
فيه حكايات نهايتها بتوجع القلب، مش بس بسبب اللي حصل لأصحابها، لكن كمان بسبب إن النهاية كان ممكن تتغير لو حد واحد بس قرر يتدخل وينقذ,,وهم… ويرحمهم من العذاب اللي شافوه في اللحظات الأخيرة.
وده اللي حصل مع دعاء خليل أسود.. بنت عراقية جميلة، عمرها حوالي 17 سنة، كانت عايشة في شمال العراق، في قرية بهزان، بالقرب من مدينة الموصل العراقية، وتنتمي للطائفة الإيزيدية، وهي أقلية دينية ليها معتقداتها وتقاليدها الخاصة.
وفي فترة مراهقتها، اتعرفت على شاب مسلم سني، ونشأت بينهم علاقة عاطفية، لكن العلاقة دي ما كانتش مقبولة في محيطها الاجتماعي، وبدأت الأزمة لما اختفت دعاء من بيتها ليلة واحدة.
انتشرت وقتها روايات بتقول إنها ه,ربت عشان تتج,وز الشاب اللي بتحبه، وفي روايات تانية قالت إنها قررت تدخل الإسلام، بعد ما أقنعها الشاب إن دي هي الطري,قة الوحيدة عشان يقدروا يتزوجوا.
لكن المؤكد إن العلاقة دي كانت السبب اللي اتعرضت بسببه دعاء للته,ديد، وإن حياتها بقت في خطر.
والبنت اللي كان المفروض تلاقي الحماية عند أهلها، اض,,طرت تدور عليها برة البيت.
دعاء لجأت لطلب الحماية، ووصلت لجهات محلية، لكن الشرطة ومكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني المحلي ما استق,بلوهاش، وتم توجيهها لأحد زعماء المجتمع المحلي، اللي سمح لها بالإقامة في بيته كام يوم.
أحد أعمام دعاء وعدد من أفراد أسرتها وقعوا اتفاق بيتعهدوا فيه بعدم تهديد سلامتها، قدام زعيم القرية، وخدوا عليهم كذا تعهد مع كبار أهل القرية.
وده خلى دعاء ترجع تطمئن, وتصدق إن الخط,ر انته,ى، وإنها تقدر ترجع تعيش وسط أهلها من غير ما تخاف… بعد ما وعدتهم إنها مش هتجيب سيرة الشاب ده تاني أو تفكر في موضوع الزواج منه تاني.
لكن الوعود دي ما حمتهاش!
يوم 7 أبريل سنة 2007، وفي بلدة ب,عشيقة القريبة من الموصل، اقتحم عدد من الرجال المكان اللي كانت دعاء موجودة فيه، وكان من بينهم أشخاص من قرايبها، وإخواتها وولاد أعمامها، وخرجوها على الشارع.
دعاء ساعتها كانت خايفة أوي، وفضلت تصرخ وتستنجد بأبوها وأمها، لكن الاتفاق كان تم، والغدر خلاص اتكتب.
وهناك، وسط تجمع كبير من الناس، ربطوها من إيديها ورجليها، وتعرضت لاعت,اء جماعي بالح,جارة، في جري,مة استمرت حوالي نصف ساعة.
تخيل نصف ساعة كاملة، أكتر من أربعين شخص، منهم إخواتها، واقفين بيبصوا في عينيها وبيضر,بوها بالحجر، ومحدش قدر يدخل وينق,ذها، منهم إخواتها اللي أصغر منها، هما كمان كانوا ماسكي,ن الحجر وبير,موه عليها.
كان أهون يضرب,وها برص,اصة وير,حموها، لكن كل الرجالة دي ا,ستقوت على طفلة عندها 17 سنة!!!
ساعات بفكر: يا ترى كانت حاسة بإيه وهي شايفة كل الخذ,لان ده والق,هر، ومش عارفة تست,نجد بمين، ومش ملاحقة من ال,ألم الر,هيب؟
حتى وإن كانت غلطت… فين العهود والوعود اللي وعدوا بيها؟؟
دعاء بعد نصف ساعة وقعت على الأر,ض، ومنظرها مفيش إنسان طبيعي يقدر يتحمله.
وبكده اتغسل الع,ار!!!!!
واللي زاد من فظاعة الو,اقعة إن بعض الموجودين استخد,موا هواتف,هم المحمولة ل,تصوير اللي بيحصل، وانتشر التسجيل بعد كده على الإنترنت، وشاف العالم مشهد صادم لبنت صغيرة محاصرة وسط حشد من الرجال، من غير ما حد ينجح في إنق,اذها.
والأكثر إيلامًا إن تقارير حقوقية اتكلمت عن وجود أفراد من قوات الأمن الم,حلية وسط الحاضرين، من غير تدخل لمنع الج,ريمة أو ال,قبض على المسؤولين عنها وقت وقوعها.
تخيل لما العالم كله يخذلك ويكون المو,ت أحن عليك منهم!!!!
ومن اللحظة دي، ما بقاش اسم دعاء مجرد اسم في خبر عراقي، لكنه اتحول لقض,ية دولية أثار,ت غ,ضب منظمات حقوق الإنسان، وفتحت نقاش واسع عن الع,نف ضد النساء، واستخدام التقاليد والعادات لتبرير الاعت,اء على حياتهن.
أما دعاء، ففضلت قض,يتها محل متابعة دولية، وأصدرت منظمة العفو الدولية بيانات تطالب فيها السلطات العراقية بالتحقيق في الج,ريمة، ومحاسبة المتورطين، وتوفير الحماية للفت,يات والنساء المعرضات للخ,طر.
حتى لو دعاء كانت عايزة تعلن إسلامها لأسباب شخصية، وده مش صح في الإسلام؛ لأن إعلان الإسلام لازم يكون عن اقتناع شخصي، لكنها ما كانتش تستحق كل ده، خصوصًا إنها كانت طفلة صغيرة، وكان ممكن إقناعها وتوجيهها.
سامحوني، مش هنحط صورة دعاء وهي واقعة على الأرض مرجومة… هنحط صورتها وهي بتضحك وجميلة، عشان نفتكرها دائمًا بالصورة الحلوة دي.
المرة دي هنقول: ربنا يرحم الإنسانية اللي مات,ت واندف,ن,ت في الزمن ده!



