روايات

امي

سارة بصت لها. — «ولا نوال.» هنا مريم انهارت على الكرسي. وسارة فهمت إن لسه فيه شيء أخطر. — «أمال مين؟» الرجل أشار إلى المرأة الموجودة في الغرفة. — «نوال.» سارة شهقت. — «إنت قلت إنها مش أمي!» — «كانت أمك البيولوجية.» سارة رجعت للخلف. — «بس إزاي؟» الرجل قال: — «نوال كانت أخت هالة.» مريم قاطعته: — «كفاية!» لكن الرجل كمل: — «وأنا كنت متجوز نوال قبل هالة.» سارة حست إن عقلها مش قادر يستوعب.

ثم ظهرت الحقيقة القديمة. قبل 27 سنة، كانت نوال وهالة ومريم أخوات. نوال كانت متزوجة من الرجل ده. وكان عندها طفلة. لكن نوال كانت مريضة، وغير قادرة على رعاية بنتها. وفي نفس الوقت، هالة كانت قد فقدت طفلتها أثناء الولادة. فقررت نوال أن تعطي طفلتها لهالة. لكن نوال لم تكن تريد أن يعرف أحد الحقيقة. ثم حدث خلاف كبير بين الشقيقتين. هالة رفضت إعادة الطفلة. ونوال بدأت تهددها. ومن هنا بدأت سلسلة الأسرار.

لكن سارة سألت: — «طب ليه اتقال إني بنت هالة؟» الرجل سكت. مريم قالت: — «لأن هالة هي اللي اختارت تخبي الحقيقة.» — «ليه؟» — «لأنها كانت خايفة نوال تاخدك.» سارة بصت للمرأة الموجودة أمامها. لأول مرة لم تشعر بالخوف. شعرت بالحزن. — «يعني إنتِ كنتِ أمي؟» لم يكن هناك جواب. فقط صمت. ثم لاحظت سارة شيئًا. كانت يد نوال موضوعة فوق صدـ,,ـــرها. فتحت أصابعها. وكان في كفها خاتم صغير.

سارة عرفته فورًا. كان نفس الخاتم الموجود في صورة طفولتها. صرخت: — «ده بتاعي!» مريم أغمضت عينيها. والأب قال: — «نوال احتفظت بيه طول عمرها.» سارة اقتربت منها. ولأول مرة، فهمت لماذا كانت مريم تطعمها. ولماذا كانت تمشط شعرها. لم تكن مريم تعتني بنوال حبًا فيها. كانت تعاقب نفسها. كل ليلة كانت تجلس أمامها وتقول: — «خدتي بنت أختي… وحرمتيني من أختي.» لكن الحقيقة كانت أعقد. لأن مريم لم تكن تعرف أن نوال هي أم سارة.

كانت تعتقد أنها المرأة التي دمّرت حياة هالة. بعد ساعات، وجدوا شريطًا آخر مخبأ داخل بطانة . كان آخر تسجيل لنوال. صوتها كان ضعيفًا: «مريم… لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا مت.» «أنا ظلــ,,ـــــمت هالة.» «لكنها ظلــ,,ـــــمتني هي كمان.» «أنا ما سرقتش بنتها… لأنها ما كانتش بنتها.» ثم توقفت لحظة. وقالت: «سارة بنتي.» سارة انفجرت في البكاء. لكن نوال أكملت: «وأبوها كان عارف.» سارة رفعت رأسها. الرجل كان واقفًا أمامها.

فقالت: — «إنت كنت عارف؟» هز رأسه. — «أيوه.» — «وسيبتني أعيش كل السنين دي وأنا فاكرة إن أمي اختفت؟» — «كنت جبان.» — «إنت مش جبان… إنت أناني.» سكت. ثم أخرج ورقة أخيرة. — «في حاجة لازم تعرفيها.» سارة فتحتها. كانت وثيقة تبني. لكن الاسم الموجود فيها لم يكن اسم هالة. ولا نوال. كان اسم… مريم. سارة بصت لخالتها. — «إنتِ كنتِ أمي القانونية؟» مريم هزت رأسها. — «أيوه.»

— «يعني إنتِ اللي ربيتيني؟» — «أيوه.» — «ليه؟» مريم بدأت تبكي. — «لأن نوال طلبت مني قبل ما ترحل إنها تسيبك معايا.» سارة صرخت: — «ليه؟!» مريم قالت: — «لأنها كانت عارفة إن أبوكي هيأخدك لو عرف الحقيقة.» سارة بصت للأب. — «وأنت كنت هتبيعني؟» الرجل لم ينكر. قال: — «كنت مديون.» — «إيه؟» — «كنت داخل في ديون كبيرة… وكان فيه ناس مستعدة تدفع مبلغ ضخم مقابل طفلة.»

سارة تجمدت. مريم صرخت: — «وعشان كده نوال هربتك منه!» الصمت ملأ المكان. سارة بصت للمرأة التي أمامها. وفجأة فهمت. نوال لم تكن وحشًا. كانت أمًا خائفة. وهالة لم تكن أمها بالدم. لكنها كانت المرأة التي ربّتها وحاولت تحميها. ومريم… كانت المرأة التي حملت السر سبعة وعشرين سنة. في اليوم التالي، ودعت سارة نوال. وبعدها بأسبوع، زارت قبــ,,ـــــر هالة. وضعت على قبــ,,ـــــرها صورة قديمة لها وهي تحمل سارة صغيرة. ثم قالت:

— «يمكن ما كنتيش أمي بالدم… لكنك كنتِ أمي بكل حاجة تانية.» وبجانب قبــ,,ـــــر نوال، وضعت المشط القديم. وقالت: — «وأنتِ… كنتِ أمي اللي ما عرفتش إنها أمي.» أما مريم… فقد سلمت نفسها للشرطة. ليس فقط بسبب ما فعلته بنوال. لكن لأنها أخفت سرًا قديمًا لسنوات. وقبل أن تدخل سيارة الشرطة، نادت سارة. — «سارة.» التفتت. مريم قالت: — «أنا آسفة.» سارة دموعها نزلت. لكنها قالت: — «أنا مش هنسى اللي عملتيه.»

ثم سكتت لحظة. وأضافت: — «بس مش هنسى برضه إنك كنتِ الوحيدة اللي فضلت جنبي.» أُغلقت السيارة. وانطلقت. بعد شهر… كانت سارة بتنضف بيت نوال. فتحت آخر درج في غرفة النوم. وجدت ظرفًا صغيرًا. عليه اسمها. فتحت الظرف. كانت فيه ورقة واحدة. بخط نوال: «يا سارة… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عرفتي إني أمك. لكن فيه حاجة ما قلتهاش لأي حد. الطفلة اللي أخدتها هالة مني… ما كانتش الطفلة الوحيدة اللي اتولدت في الليلة دي.»

سارة توقفت عن التنفس. كملت القراءة: «كان فيه طفل تاني.» «ولد.» «وتم تبديله مع طفلة أخرى.» «والولد ده عاش عمره كله فاكر إن عيلته الحقيقية ماتت.» «أما هو…» «فهو لسه عايش.» وفي أسفل الورقة كان مكتوب اسم واحد: **آدم.** سارة رفعت رأسها. لأن آدم… كان اسم أخوها الذي أخبرتها العائلة طوال حياتها أنه اختفى وهو رضيع. لكنها الآن فهمت الحقيقة. أخوها لم يختفِ. والأخطر… أن آدم كان يعيش طوال هذه السنوات في نفس المدينة…

تحت اسم مختلف. وفي اللحظة التي كانت سارة تقرأ فيها الرسالة… رن هاتفها. رقم مجهول. ردت. جاءها صوت رجل: — «سارة؟» — «أيوه.» — «أنا آدم.» سارة سكتت. ثم قال: — «أنا عرفت الحقيقة… وعندي الجزء الأخير من القصة.» سارة سألت بصوت مرتعش: — «إنت فين؟» جاءها الرد: — «واقف قدام بيتك.» نظرت سارة إلى النافذة. وكان هناك رجل يقف فعلًا أمام الباب… يشبه والدها تمامًا. لكن قبل أن تتحرك…

وصلتها رسالة على هاتفها من الرقم نفسه: **«ما تفتحيش الباب… الراجل اللي بره مش آدم.»** سارة رفعت عينيها ناحية الرجل. وفي نفس اللحظة… ابتسم لها. ثم رفع يده… وفي إصبعه كان يرتدي خاتم نوال نفسه. **النهاية.**

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى