
قالت: — سارة… أنا حاسة إن الموضوع أكبر من اللي إحنا فاهمينه. قلت: — وأنا كمان. المحامي سامح بدأ يراجع كل المستندات. وبعد يومين، كلّمنا وقال: — لازم تيجوا المكتب فورًا. روحنا. أول ما دخلنا، لقينا على الترابيزة صور تحويلات بنكية ومستندات شركات. قال: — كريم كان داخل في مشروع كبير من حوالي سنة ونص. قلت: — وخسر؟ — أكتر من مجرد خسارة. طلع كشف حساب. — عليه التزامات وديون، وكان محتاج سيولة بسرعة.
أمي قالت: — علشان كده كان عايز يبيع بيتي؟ المحامي هز راسه. — كنت محتاج فلوس؟ هز راسه. — أيوه. — وكنت ممكن تيجي تقولي؟ ما ردش. قالت: — كنت ممكن تقوللي إنك واقع في مشكلة. سكت. — كنت ممكن أساعدك باللي أقدر عليه. صوته علي: — ماكنتش هتفهمي! أمي قالت: — يمكن. لكنك ماجربتش. وبعدين أشارت للعقد. — إنت اخترت بدل ما تكلمني إنك تتصرف في بيتي من ورايا.
الكلام ضربه أكتر من أي اتهام. لأنه كان حقيقي. الفصل الثامن — القرار
بعد الاجتماع، أمي خرجت ساكتة. في العربية، فضلت باصة من الشباك. قلت: — ماما؟ قالت: — أنا مش زعلانة على البيت. استغربت. قالت: — زعلانة إني بقيت بالنسباله مشروع حل. سكت شوية. — أمشي من بيتي، أقعد عنده، أخدم، وبعدها يبيع البيت ويحاول يحل ديونه. مديت إيدي ومسكت إيدها. قالت: — يمكن أنا اللي دلعته زيادة زمان.
قلت: — اللي عمله مسؤوليته هو. بعدها رجعنا للمحامي. أمي أخدت قرارها. قالت: — أنا مش هتنازل عن حقي. واتعمل اعتراض رسمي على أي أوراق مش بتوقيعها. واتوقفت إجراءات البيع. وبدأ فحص المستندات اللي اتجهزت باسمها. أما أنا، فثبتنا ملكيتي للأرض اللي أبويا كان سايبها باسمي. الفصل التاسع — رجوع أمي لبيتها
بعد أسبوع، رحنا بيت أمي. كان مقفول بقاله أسابيع. أول ما فتحت الباب، وقفت مكانها. بصت للسفرة. للكنبة.
للصور. ولكرسي أبويا القديم. وبدأت تعيط. مش بكاء خوف. كان بكاء رجوع. قلت: — تحبي تقعدي عندي كام يوم كمان؟ هزت راسها. — لأ. سألتها: — متأكدة؟ قالت: — أنا ماكانش لازم أسيب بيتي أصلًا. دخلت أوضتها. فتحت الدولاب. وبصت للهدوم اللي لسه متعلقة مكانها. وبعدين ضحكت وقالت: — وأنا خدت نص هدومي في كيسين بقالة. ضحكت معاها. قلت: — المهم إنك خدتي نفسك وطلعتي. قالت: — دي أهم حاجة.
الفصل العاشر — كريم يرجع
عدى حوالي شهر. كريم ماكلمش أمي. ولا هي كلمته. لحد ما في يوم، جالها لوحده. من غير مروة. ومن غير محامي. قعد في الصالة قدامها. قال: — أنا آسف. أمي ما ردتش بسرعة. قال: — أنا اتزنقت. المشروع كان بيقع. كنت مديون. قالت: — فاخترتني أنا؟ سكت. قال: — أنا ماكنتش ناوي أأذيكي. ردت: — لكنك أذيتني. بص في الأرض. قال: — عارف. قالت: — إنت مش محتاج اعتذاري أنا. إنت محتاج تصلح اللي عملته.
رفع عينه. قالت: — أي ورقة اتعملت باسمي تتلغى. وأي إجراء اتعمل من غير علمي يتوقف. وتحل مشاكلك بعيد عن بيتي وفلوسي. هز راسه. — حاضر. سكتت. وبعدين قالت: — وبعدين نشوف علاقتنا هترجع إزاي. ماقالتش له “سامحتك”. وماحضنتوش. لكن ماطردتهوش. كان لازم يتعلم إن العلاقة مش كلمة “آسف” وخلاص. العلاقة ثقة. والثقة لما تتكسر، بتحتاج وقت. الفصل الأخير — الكيسين
بعد ست شهور، كنت قاعدة عند أمي على السفرة.
هي كانت بتضحك مع صاحباتها في الصالة. رجعت تسوق. وترجع من مشاويرها. وتقابل أصحابها. وبقت تعمل لنفسها جدول مليان أكتر من زمان. أما كريم، فبدأ يرتب ديونه رسميًا، وباع حاجة من ممتلكاته هو بدل ما يمد إيده على بيت أمي. علاقته بيها اتحسنت شوية. بس ما رجعتش زي الأول. مش لسه.
يمكن في يوم. ويمكن لأ. وفي مرة وأنا بساعد أمي ترتب دولاب صغير في المدخل، لقيت الكيسين البلاستيك اللي جت بيهم عندي ليلة المطر.
قلت: — لسه محتفظة بيهم؟ ابتسمت. — أيوه. قلت: — ليه؟ مسكت واحد منهم بإيدها. وقالت: — علشان أفكر نفسي إن الواحد ممكن يخرج من مكان ومعاه هدومه في كيسين… وبرضه يبقى هو الكسبان. بصيت لها. قالت: — أنا خرجت من بيت كريم وأنا فاكرة إني خسرت ابني. سكتت لحظة. — لكن الحقيقة إني رجعت لنفسي. وبعدين ضحكت وقالت: — وعلى فكرة… من يومها وأنا مش بطبخ غير لما أنا أبقى عايزة.
ضحكت. وحضنتها. وفي الآخر فهمت حاجة مهمة. المشكلة ماكنتش إن أمي راحت تعيش عند ابنها. المشكلة إنها صدقت إن الحب لازم يكون له تمن. طبخ. غسيل. خدمة. أو بيت يتباع. لكن الحب الحقيقي ما بيطلبش من حد يثبت إنه يستاهل مكانه. خصوصًا أم عندها 74 سنة… كل اللي كانت محتاجاه مكان تحس فيه بالأمان. والبيت الوحيد اللي رجعتله في الآخر… كان بيتها هي. تمت.




