منوعات

عمليه عيون

  قلتله   إنت كنت تعرفني قبل ما أفقد نظري   قال   كنت شاب صغير وقتها وكنت في آخر سنة في كلية الطب   كنت راجع من درس قريب من الحديقة وسمعت صوت صريخ

جريت أشوف فيه إيه ولقيتك واقعة على الأرض والناس حواليكي

  حاولت أساعدك لحد ما الإسعاف وصلت   وبعدين رحت المستشفى أطمن عليكي

 

أول ما وصلت عرفت إنك فقدتي الوعي وإن إصابتك خطيرة

 

بعدها بأيام سألت عن حالتك وعرفت إنك فقدتي نظرك   قلتله   وبعدين   قال   وبعدين اختفيت من حياتك   مكنتش أعرفك ولا تعرفيني   ومر وقت طويل لحد ما قابلتك تاني في المستشفى اللي كنت بتدرب فيها بعد ما اتخرجت   وقتها إنتي كنتي جاية تتابعي مع دكتور متخصص   أنا شفتك وعرفتك على طول   لكن إنتي مكنتيش تعرفيني   سألته   طيب ليه مخبي عليا ده كله

  رد بسرعة   عشان كنت خايف تفهمي الموضوع غلط   كنت خايف تفتكري إني قربت منك بدافع الشفقة  

أو إني اتجوزتك عشان أحس إني أنقذتك

  لكن مع الوقت حبيتك فعلًا   حبيتك يا مريم   ولما اتجوزنا كنت عايز أقولك الحقيقة أكتر من مرة لكن كل مرة كنت بتراجع   قلتله   يعني إنت كنت موجود في اليوم اللي حياتي اتغيرت فيه ومخبي عليا كل ده عشرين سنة   قال   أيوه   وبعدين سألته السؤال اللي كان بيخوفني من أول ما شفت وشه   طيب إيه اللي شوفته أنا في وشك وخلاك مرعوب كده

  إيه اللي أنا مش قادرة أفهمه   أحمد نزل عينيه للأرض   وبعد لحظات طلع من جيبه صورة قديمة وحطها في إيدي   قال   بصي للصورة دي كويس   مسكت الصورة وأنا لسه بتعلم أركز في التفاصيل   كانت صورة قديمة لثلاثة شباب واقفين قدام مبنى الجامعة   أحمد كان واقف في النص   وعلى يمينه شاب تاني   أول ما ركزت في وش الشاب حسيت بقشعريرة في جسمي

 

كان فيه شبه غريب بينه وبين أحمد

  مش مجرد شبه عادي   نفس شكل العينين   نفس الأنف   ونفس الابتسامة تقريبًا   بصيت لأحمد وقلت   مين ده   رد بصوت مبحوح   أخويا التوأم   اسمه محمود   حسيت إن قلبي وقف للحظة   إنت عندك أخ توأم   قال   كان عندي   محمود مات من سنين طويلة   وسكت شوية قبل ما يكمل   لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها   محمود هو اللي كان موجود في الحديقة يوم الحادثة

  مش أنا   بصيتله بعدم تصديق

 

إنت بتقول إن أخوك هو اللي زقني   قال   أنا معرفش هو زقك ليه بالضبط

 

كل اللي عرفته بعد سنين إن محمود كان موجود مع كريم يومها

 

والاتنين اتخانقوا قبل ما إنتي تقعي   محمود حاول يمنع كريم من إنه يأذيكي لكن حصل اللي حصل   بعدها محمود عاش عمره كله حاسس بالذنب   وكان بيحاول يساعدك من بعيد من غير ما تعرفي   قلتله   يساعدني إزاي   أحمد سحب كرسي وقعد قدامي   وقال   لما كبرت ودخلت كلية الطب بدأت أبحث عن حالتك القديمة   كنت عايز أفهم إذا كان فيه أمل ترجعي تشوفي

  لكن كل مرة كنت بوصل لطريق مسدود   وبعد وفاة محمود لقيت في أوراقه جواب مكتوب ليكي   كان محتفظ بيه من يوم الحادثة   لكنه عمره ما قدر يبعته   سألته وأنا حاسة إن رأسي هتنفجر من كثرة المعلومات  

والجواب فين

  قام أحمد وفتح درج صغير في الكومودينو وطلع ظرف قديم   مدهولي وقال   هنا   فتحته بإيدي المرتعشة وبدأت أقرأ   كان مكتوب فيه   أنا آسف يا مريم   يمكن إنتي متعرفيش اسمي ويمكن عمرك ما تشوفيني   لكن أنا كنت موجود يوم ما حياتك اتغيرت   ومش هقدر أسامح نفسي إني مكنتش قادر أمنع اللي حصل   أنا حاولت أساعدك بعد الحادثة لكن مكنتش عارف أواجهك

  لو جه يوم ورجعلك فيه نظرك أتمنى تكوني عايشة حياة سعيدة   وأتمنى تعرفي إنك مكنتيش تستاهلي اللي حصل ليكي   فضلت أبكي وأنا بقرأ الكلام   مش عشان سامحت محمود   ولا عشان فهمت كل حاجة   لكن عشان عرفت إن فيه ناس عاشت سنين وهي شايلة سر كبير ومحدش فيهم كان عنده الشجاعة إنه يواجهني بالحقيقة   قفلت الظرف وبصيت لأحمد   قلتله   كل ده كان ممكن أعرفه من زمان

 

ليه استنيت لحد النهارده

  رد   عشان كنت جبان   كنت خايف أخسرك   وكنت فاكر إن السكوت هيحمينا كلنا   لكن لما عرفتي إن فيه عملية ممكن ترجعلِك نظرك حسيت إن كل الأسرار اللي دفنتها هتطلع للنور   قلتله   يعني إنت كنت رافض العملية عشان خايف أشوفك وأعرف الحقيقة   قال   أيوه   أنا كنت عارف إنك أول ما تشوفي صور محمود هتلاحظي الشبه بينا   وكنت خايف تفتكري إني هو

 

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى