
وقالي استناه نص ساعة بالظبط جوة وأعمل نفسي كأني بقرأ لحد ما الدنيا تهدى خالص، وقتها اتفاجئت بالبنت إياها قاعدة بتقرأ جوة المكتبة، قلبي اتق.بض وحسيت بالتوتر، المفترض كانت روحت، وقفت قدام رف الكتب وكأني بتصفح لحد ما تخلص وتمشي، وفجأة وبدون مقدمات لقتها قربت مني وضـ,ـربتني ضـ,ـربة قوية بالكتاب على دماغي، وقفت أبصلها بذهول الدنيا لقتها سابتني ومشيت وخرجت من المكتبة..
وقبل ما أفهم فيه أيه لقيت كريم دخل المكان وخدني ناحية السلم الصغير اللي بينزل للدور اللي تحت الأرض، ونزلت معاه وأنا شغوفة بالكتب اللي قال عليها دي، وفعلًا نزلت وشوفت أكوام رهيبة من الكتب، وكأنك نزلت لعالم تاني، قفل الباب الصغير كويس وبقينا رسميًا تحت الأرض أنا وهو..
خدني معاه لأوضة تانية غريبة ولقيته مول.ع شموع، وقالي دي طقوس لفتح الصندوق عشان الكتب تُخرج، وقتها بس غصب عني بدأت أحس بالتوتر والخوف، طلبت منه يجيب الكتب عشان نخرج لقيته بيطلع خن.جر من جيبه وبيطلب مني أنزع عني هدومي كلها وأنام بين الشموع، حاولت أصر.خ من الرعب ضحك وقالي أحنا تحت مبنى المكتبة، يعني تحت الأرض، لو صـ,ـرختي من هنا لبكرة محدش هيسمعك، أعملي اللي بقولك عليه أحسن ما أدبـ,ـحك..
وفضلت أبص يمين وشمال، ممكن ألاقي حاجة تساعدني، ولمحتها، البنت إياها، معرفش نزلت ورانا ازاي، كانت واقفة وراه ولقتها بتشاورلي على الشموع وكأنها بتقولي أطفي الشموع، قربت من الشموع وأنا بمثل إني هقل.ع هدومي وطفتها، وفي اللحظة دي النور كله قطع، لقيته بيتكلم بغضب وبيحاول يمسكني في الضلمة، بس هي لحظة كنت جريت وفتحت الباب وطلعت على السلم، وأنا طالعة لقيت البنت بتديني شنطة بناتي صغيرة، خدتها في إيدي وهربت من المكان كله وأنا سامعة صوته وهو بيسب وبيل.عن فيا..
رجعت البيت م.رعوبة، فتحت الشنطة لقيت فيها بطاقة وكارنيه كلية باسم (حنان عبد المجيد عبد الحميد) وكانت نفس صورة البنت، روحت تاني يوم سألت عليها في الشؤون عشان أعرف هي في كلية أيه أو سنة كام، واتقالي إن البنت مختفية من سنة ومحدش عارف هي فين، لا في الكلية ولا حتى أهلها في البيت..
وقتها بس افتكرت إني شوفت جرح في رقبة البنت، معقول يكون قتـ,ـلها، طيب مين ده وبيعمل أيه، روحت لوالدي حكتله كل حاجة تفصيلًا، وروحنا القسم عملنا بلاغ، وراحت الشرطة تفتش المكتبة واستدعوني عشان أدلهم على الباب الصغير، وفعلًا نزلوا واكتشفوا وجود جـ,ـثة عاملة زي الهيكل العظمي في صندوق مقفول بإحكام واستحالة تخرج منه أي ريحة، أما (كريم) فكان اختفى تمامًا، فضلوا وراه لحد ما قدروا يمسكوه في النهاية واعترف قدام النيابة بكل حاجة..
كريم كان مهووس بالكتب وبالأخص كتب السحر منها، وفضل يتعلم منها لحد ما اتجنن وبقا بيطبق اللي فيها مهما حصل، وكان المطلوب لإتمام طقس من طقوس السحر الجنونية بتاعته إنه يقـ,ـتل (عـ,ـذراء) وفعلًا خـ,ـطف بنت من بلدهم وقـ,ـتلها، وعرف أهل البلد باللي عمله وقدر يهر.ب في آخر لحظة لمكان بعيد تمامًا عن بلده..
اشتغل في مكتبة الكلية بعيدًا عن أي قلق، وفضل شهور خايف من إن حد يشوفه، ولما اتطمن بدأ يعيد الطقس من تاني، ولما لقى (حنان) بتيجي المكتبة كتير قرر تكون هي العذراء، استدرجها بحِجة الكتب زي ما عمل معايا وقـ,ـتلها وقدر يخبي ج.ثتها في مخزن الكتب تحت الأرض سنة كاملة بدون عِلم حد..
بس بعد ما قتـ,ـلها ولما الشرطة جت وزادت التحقيقات في الكلية بسبب اختفاء البنت واتقال إنها كانت بتروح المكتبة كتير مكملش الطقس الغريب اللي بيعمله واستنا يجي سنة، ورجع من تاني يعمله وأنا اللي كنت مستهدفة، استدرجني لشهور طويلة وكان ناوي يعمل فيا زي ما عمل مع حنان بس يشاء ربنا هي اللي تكون سبب نجاتي أو يمكن قرينها الله أعلم، وهي اللي أدتني الشنطة عشان أكتشف اختفائها وأبلغ عنه..
ويوم ما اتحكم عليه أم حنان نزلت تبـ,ـوس رجلي من فرحتها، قالتلي إنها بقالها سنة بتدعي ربنا لو بنتها حتى م.يتة إنها تدفـ,ـنها وتطمن عليها، وأنا كنت سبب إنها تدفـ,ـن وكمان يتحاكم اللي عمل فيها كدا، دموع الست وفرحتها خلتني أعيد حساباتي في حاجة مهمة أوي لما دخلت كلية تجارة..
استحالة ربنا يحطك في مكان بدون أي هدف، بالعكس ربنا بيكون عليم بأنه المكان الأنسب ليك عن اللي كنت بتتمناه، ولولا دخولي كلية تجارة مكنتش هكون سبب في إن مجنون زي ده يتقبض عليه وأجيب حق البنت المسكينة، ولما الكلية عرفت باللي حصل كرموني ووعدوني إني هتعين في الكلية وأبقا معيدة مهما كانت درجة تقديري، ولحد انهاردة وأول كل سنة بحكي للطلبة عن اللي شوفته كأنها حكاية خيالية، وبقولهم إن ربنا جابك هنا لأن رزقك هنا مش في مكان تاني، وإنك لو دخلت كلية تانية كانت هتكون الشر ليك وإن الخير كله فيما اختاره الله لك..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




