روايات

الملابس الغريبة

وركبتها في الحمام من غير ما أقول لأي حد.
حطيتها في مكان مخفي، وموجهة ناحية باسكت الغسيل بالظبط.
مكنتش مهتمة أشوف أي حاجة تانية.
أنا كان عندي سؤال واحد بس
مين اللي بيحط الملابس دي في باسكت الغسيل؟
حسام ميعرفش حاجة عن الكاميرا.
ومازن كمان ميعرفش.
عدّى أول يوم.
مفيش حاجة.
اليوم التاني
ولا حاجة.
التالت والرابع
مفيش أي تصرف غريب.
وصلنا لليوم السادس.
وبدأت أشك في نفسي فعلًا.
يمكن أنا مكبرة الموضوع؟
يمكن فيه تفسير بسيط وأنا اللي دماغي راحت بعيد؟

يمكن
أنا فعلًا بدأت أتوهم؟
لكن مساء يوم الخميس، دخلت الحمام عشان أجمع الغسيل.
مديت إيدي جوه الباسكت
وطلعت قطعة ملابس داخلية ستات من الساتان البنفسجي.
إيدي بدأت تترعش.
فضلت باصة لها كام ثانية.
لكن المرة دي
مكنتش خايفة.
لأن أخيرًا
الكاميرا سجلت كل حاجة.
استنيت لحد ما اتأكدت إن مفيش حد في البيت.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب عليّا.
قعدت على طرف السر,,ـــــير، وطلعت موبايلي.
فتحت تطبيق الكاميرا.
وبدأت أرجع التسجيلات لورا.
ساعة
ورا ساعة
مفيش حاجة.
حسام دخل الحمام وخرج.

مازن دخل كذا مرة.
أنا دخلت.
كل حاجة طبيعية.
لحد ما وصلت لتسجيل الساعة
243 بعد الضهر اليوم اللي قبله.
وقفت الفيديو.
رجعته ثواني.
وشغلته تاني.
وفجأة
ظهر شخص
في الصورة.
قربت الموبايل من وشي وأنا بحاول أركز.
ولما فهمت إيه اللي بيحصل قدامي
حسيت إن عقلي وقف.
اتسمرت مكاني وأنا باصة للشاشة.
الحقيقة مكانتش شبه أي سينــ,,ـــــاريو تخيلته.
لا حسام كان بيخوني
ولا مازن كان بيدخل بنت البيت
ولا الملابس دي وصلت عندنا بالصدفة.

كان فيه حد فعلًا
بيحطها في باسكت الغسيل بإيده.
فضلت باصة للتسجيل، ووشي سخن من الغضب.
وبصوت واطي، وأنا مش مصدقة الجرأة اللي شايفاها قدامي، قلت
إزاي تجرؤ تعمل فيا كده؟
قفلت الفيديو.
ومسكت الموبايل بإيد كانت لسه بتترعش.
لأن دلوقتي أنا عرفت الحقيقة.
وعرفت كمان إن اللي حصل طول الأسابيع اللي فاتت مكنش صدفة ولا سوء تفاهم.
كان مقصود.
فتحت قائمة الأسماء على موبايلي، ودورت على رقم معين.
وقبل ما أضغط اتصال، بصيت مرة أخيرة للتسجيل.
وبعدين ضغطت على الرقم.

لأن بعد اللي شوفته
كان فيه مكالمة واحدة مهمة جدًا لازم أعملها فورًا.
النص الأصلي بيقف عند اللحظة دي بالظبط من غير ما يكشف مين ظهر في الكاميرا، فحافظت على نفس النهاية وما اخترعتش الكشف.
بمجرد ما ضغطت على زر الاتصال، حطيت الموبايل على ودني وأنا لسه باصة للصورة المتوقفة على شاشة الكاميرا.
رن مرتين بس.
وبعدين سمعت صوتها.
رانيا! يا حبيبتي، أنا كنت لسه بفكر فيكي! إنتِ كويسة؟
كانت عبير أختي الكبيرة.
نفس الست اللي كانت ظاهرة قدامي في تسجيل الكاميرا.
نفس أختي اللي كنت بديها مفتاح بيتي

وأقول لنفسي دي أختي، يعني مين أثق فيه لو مش هي؟
حاولت أتحكم في صوتي.
مكنتش عايزاها تحس إني عرفت.
قلت بصوت مهزوز متعمد
عبير ممكن تيجي لي؟
سكتت لحظة.
قلت
محتاجة أتكلم معاكي في موضوع حسام.
الغريب إن الصمت اللي جه من الناحية التانية استمر ثانية واحدة بس، لكني حسيت فيه بحاجة.
راحة.
كأنها كانت مستنية المكالمة دي.
وبعدين صوتها اتغير فجأة وبقى كله حنية
يا حبيبتي! طبعًا أجيلك. أنا أصلًا شغالة من البيت النهارده، هاخد بريك بدري وأجيب لنا حاجة حلوة وأنا جاية. عشرين دقيقة وهكون عندك.

قلت
ماشي.
وقفلت.
حطيت الموبايل على السر,,ـــــير، وبصيت قدامي.
عشرين دقيقة.
وقت كفاية جدًا.
قمت بهدوء، دخلت المطبخ، وحطيت القهوة.
وأنا بجهزها، كل حاجة عبير قالتها لي في الشهرين اللي فاتوا كانت بترجع في دماغي.
من وقت طلاقها وهي بقت تيجي عندي كتير جدًا.
في الأول افتكرت إنها محتاجاني.
كانت تظهر فجأة بأكل جاهز أو صينية عاملاها في البيت.
مرة لازانيا.
مرة فراخ.
ومرة جابت حاجة حلوة وقعدت تقول لي
أنا قلبي عليكي يا رانيا.
كنت أضحك وأقول
يا بنتي أنا كويسة.

فترد
لأ، إنتِ مش كويسة. وشك خاسس. حسام لسه بيشخر بالليل؟ بتنامي كويس؟ طب ما نيجي نعمل رحلة أنا وإنتِ لوحدنا؟
كنت أقول لها
عبير، إنتِ كنتِ عندي من يومين!
فتضحك
وإيه يعني؟ الأخت مينفعش تزور أختها؟
وفي كل زيارة تقريبًا، كانت بطريقة أو بأخرى تجيب سيرة جوازي.
كل الرجالة عندهم جانب مستخبي يا رانيا.
أو
متثقيش في الراجل ثقة عمياء.
أو
أنا مش بقول حسام وحش بس إحنا منعرفش حد مية في المية.
ولما بدأت ألاقي الملابس الغريبة، كلامها بقى أوضح.

قعدت قدامي مرة على ترابيزة المطبخ وقالت
رانيا، لازم أقولك حاجة بصفتي أختك الكبيرة.
قلت
ياريت متقوليش.
لكنها كملت
ممكن تكلمي محامي.
بصيت لها باستغراب.
محامي ليه؟
قالت
مجرد استشارة. المعرفة قوة. تعرفي حقوقك لو حصل أي حاجة.
قلت لها وقتها
أنا مش محتاجة محامي يا عبير. أنا محتاجة أعرف الحاجات دي بتيجي منين.
مدت إيدها ومسكت رسغي وقالت
وبعدين يعني لو حصل انفصال، الدنيا مش هتنتهي. عندي أوضة فاضية. نعيش أنا وإنتِ مع بعض، زي زمان.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى