
أختين لوحدنا، نقعد بالليل في البلكونة ونشرب حاجة حلوة، ومفيش راجل يرمي حاجاته في كل مكان.
وقتها ضحكت.
دلوقتي
وأنا واقفة قدام القهوة، مكنتش شايفة أي حاجة تضحك.
هي مكانتش بتحذرني من حسام.
هي كانت بتزرع الشك جوايا واحدة واحدة.
وبعد عشرين دقيقة تقريبًا، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت عبير واقفة قدامي، وشها منور بابتسامة كبيرة، وفي إيدها علبة حلويات بيضا.
يا حبيبتي! أنا فرحت إنك كلمتيني. والله كنت قلقانة عليكي!
دخلت.
وأنا واقفة وراها، بصيت للمفتاح اللي في إيدها وهي بتحطه في شنطتها.
المفتاح الاحتياطي اللي كنت مديهولها من الكريسماس اللي فات للطوارئ.
واللي استخدمته عشان تدخل بيتي وأنا مش موجودة.
قالت
مالك واقفة كده؟ تعالي نقعد.
دخلنا المطبخ.
عملت لها قهوة.
وحطيت قدامها طبق صغير من الحلويات اللي جابتها.
قعدت عبير، شبكت إيديها، وبصت لي بنظرة كلها تعاطف.
احكيلي.
نزلت عيني للأرض.
قلت
مش عارفة أبدأ منين.
قربت كرسيها.
من حسام؟
هزيت راسي.
وعبير أخدت نفس طويل، كأن اللحظة اللي كانت مستنياها أخيرًا وصلت.
قالت
رانيا، مهما حصل، أنا معاكي. وإنتِ عارفة رأيي من زمان.
متستنيش لحد ما الموضوع يكبر. فيه محاميين أنا سألت عليهم
رفعت عيني وبصيت لها.
سألت عليهم؟
يعني هي فعلًا كانت مجهزة أسماء محامين!
وبدأت تقول لي أسماء ومعلومات وكأنها بتقرأ من قائمة طلبات مطعم.
وأنا ساكتة.
وبعدين قالت
وبصراحة؟ إحنا مش محتاجين رجالة أصلًا. ممكن نبقى أنا وإنتِ. زي زمان.
مديت إيدي بهدوء للموبايل اللي كان قدامي على الترابيزة.
فتحته.
شغلت الفيديو.
وحطيته قدامها.
وقلت
قبل ما نكمل شوفي ده.
عبير بصت للموبايل.
في البداية ملامحها كانت عادية.
الفيديو بيعرض الحمام الفاضي.
وبعدين ظهر التوقيت
243 بعد الضهر.
باب الحمام اتفتح.
وظهرت عبير.
شايلة نفس شنطة القش الكبيرة اللي اشترتها من فترة.
وشها اتغير.
اختفت الابتسامة.
وفي الفيديو، عبير قربت من باسكت الغسيل، فتحت شنطتها، طلعت الملابس الداخلية البنفسجي الساتان، وحطتها وسط الغسيل.
وبعدين
وقفت قدام المراية.
ظبطت شعرها.
وابتسمت لنفسها.
وبعدها خرجت.
رفعت عيني من الموبايل وبصيت لأختي.
فنجان القهوة كان واقف في نص الطريق بين الترابيزة وبقها.
إيدها اتهزت.
رجعت الفنجان ببطء.
وقالت
رانيا
مردتش.
قالت
رانيا، أنا
أقدر أشرحلك.
رجعت بضهري للكرسي.
اتفضلي.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة صغيرة من الصدمة.
طب فهميني. إنتِ دخلتي بيتي بمفتاح الطوارئ وأنا مش موجودة، وطلعتي ملابس داخلية من شنطتك وحطيتيها في باسكت الغسيل بتاعي. إيه الجزء اللي أنا فاهماه غلط؟
عينيها اتمَلّوا دموع.
وفجأة
انهارت.
قعدت تعيط قدامي، والماسكارا بدأت تسيل تحت عينيها.
لكن المرة دي أنا مقدرتش أقوم أحــ,,ـــــضنها زي كل مرة.
فضلت قاعدة مكاني.
وبعد شوية قالت وهي بتشهق
بعد طلاقي مقدرتش أستحمل.
قلت
تستحملي إيه؟
مسحت دموعها.
حياتي وقفت يا رانيا.
وبعدين بصت لي.
وإنتِ حياتك فضلت ماشية.
اتصدمت.
قالت
كل مرة كنت باجي عندك، ألاقي حسام راجع من الشغل، ومازن بيزعق من فوق، وإنتِ بتطبخي وبتشتكي من الغسيل كنتِ شايفة حياتك عادية ومملة.
سكتت لحظة.
وأنا كنت بشوفها حلم.
قلت
وده يخليكي تعملي فيا كده؟!
قالت بسرعة
أنا مكنتش عايزة أأذيكي!
ضــ,,ـــــربت كفي على الترابيزة.
لأ، كنتِ عايزة تخليني أطلق!
عيطت أكتر.
وقالت الجملة اللي عمري ما كنت أتخيل أسمعها من
أختي
كنت عايزاكي تبقي لوحدك زيي.
اتسمرت.
قالت
كنت بفكر إن لو إنتِ كمان بقيتي لوحدك، هنرجع لبعض زي زمان. أنا وإنتِ. نعيش مع بعض. نسافر. نبقى أصحاب زي وإحنا صغيرين.
بصيت لها بعدم تصديق.
يعني عشان إنتِ وحيدة قررتي تهدي بيتي؟
أنا قلت لنفسي إني بساعدك.
بتساعديني؟!
في اللحظة دي، باب البيت اتفتح.
سمعت صوت مفاتيح.
وبعدين حسام دخل شايل أكياس بقالة.
رانيا؟
دخل المطبخ.
وقف.
بص لي.
وبعدين بص لعبير وهي بتعيط.
وبص للموبايل على الترابيزة.
وحط كيس اللبن ببطء وقال
طيب واضح إن حد لازم يبدأ يحكيلي من الأول.
رغم كل غضبي، كنت هضحك.
بصيت لحسام.
الراجل اللي شكيت فيه.
الراجل اللي فتشت موبايله.
الراجل اللي اتهمته في سري بحاجات معملهاش.
قلت
اقعد يا حسام.
وقعد.
وحكيت له كل حاجة.
حكيت له عن الكاميرا.
وعن المفتاح.
وشغلت له التسجيل.
فضل حسام باصص للشاشة في صمت.
وبعدين رفع عينه لعبير.
مكنش بيزعق.
مكنش محتاج.
بصلها ثواني طويلة جدًا وقال
عبير روحي بيتك.
حاولت تتكلم.
حسام، أنا
قال بهدوء
لو سمحتي. روحي بيتك.
عبير قامت.
مسحت وشها.
مسكت شنطتها.
وقبل ما تخرج، بصت لي كأنها مستنية مني أمنعها.
لكن أنا معملتش كده.
خرجت.
وقفل الباب وراها.
بعدها قلت لعبير بوضوح إن اللي محتاجاه مش أوضة تشاركني فيها ولا إني أخسر جوازي عشان متبقاش لوحدها.
قلت لها إنها محتاجة تتعالج نفسيًا وتتكلم مع متخصص عن اللي حصل لها بعد طلاقها.
وكمان قلت لها إن مفتاح بيتي مش هيبقى معاها تاني.
وغيرنا المفتاح فعلًا.
كنت بحب أختي.
ويمكن في يوم من الأيام أقدر أسامحها.
لكن الثقة اللي كانت بينا اتكسرت، وإصلاحها مش هيحصل بكلمتين واعتذار.
في الويك إند، كنت أنا وحسام واقفين بنطبق الغسيل سوا.
فضلت ساكتة فترة.
وبعدين قلت
حسام
بص لي.
قلت
أنا آسفة.
على إيه؟
إني شكيت فيك.
حط القميص اللي كان بيطبقه على جنب.
قلت
عشرين سنة يا حسام ومع أول حاجة غريبة لقيتها، دماغي راحت لأسوأ احتمال.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
بصراحة؟ لو أنا لقيت بوكسر رجالي مقاسه مش مقاسي وسط هدومك، غالبًا كنت هعمل تحقيق برضه.
ضحكت رغمًا عني.
وفي اللحظة دي مازن دخل علينا.
كان بيدور على تيشيرت.
مد إيده وسط الغسيل، وفجأة شاف حمالة صدـ,,ـــر بتاعتي.
رجع خطوتين وقال
يا جماعة أرجوكم.
أنا وحسام بصينا له.
قال
ممكن نعمل اتفاق عائلي إننا منجيبش سيرة الملابس الداخلية في البيت ده تاني طول حياتنا؟
حسام انفجر ضحك.
وأنا ضحكت.
ومازن وقف باصص لنا كأننا فقدنا عقلنا.
فضلنا نضحك لحد ما بطوننا وجعتنا.
وبعد عشرين سنة جواز، افتكرت إني عارفة كل حاجة عن الثقة.
لكن اللي حصل علمني حاجة مختلفة.
أحيانًا الشخص اللي بيزرع الشك جواك مش بيكون غريب.
ممكن يكون أقرب إنسان ليك.
شخص بتحبه.
وشخص عمرك ما تتخيل إنه ممكن يستخدم ثقتك فيه عشان يخليك تشك في شخص تاني بتحبه.
وعرفت كمان إن الشك سهل جدًا يتزرع
لكن لو سيبناه يكبر من غير دليل، ممكن يهدم سنين في لحظة.
بصيت لحسام وهو بيكمل تطبيق الغسيل، ومازن واقف عند الباب بيقول
أنا بجد مش فاهم إنتوا بتضحكوا على إيه!
وضحكت تاني.
لأن بعد كل اللي حصل
بيتي لسه موجود.
جوزي لسه جنبي.
وابني لسه بيشتكي من كل حاجة.
أما أختي
فكان قدامها طريق طويل عشان تصلح اللي عملته.
وأنا؟
أنا اتعلمت درس عمري ما هنساه
مش كل واحد يحذرك من شخص بيكون خايف عليك ساعات بيكون هو نفسه الشخص اللي لازم تخاف منه. ضل




