
بطرف أسنانها حافة معطفه، وشدّته لورا.
ناصر اتفاجئ، واتراجع خطوة، وبعدها حاول يبعدها عنه.
إيه ده؟! ابعدوا الكلب ده عني!
لكن لونا فضلت ماسكة المعطف.
مدرّبها جري ناحيتها، وبدأ ينادي عليها علشان تسيب الرجل.
لونا! سيبيه! تعالي هنا!
الغريب إنها ما كانتش بتهاجم ناصر، ولا بتحاول توصله بأي أذى.
كانت بتشدّ المعطف ناحية جيبه الداخلي، وترجع تبصّ لوشه، وبعدها تشدّ مرة تانية.
كأنها عايزة تلفت انتباه حد لحاجة معينة.
ناصر، اللي ما كانش متعود إن حد يوقفه بالطريقة دي، اڼفجر غضبًا.
هو إيه اللي بيحصل هنا؟! أنا لسه خارج من التفتيش!
أوراقي سليمة، وشنطتي اتفتشت، وكل حاجة خلصت!
اتجمع عدد من المسافرين حواليهم، وبدأت الهمسات تنتشر.
واحد قال إن الكلبة ممكن تكون شمّت حاجة غريبة.
وواحدة تانية قالت يمكن تكون اتلخبطت بسبب الزحمة.
أما ناصر، فكان شايف إن اللي بيحصل إهانة ليه قدام الناس.
بصّ لمدرّب الكلبة وقال بحدة
أنا عايز المسؤول عن الأمن فورًا. مش معقول أتعطّل بالشكل ده من غير أي سبب!
دانيال كان محرجًا من الموقف، لكنه في نفس الوقت لاحظ حاجة ما قدرتش تريحه.
لونا كانت كلبة مدرّبة، وعمرها ما تصرفت بالشكل ده من غير سبب واضح أثناء عملها.
والأهم إنها ما كانتش بتوجّه انتباهها ناحية حقيبة الشيخ، ولا ناحية رجليه، ولا حتى ناحية جسمه كله.
كانت مركزة بشكل متكرر على الجيب الداخلي لمعطفه.
دانيال قرب منها بهدوء، وحاول يوجّه نظره لنفس المكان.
وبدأ الشك يدخل قلبه.
الفصل الثالث فتّشوا جيب المعطف!
وصل أحد مسؤولي الأمن بعدما لاحظ تجمع الناس وسمع صوت الشيخ المرتفع.
سأل بسرعة
إيه المشكلة هنا؟
دانيال شرح له اللي حصل، وقال إن لونا مصممة على التمسك بمعطف الرجل، وإن تصرفها غير معتاد.
المسؤول بصّ لناصر، وبعدها بصّ للكلبة.
قال الشيخ بعصبية
الموضوع بسيط جدًا.
الكلبة هاجمتني من غير سبب، وأنا عايز أكمّل طريقي.
المسؤول حاول يحافظ على هدوئه.
يا فندم، إحنا متفهمين انزعاج حضرتك، لكن لازم نتأكد من سبب تصرف الكلبة قبل ما نسمح باستكمال الإجراءات.
رد ناصر بانفعال
تتأكدوا من إيه؟ أنا اتفتشت بالفعل!
في اللحظة دي، لونا شدّت المعطف مرة تانية.
دانيال لاحظ إن الكلبة رجّعت أنفها ناحية الجيب الداخلي، وبدأت تحاول تلفت انتباهه للمكان نفسه.
بصّ لزميله وقال
استنى لحظة هي مش بتشدّه بشكل عشوائي. كل مرة بترجع لنفس الجيب.
المسؤول قرب من الشيخ، وقال له بنبرة أكثر جدية
لو سمحت يا فندم، محتاجين نفحص الجيب الداخلي للمعطف.
ناصر اتراجع خطوة، وبصّ له باستنكار.
الجيب؟! وليه يعني؟
علشان نتأكد إن
مفيش حاجة مسببة استجابة الكلبة.
ناصر كان متأكد إنه ما حطّش أي شيء غريب في معطفه، وعشان كده وافق في النهاية، وإن كان واضح عليه الضيق.
فكّ المعطف جزئيًا، وسمح للمسؤول بفحص الجيب.
في البداية، ما ظهرش أي شيء غير عادي.
لكن لما المسؤول أدخل إيده في الجيب الداخلي، توقفت ملامحه للحظة.
كان فيه طرد صغير، ملفوف بعناية، ومخبّى في مكان ما كانش ناصر واخد باله منه.
طلّعه المسؤول بحذر، ورفعه قدام عينيه.
الشيخ بصّ للطرد، واتغير لون وشه.
قال بصوت متردد
إيه ده؟! أنا ما حطّتش حاجة هنا!
المسؤول ما ردش عليه مباشرة.
أشار لزملائه إنهم يبعدوا الناس عن المكان، وطلب التعامل مع الطرد وفقًا لإجراءات الأمن المعتمدة.
في ثوانٍ، اتغيّر شكل الموقف بالكامل.
اللي كان قبل شوية مجرد خلاف بين مسافر وكلب بوليسي، بقى حالة أمنية تستدعي تدخل المسؤولين.
أحد أفراد الأمن طلب من المسافرين الابتعاد عن المنطقة، بينما بدأ زميله يتواصل مع الفريق المختص.
ناصر كان واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي بيحصل.
بصّ للطرد، وبعدها بصّ لجيبه، ثم رفع عينيه ناحية دانيال.
والله ما أعرف عنه أي حاجة! أنا أول مرة أشوفه في حياتي!
لكن محدش كان قادر يحسم حقيقة كلامه في
اللحظة دي.
كان لازم يعرفوا إزاي الطرد وصل لجيب معطفه، وإيه اللي جواه، وهل وجوده مرتبط بأي خطړ على المسافرين أم لا.
ولونا؟
كانت واقفة بهدوء بجانب مدرّبها، وكأنها أدّت المهمة اللي كانت بتحاول توصلها من البداية.
الفصل الرابع الرجل الغريب اللي ظهر في الكاميرات
اتنقل الشيخ ناصر إلى مكان آمن داخل المنطقة الأمنية، بعيدًا عن حركة المسافرين، لحد ما يتم فحص الموقف.
أما الطرد، فاتسلّم للفريق المختص، اللي بدأ يتعامل معاه وفقًا للبروتوكولات المعمول بيها.
ما كانش مسموح لأي شخص يفتحه أو يلمسه بشكل عشوائي، خصوصًا بعد ما ظهرت مؤشرات تستدعي الحذر.
في الوقت نفسه، بدأ فريق التحقيق يراجع تسجيلات كاميرات المراقبة.
كان السؤال الأهم واضحًا
مين اللي حطّ الطرد في جيب الشيخ من غير ما يحس؟
رجع المحققون بالتسجيلات لوقت سابق على الواقعة بدقائق.
في البداية، ظهر ناصر وهو بيعدّي من إجراءات التفتيش.
كان بيتحرك بشكل طبيعي، وبيستلم حاجته من السير، وبعدها اتجه ناحية ممر المغادرة.
لكن في تسجيل تاني، ظهر شخص غريب واقف بالقرب من منطقة الانتظار.
كان رجلًا متوسط الطول، لابس ملابس عادية، وما كانش معاه حقيبة كبيرة تلفت الانتباه.
فضل يتحرك بين المسافرين، وكأنه بيدوّر على شخص معين.


