منوعات

ما هي أقصى مده لغياب الراجل عن زوجته

قول من اعتبر الستة أشهر حدًا عمليًا للغياب دون رضا الزوجة
نقل ابن قدامة في كتاب المغني عن الإمام أحمد أنه سُئل كم للرجل أن يغيب عن أهله؟ فقال يروى ستة أشهر.
وذكر البهوتي في كشاف القناع أن المسافر إذا لم يكن له عذر يمنعه من الرجوع، وغاب أكثر من ستة أشهر، ثم طلبت زوجته قدومه، لزمه ذلك وفق التفصيل الفقهي الذي يذكره.
وهذا الاتجاه يستند إلى أثر عمر رضي الله عنه، وإلى اعتبار حق الزوجة في المعاشرة وعدم إطالة الغياب عليها بغير مسوغ.

لكن لا ينبغي فهم هذا القول على أن كل غياب يتجاوز ستة أشهر يصبح محرمًا في جميع الأحوال؛ لأن الفقهاء راعوا وجود العذر، ورضا الزوجة، وطبيعة السفر، والقدرة على الرجوع.
2. قول من راعى العذر والحاجة إلى طلب الرزق
ورد في فتوى إسلام ويب نقلًا عن الإمام المرداوي في الإنصاف أن الإمام أحمد سُئل عن رجل تغيب عن امرأته أكثر من ستة أشهر، فأجاب بما معناه أنه يُرجى ألا يكون عليه بأس إذا كان في حج أو غزو أو طلب مكسب يكسب منه على عياله.

ومعنى ذلك أن السفر لطلب الرزق الحلال قد يكون عذرًا معتبرًا، خصوصًا إذا لم يجد الزوج عملًا يكفي أسرته في بلده، أو تعذر عليه اصطحاب زوجته.
لكن العذر لا يعني إسقاط جميع حقوق الزوجة، ولا يعني أن يتجاهل الزوج شكواها أو يتركها تتضرر دون أن يبحث عن حل. بل عليه أن يجمع قدر استطاعته بين تحصيل الرزق وأداء الحقوق الواجبة عليه.
3.

رأي دار الإفتاء المصرية لا توجد مدة واحدة تناسب كل الأحوال
في فتواها بعنوان سفر الزوج مدة طويلة وتركه زوجته، الصادرة في 17 يناير 2016، قررت دار الإفتاء المصرية أن العلماء اختلفوا في تحديد المدة التي يحق للزوجة بعدها المطالبة بحقها في المعاشرة، وأن اختلاف ظروف الأزمنة والبيئات والأعراف له أثر في تقدير ذلك.
واستندت الفتوى إلى قول الله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وإلى الحديث الصحيح الذي يقرر أن للزوجة حقًا، كما أن للجسد حقوقًا أخرى.

كما نقلت عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن المعاشرة الزوجية تُراعى فيها حاجة الزوجة وقدرة الزوج، وأن تقديرها لا ينحصر في عدد واحد من المرات أو الشهور، بل يرجع إلى المعروف وحال الزوجين، وعند النزاع إلى اجتهاد الحاكم بحسب الظروف.
وهذا الرأي يلفت النظر إلى أن المسألة ليست حسابًا زمنيًا فقط؛ فقد تتضرر زوجة من غياب أقصر من ستة أشهر، بينما توافق زوجة أخرى على سفر أطول لظروف العمل والأسرة.
4. هل يجوز للزوج أن يغيب أكثر من ستة أشهر إذا كانت زوجته راضية؟

الأصل أن رضا الزوجة المعتبر يؤثر في حقها الشخصي في القرب والمعاشرة، ولذلك أجاز أهل العلم صورًا من الغياب الطويل عند رضاها أو وجود عذر معتبر.
لكن ينبغي أن يكون الرضا حقيقيًا، لا نتيجة ضغط أو تهديد أو إكراه، وألا يترتب على الغياب تضييع حقوق أخرى واجبة، مثل النفقة أو رعاية الأولاد أو توفير السكن الآمن.
وتذكر فتوى إسلام ويب في حكم سفر الزوج وتغيبه عن زوجته أنه لا حرج في الغياب لأجل مصلحة، وأن العذر كالحاجة إلى كسب العيش قد يبرر امتداد الغياب، مع بقاء واجب مراعاة الزوجة وحقوقها.

رابعًا هل مدة الأربعة أشهر لها علاقة بغياب الزوج؟
نعم، لكن من الضروري التفريق بين مسألتين فقهيتين مختلفتين الإيلاء وسفر الزوج وغيابه.
ما هو الإيلاء؟
الإيلاء هو أن يحلف الزوج على الامتناع عن جماع زوجته مدة معينة. وقد ذكر القرآن الكريم حكم هذه المسألة في قوله تعالى
﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

سورة البقرة 226227
ومعنى الآيتين أن من حلف على ترك جماع زوجته ينتظر أربعة أشهر، ثم تترتب أحكام الإيلاء المعروفة عند الفقهاء إذا لم يراجع زوجته إلى المعاشرة، مع اختلافهم في بعض تفاصيل الحكم والإجراءات.
لكن هذه المدة مرتبطة بحكم الإيلاء، ولا يصح أن نقول إن كل زوج يسافر أربعة أشهر يصبح حكمه حكم المؤلي؛ فالسفر في ذاته ليس يمينًا على ترك الجماع.
وفي المقابل، لا يصح أن يُستدل بآية الإيلاء على أن للزوج أن يغيب عن زوجته أربع سنوات مثلًا دون النظر إلى حقوقها وأحوالها؛ فلكل مسألة أحكامها وأدلتها.

خامسًا هل هناك حديث صحيح يقول إن الزوج لا يجوز له الغياب أكثر من أربعين يومًا؟
تنتشر أحيانًا مقولة مفادها أن الزوج لا يجوز له الابتعاد عن زوجته أكثر من أربعين يومًا، وأن ما زاد على ذلك محرم شرعًا.
لكن لا يصح نسبة هذا التحديد إلى النبي ﷺ دون دليل ثابت. والمصادر الفقهية التي تناولت المسألة تبحث في أثر عمر رضي الله عنه، وفي حق الزوجة في المعاشرة، وفي تقدير الغياب بحسب العذر والقدرة والظروف، ولا تجعل الأربعين يومًا حدًا شرعيًا عامًا ثابتًا لجميع الأزواج.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى