
الصدمة خلتها تفقد النطق لثانية، بس غريزة الحماية عندها كانت أقوى. هجمت عليه زي اللبوة اللي بتحمي شبلها، مسكت في إيده اللي فيها المطواة وصرخت بكل ما فيها من قوة: “بتعمل إيه يا خاين؟!! مرراااااااد!! الحقني يا مرااااااد!!” حسن زقها بقوة رماها على الأرض، ورفع المطواة عشان يضربها ويخلص منها ويهرب بالبنت.. بس في كسر من الثانية، باب الجناح الطبي اتخلع من مكانه بصوت رعد طرش الودان! مراد دخل زي الإعصار اللي مبيخليش حاجة في طريقه.. ملامحه كانت مرعبة، وعروق رقبته نافرة من الغضب الأعمى، وعينيه بتحمر كأنها جمر نار. مهدرش ثانية واحدة في الكلام، هجم على حسن زي الأسد الكاسر.
مسك إيد حسن اللي فيها المطواة ولواها ورا ضهره لحد ما سمعوا صوت طرقعة عضم صريحة، حسن صرخ بوجع وساب المطواة، بس مراد مسبهوش.. مسكه من زوره ورزعه في الحيطة بكل قوته، وضربه بالبوكس في وشه مرة واتنين وتلاتة لحد ما الدم غرق وش حسن! ”جايلها لحد سريرها يا كلب عاصم؟! بتمد إيدك على أهل بيتي في قلب قصري وفي حمايتي؟!” مراد كان بيزعق بصوت زلزل المستشفى المصغرة، وهو بيدي لحسن ضربة بالركبة في بطنه وقعته في الأرض بيكح دم.
حسن استغل إن مراد أعمته العصبية وراح يبص على حنين اللي بدأت تتخنق، ومد إيده السليمة بسرعة مسك صينية حديد تقيلة من على الترابيزة، وضرب بيها مراد في كتفه بقوة! مراد اتراجع خطوتين لورا، وحسن مستناش ثانية، زق الشباك الإزاز الكبير برجليه كسره، ونط منه لبره على جنينة القصر في الضلمة واختفى زي الشبح في وسط الأشجار! في نفس اللحظة، حنين على السرير بدأت تتخنق وتزرق، لأن أجهزة الأوكسجين اتفصلت في المعركة! نور صرخت بهستيريا وهي بتزحف على الأرض ناحية السرير: “حنييييين!! أختي بتموت يا مراد!!” مراد ساب الشباك فوراً ورجع يجري على السرير..
ركب ماسك الأوكسجين بسرعة، وشغل الأجهزة بحرفية، ونزل على ركبه يضغط على صدرها براحة لحد ما البنت فتحت عينها وبدأت تاخد نفسها بخوف وتعب. في ثواني.. أجهزة الإنذار ضربت في القصر كله. سليم (رئيس الحرس) دخل يجري ومعاه رجالة الأمن، وأول ما شافوا المنظر والدم والإزاز المكسور اتصدموا. مراد لف لسليم وعينيه بتطق شرار: “القصر يتقفل بالضبة والمفتاح! الكلب ده لو هرب من أسوار القصر هعتبركم كلكم في عداد الأموات! وفي خاين جوه القصر هو اللي سهل دخوله.. تجيبهولي من تحت الأرض!” مراد بص لنور اللي كانت قاعدة على الأرض بتترعش ومنهارة، سندها وقومها، وضمها لصدره بحركة لا إرادية..
كان محتاج يطمنها ويهدي رعبها. نور دموعها نزلت بللت قميصه وهي بتهذى: “حسن عايش يا مراد.. كدب عليا ووهمني إنه مات، ودلوقتي شغال مع أبويا وبيبعته يق/تل أختي! أنا عايشة في كابوس مبيخلصش!” مراد شدد من حضنه ليها وهمس بصوت مليان وعيد: “الكابوس ده أنا هنهيه بإيدي.. حقك وحق دموعك دي هجيبهولك أضعاف.” بعد ساعتين.. في فيلا عاصم الجارحي. حسن دخل المكتب وهو بيلهث، هدومه متقطعة وكتفه مخلوع، وبيسند على الحيطة من الوجع. عاصم كان قاعد بيشرب سيجار، وبص لحسن بقرف وغضب: “فشلت يا غبي! مجبتش البنت؟!” حسن اتأوه بوجع: “مراد ظهر فجأة..
مقدرتش أقاومه، الواد كسر دراعي وكنت هموت في إيده! القصر متأمن بكتيبة حرس، ومستحيل نعرف ندخل نخطف البنت بالقوة دي تاني.” عاصم ضرب المكتب بقبضة إيده لحد ما طفاية السجاير وقعت: “يعني إيه؟! هسيب ابني ريان يموت ونور وأختها قاعدين في حماية مراد؟! أنا هدمرهم كلهم!” شيرين (مرات عاصم) كانت قاعدة بتبصلهم، فجأة ابتسمت بخبث وقامت وقفت: “يهديك السر يا عاصم.. طول ما مراد حامي نور، مش هتقدر تقرب منها بالقوة. مراد الألفي قلعة مقفولة من بره، بس مالوش أي حماية من جوه! لو مش عارفين ندخل بالقوة.. ندخل بالدهاء والدموع!” عاصم بصلها بانتباه: “قصدك إيه يا شيرين؟”
هنا اتكلمت “ميرا” اللي كانت ساندة على الباب، وضحكت بانتصار: “مامي قصدها إني أنا اللي هدخل القصر ده، وهدمرهم من جوه!” ميرا قربت ووقفت قدام عاصم: “مراد عنده نقطة ضعف قاتلة.. (الشهامة والنخوة)! إحنا هنعمل مسرحية صغيرة.. حضرتك قررت تجوزني لـ (شوقي بيه) الراجل العجوز السادي علشان تنقذ صفقتك الأخيرة اللي مراد ضربها لك.. ولما أنا رفضت، إنت ضربتني وطردتني بشنطة هدومي في نص الليل!” شيرين كملت بابتسامة أفعى: “وميرا هتروح لمراد في قصره، بعلامات ضرب مزيفة على وشها ودموع الهوان.. هتقوله إنك كنت هتبيعها لراجل قد جدها وإنه مفيش حد في الدنيا يقدر يقف في وش عاصم الجارحي ويحميها غيره!”
ميرا عينيها لمعت بشر وحقد: “مراد بشهامته مستحيل يرميني في الشارع وأنا بستنجد بيه! هدخل القصر، وأمثل دور المسكينة الضحية.. ومن جوه هبدأ ألعب على أعصاب نور وأزرع الشك والغيرة بينها وبين مراد، وأخليها تشوفه بيحميني وبيفضلني عليها، لحد ما تسيطر عليها الغيرة، وتاخد أختها وتمشي من القصر برجليها! وساعتها.. تلقفها إنت يا عاصم باشا.” عاصم ضحك بصوت عالي وهز راسه بإعجاب: “برافو.. برافو يا شيرين إنتي وبنتك! سم أفاعي ملوش حل.. يلا جهزي نفسك يا ميرا، عشان المسرحية هتبدأ دلوقتي!” الساعة 4 الفجر.. أمام بوابات قصر الألفي. المطر كان بينزل بغزارة في ليلة عاصفة.
مراد كان واقف في بهو القصر بيراجع خطة التأمين مع سليم. ونور كانت قاعدة على الكنبة قريبة منه، ضامة نفسها ببطانية خفيفة وبتترعش من البرد ومن آثار الصدمة، عينيها متعلقة بمراد كأنه طوق النجاة الوحيد ليها. فجأة، جرس البوابة الخارجية ضرب بهستيريا متواصلة! للكاتبه ميمو صلاح الحارس اتكلم في أجهزة اللاسلكي بصوت متوتر: “مراد باشا! في واحدة واقفة بره البوابة في المطر.. بتعيط ومنهارة ومتبهدلة خالص، وتقول إن اسمها ميرا الجارحي وعاوزة حضرتك ضروري! بتقول إنها هتموت لو مدخلتش!” نور وقفت فجأة أول ما سمعت الاسم، وعينيها اتوسعت بالصدمة: “ميرا؟! بتعمل إيه هنا في الوقت ده؟!”
مراد حواجبة اتعقدت بشك، بس قال بحسم: “افتح البوابة وشوف في إيه يا سليم، بسرعة.” بعد دقايق.. الباب الداخلي للقصر اتفتح، ودخل سليم ووراه “ميرا”! كانت حافية، مبلولة من المطر لحد العظم، هدومها متبهدلة، وفي أثر كدمات وحمار مزيف (بمكياج متقن) على وشها وشفايفها. أول ما شافت مراد، جرت عليه وارتمت على صدره بكل قوتها وهي بتشهق بالبكاء وبتمسك في قميصه بانهيار تام: ”الحقني يا مراد!! عاصم كان هيقت/لني!! عايز يبيعني ويجوزني لشوقي بيه الراجل العجوز غصب عني عشان ياخد فلوسه! ولما صرخت ورفضت، ضربني وهاني وطردني في الشارع في نص الليل!!
ملقيتش حد في الدنيا كلها ينجدني ويقف في وشه غيرك يا مراد.. متطردنيش أبوس إيدك، لو رجعتله هيقت/لني!!” مراد اتفاجأ بجسمها اللي بيترعش بين إيديه، اتخشب لثانية، بس غريزة الحماية والشهامة عنده خليته يمسكها من دراعاتها ويسندها، وبص لوشها المضروب بذهول وغضب من قسوة عاصم: “اهدي.. اهدي يا ميرا، محدش يقدر يمسك بشعرة طول ما إنتي هنا.” أما نور.. فكانت واقفة بتبصلهم والدم هرب من وشها تماماً. شافت ميرا وهي حاضنة مراد وبتبكيله، وشافت مراد وهو بيمسك إيديها ويهديها بنبرة صوت حنينة أول مرة تسمعها منه لغيرها! ميرا وهي في حضن مراد.. رفعت عينها ببطء، وبصت لنور من ورا ضهره..
وابتسمت ابتسامة خبيثة ومستفزة جداً ملوثة بالشر، كأنها بتقولها: “(أنا جيت لحد عندك.. وهخده منك)!” نور حست بسكينة اتغرست في قلبها، خطت خطوة لورا وهي بتبص لمراد بوجع وتيهه.. كأنها شايفة مملكتها الصغيرة بتتهد قدام عينيها. يا ترى نور هتقبل وجود ميرا معاهم في نفس القصر وتشاركها في اهتمام مراد؟ وإيه أول ملعوب خبيث هتعمله ميرا عشان تدمر علاقة نور ومراد وتخليهم يكرهوا بعض؟ بقلم ميمو صلاح ”…. اثبـت وجـودك معانـا ب لايـك وكومنت كتير علشان انزل الجزء السادس




