روايات

العثور على الزوجه المفقودة

فضلت أهز فيها برفق وأنا بنادي عليها دنيا! يا دنيا، فوقي يا حبيبتي! أنا محمود… سامعاني؟ دنيا، افتحي عينيكي! لكنها مكنتش بترد، والبنت الصغيرة كانت واقفة جنبي بټعيط وبتشد في هدوم أمها، وهي بتقول والنبي يا عمو، خلي ماما تقوم! أنا خاېفة عليها أوي! بصيت للبنت، وبعدين رجعت بصيت لدنيا، وحسيت إن دماغي ھتنفجر من كتر الأسئلة اللي بتدور جوايا. مين البنت دي؟ وإزاي دنيا بقت في الحالة دي؟ وليه عايشة بالشكل ده؟ والأهم من كل ده، إزاي قدرت تختفي عني كل السنين دي من غير ما أعرف عنها أي حاجة؟

شيلنا دنيا بمساعدة اتنين من الرجالة اللي كانوا واقفين، وحطيناها في عربيتي، والبنت ركبت جنبها وهي مش راضية تسيب إيد أمها لحظة واحدة. انطلقت بيهم على أقرب مستشفى، وطول الطريق كنت ببص في المراية على دنيا، وقلبي بيتقطع عليها. وصلنا المستشفى، والممرضين أخدوها على الطوارئ، وأنا فضلت واقف قدام الباب مش قادر أهدى. البنت كانت متعلقة في رجلي وبتعيط، فشيلتها وحاولت أطمنها. قلت لها مټخافيش يا حبيبتي، ماما هتبقى كويسة بإذن الله. قوليلي بس اسمك إيه؟ قالت وهي بتشهق من العياط اسمي ملك. عندك كام سنة يا ملك؟ خمس سنين. خمس سنين!

يعني البنت دي كانت لسه صغيرة جدًا لما أنا اختفيت من حياة أمها، أو بالأصح لما هي اختفت من حياتي. بس إزاي بنت عندها خمس سنين تبقى بنت دنيا؟ أنا كنت متأكد إن بنتي حنين ماټت، وعمري ما عرفت إن دنيا خلفت تاني. حاولت أسيطر على نفسي، وفضلت مستني الدكتور يخرج. وبعد وقت حسيت إنه عمر كامل، خرج الدكتور أخيرًا وقال إن دنيا أُغمي عليها بسبب الإجهاد الشديد وسوء التغذية والجفاف، وإنها محتاجة ترتاح وتفضل تحت الملاحظة شوية. أول ما سمحوا لي أدخل أشوفها، دخلت بخطوات مترددة.

كانت نايمة على السرير، ووشها باين عليه التعب، وجسمها ضعيف بشكل عمري ما شوفته فيها قبل كده. قربت منها وقعدت جنبها، وفضلت أبصلها وأنا مش عارف أقول إيه. كنت زعلان منها، وموجوع بسبب السنين اللي ضاعت من عمري، وفي نفس الوقت قلبي كان بيتقطع على حالتها. بعد شوية، بدأت تتحرك وتفتح عينيها واحدة واحدة. أول ما ركزت نظرها معايا، فضلت باصة لي كأنها مش مصدقة اللي شايفاه…… فضلت باصة لي كأنها مش مصدقة اللي شايفاه. همست بصوت ضعيف محمود؟! قربت منها بسرعة وقلت أيوه يا دنيا، أنا محمود. أنا جنبك يا حبيبتي.

فجأة عينيها اتملت بالدموع، ورفعت إيديها ناحية وشي، كأنها بتحاول تتأكد إني مش مجرد خيال من كتر ما نفسها تشوفني. قالت بصوت بيرتعش إنت بجد؟ إنت مش حلم؟ إنت رجعت يا محمود؟! مسكت إيديها بين إيديا وقلت أيوه، أنا رجعت. اهدي بس، متتعبيش نفسك. لكنها اڼفجرت في العياط، وفضلت تردد اسمي وهي مش مصدقة. وبعدها مدت إيديها ومسكت إيدي بقوة، كأنها خاېفة أسيبها وأختفي تاني. وحشتني أوي يا محمود… وحشتني لدرجة إني كنت بحلم بيك كل يوم. كنت بقول يمكن أمـ,ـوت قبل ما أشوفك تاني. الكلام ده وجعني، لكن ڠضبي وأسئلتي كانوا أكبر من قدرتي على السكوت.

قلت لها طب ليه يا دنيا؟ ليه اختفيتي؟ ليه سيبتيني تلات سنين أدور عليكي في كل مكان؟ أنا كنت فاكر إنك هربتي من البيت بعد مـ,ـۏت حنين، وإنك مش عايزة تواجهيني! كنت فاكر إنك سيبتيني أنا كمان زي ما سيبتي بنتك! أول ما سمعت اسم حنين، وشها اتغير، وعينيها اتملت بالخۏف، وبدأت تتنفس بسرعة، كأن مجرد ذكرى بنتنا رجعتها للحظة اللي اټدمرت فيها حياتها. قالت وهي پتبكي أنا مهربتش يا محمود… والله العظيم ما هربت عشان خاېفة منك! أنا مكنتش عارفة أروح فين، ولا كان عندي حد أرجع له.

أنا اتكسرت بعد مۏت بنتي، واتكسرت أكتر لما أمك عملت فيا اللي عملته. اتجمدت مكاني، وقلت لها أمي؟ أمي عملتلك إيه؟ انطقي يا دنيا! غمضت عينيها، وبدأت تحكي وهي بتشهق من العياط. قالت فاكر اليوم اللي سافرت فيه؟ بعد ما مشيت، حنين كانت معايا في البيت. في اليوم ده حصلت مصېبة من غير ما أقصد. بنتنا خرجت من البيت في لحظة، وأنا كنت في المطبخ بجهز لها الأكل. ملحقتش آخد بالي إنها خرجت، وبعد دقايق قليلة عرفت إنها اتعرضت لحا.ډثة عربية. جريت عليها، لكن كل حاجة كانت انتهت… بنتي ماټت يا محمود، بنتي راحت مني!

نزلت دموعي ڠصب عني، ورجعتلي صورة حنين وهي بتضحك وتجري عليا كل ما كنت أرجع من الشغل. كنت عارف إن بنتي ماټت، لكن سماع تفاصيل اللحظة دي من أمها كان ۏجع مختلف تمامًا. كملت دنيا كلامها أمك عرفت باللي حصل، وفي الأول كانت بټعيط على حنين زيي بالظبط. لكن بعد كده، اتغيرت معايا. كل يوم كانت تفضل تعايرني وتقوللي إني أنا السبب في مۏت بنتي، وإن إهمالي هو اللي قټلها. كنت بعيط وأقول لها إن الحاډثة كانت قدر، وإن عمر بنتنا ما كان بإيدي، لكنها مكنتش بترحم.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى