منوعات

عاجل: زلز.ال يهز الأرض هزا شد.يدا وحالة من الهلـ.ـع وهروب إلى الشوارع وتحذيرات ومخاوف من .. عرض المزيد

لم تعد الزلازل حكراً على الطبيعة وقواها الخفية فحسب، بل أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن الأنشطة البشرية الصناعية والهندسية الضخمة قادرة على تحفيز وإحداث هزات أرضية في مناطق لم تكن معتادة على مثل هذا النشاط، وتُعرف هذه الظاهرة بالزلازل المستحثة أو المحفزة بشرياً.

من أبرز الأنشطة البشرية المسببة للهزات الأرضية هو بناء السدود العملاقة وإنشاء بحيرات اصطناعية ضخمة لحجز المياه خلفها. عندما تتجمع ملايين الأطنان من المياه في منطقة محددة، فإنها تشكل وزناً وثقلاً هائلاً وغير طبيعي على القشرة الأرضية في تلك البقعة. هذا الثقل الإضافي يغير من توازن الضغوط في الصخور الجوفية، فضلاً عن أن المياه تحت هذا الضغط المرتفع تتسرب ببطء عبر المسام والشقوق إلى أعماق الأرض، وتعمل كملين أو مشحم يقلل من الاحتكاك بين الصدوع والفوالق الجوفية المجهدة أصلاً، مما يسهل انزلاقها فجأة وحدوث هزة أرضية.

النشاط البشري الآخر يتمثل في عمليات استخراج النفط والغاز الطبيعي، وخاصة عند استخدام تقنيات حديثة مثل الضخ المائي والتكسير الهيدروليكي للصخور. في هذه العمليات، يتم ضخ سوائل ومياه بضغط عالٍ جداً في أعماق الأرض لتفتيت الصخور وتحرير الغاز المحبوس، أو يتم التخلص من المياه العادمة الناتجة عن إنتاج النفط بإعادة حقنها في آبار جوفية عميقة.

هذا الحقن للسوائل يرفع ضغط السوائل في المسام الصخرية، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إضعاف الصدوع القريبة وتحفيزها على الحركة وتوليد هزات أرضية متكررة شعر بها سكان مناطق عديدة كانت تاريخياً آمنة من الزلازل. بالإضافة إلى ذلك، فإن عمليات التعدين السطحي والعميق وحفر المناجم الضخمة وإزالة كميات هائلة من الصخور ، إلى جانب التفجيرات النووية والتجارب العسكرية التي تجرى تحت سطح الأرض، كلها عوامل تؤدي إلى خلل في الضغط الجيولوجي الموضعي وتتسبب في حدوث زلازل مستحثة.

## الأمواج الزل.زالية وآلية انتشارها
عندما تنكسر الصخور في باطن الأرض عند نقطة محددة تُدعى بؤرة الزل.زال أو المركز الجوفي، تنطلق الطاقة دفعة واحدة وتنتقل عبر صخور الأرض في صورة أمواج زل.زلية. النقطة الواقعة على سطح الأرض مباشرة فوق البؤرة تسمى المركز السطحي للزل.زال، وهي المنطقة التي تتلقى الصدمة الأولى وتكون عادة الأكثر تأثراً بالدمار. وتنقسم الأمواج الزل.زالية إلى نوعين رئيسيين، لكل منهما خصائص فريدة في طريقة الحركة والسرعة والقدرة على التدمير:

النوع الأول هو الأمواج الباطنية، وهي الأمواج التي تسافر عبر أعماق الأرض وتتفرع إلى قسمين؛ الأمواج الأولية وهي الأسرع على الإطلاق، وتتميز بأنها أمواج تضاغطية طولية تحرك جزيئات الصخور إلى الأمام والخلف في نفس اتجاه انتشار الموجة،

ولأنها الأسرع فهي أول ما يصل إلى أجهزة الرصد، وتستطيع الانتقال عبر المواد الصلبة والسائلة على حد سواء. القسم الثاني هو الأمواج الثانوية، وهي أبطأ من الأولية وتصل بعدها، وتتحرك بطريقة مستعرضة حيث تهز جزيئات الصخور بشكل عمودي على اتجاه انتشار الموجة، ومما يميزها علمياً أنها لا تستطيع الانتقال إلا عبر المواد الصلبة فقط، وتتوقف تماماً عندما تواجه سوائل، وهي الخاصية التي ساعدت العلماء على معرفة أن اللب الخارجي للأرض سائل.

النوع الثاني هو الأمواج السطحية، وهي الأمواج التي تتشكل وتنتشر عندما تصل الأمواج الباطنية إلى سطح الأرض. وعلى الرغم من أنها الأبطأ في السرعة ، إلا أنها الأكبر في السعة والأنكاث في القدرة التدميرية. تتحرك هذه الأمواج على طول سطح الأرض بطرق معقدة؛ فبعضها يسبب حركة دائرية تماوجية شبيهة بأمواج البحر تجعل الأبنية ترتفع وتنخفض، وبعضها الآخر يحرك الأرض أفقياً ومن جانب إلى آخر بحركة قصية عنيفة تعجز الكثير من الأبنية التقليدية عن مقاومتها، مما يجعلها المسبب الرئيسي لتهدم المنشآت وتداعي البيوت أثناء الكو.ارث الزل.زالية.

## أدوات القياس والتقييم العلمي للزلازل
طوّر علماء الجيولوجيا والفيزياء أدوات متطورة للغاية لرصد وتسجيل هذه الموجات بدقة فائقة. الجهاز الأساسي المستخدم في هذا المجال يسمى السيزموجراف أو مسجل الزلازل، وهو جهاز يعمل على مبدأ القصور الذاتي، حيث يتكون من كتلة ثقيلة معلقة تظل ثابتة تقريباً بفضل جاذبيتها بينما يتحرك الإطار الخارجي للجهاز مع حركة الأرض وتأرجحها أثناء الهزة. يقوم الجهاز بإنتاج رسم بياني يسمى السيزموجرام، يظهر شكل الموجات وسعتها ووقت وصولها، ومن خلال تحليل هذه الرسومات من عدة محطات رصد موزعة حول العالم، يمكن للعلماء تحديد موقع بؤرة الزل.زال وعمقه بدقة متناهية.

لتوضيح طبيعة الزل.زال للعامة وللمتخصصين، يُعتمد على معيارين مختلفين تماماً ولكنهما يكملان بعضهما البعض:
المعيار الأول هو قوة الزل.زال، ويعبر عن المقدار الإجمالي للطاقة الفعلية التي تحررت عند البؤرة في باطن الأرض. المقياس الأكثر شهرة تاريخياً في هذا المجال هو مقياس ريختر، الذي ابتكره العالم تشارلز ريختر، وهو مقياس لوغاريتمي، مما يعني
أن كل زيادة بمقدار درجة واحدة على المقياس لا تعني زيادة بسيطة، بل تعني أن سعة الموجة تزداد بمقدار عشرة أضعاف، وأن الطاقة المتحررة تزداد بنحو اثنتين وثلاثين مرة.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى