.. من 40 سنة.. وكل يوم أقول.. مش هتيجي.. بس النهاردة.. جيتي قعدنا..

وحفيدي قعد على حجره.. وقال.. انتو كنتو بتحبوا بعض؟ الراجل العجوز ضحك.. وقال.. أيوه.. كنا بنحب بعض أوي قلت.. أنا آسفة.. أنا سبتك.. عشان أهلي قالولي.. قال.. عارف.. وأنا مسامحك.. من 40 سنة.. من أول يوم سبتييني فيه.. وأنا مسامحك وبعدين مسك الجيتار.. وابتدى يغني.. نفس الأغنية.. اللي في الصورة.. اللي كان بيغنيها في الشارع.. والناس ملمومة يا حبيبتي يا أم الضفاير.. يا اللي عيونك حكاية حفيدي سقف.. والناس في القهوة سقفت.. وأنا عيطت.. وبنتي عيطت والسر.. اللي كان حتى البوليس مينفعش يعرفه.. طلع مش سر يخوف.. طلع سر حب.. مستخبي بقاله 40 سنة.. في فيلم قديم.. في شنطة كاميرا..

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى