
النتيجة دي خلتني أتمسك أكتر بضرورة كشف الحقيقة، بدل ما أصدق أي تفسير من غير إثبات. وفي نفس الوقت، فريدة قدمت النسخ الأصلية من المستندات اللي كانت محتفظة بيها، وبدأت الجهات المختصة تراجع التحويلات والتوقيعات. بعد أيام، وصلني اتصال من المحامية. قالت سلمى، فيه تطور مهم. خبراء فحص المستندات لقوا اختلافات جوهرية بين توقيعك الحقيقي والتوقيعات الموجودة في بعض الأوراق. حطيت إيدي على صدري، وحسيت براحة كبيرة. يعني فيه دليل مستقل بيثبت إن فيه مستندات اتعملت باسمي من غير موافقتي.
لكن المحامية كملت لسه فيه تحقيقات تانية، ومش هنقدر نحكم على القضية كلها من نتيجة واحدة. المهم إنك تحتفظي بكل الأدلة وتكملي الإجراءات. شكرتها وقفلت. وفي نفس الليلة، جالي اتصال من رقم مجهول. رديت بحذر. سمعت صوت راجل بيقول أنا كنت شغال مع حسام، وفيه حاجة لازم تعرفيها عن آخر تحويل مالي. سألته إنت مين؟ رد اسمي شريف، وكنت مسؤول عن جزء من حسابات المشروع. عندي مستند ممكن يثبت مين اللي أصدر التعليمات الفعلية للتحويلات.
سألته وليه بتكلمني دلوقتي؟ قال لأن اسمي ظهر في التحقيق، ومش عايز أتحمل مسؤولية حاجة معملتهاش. أنا هقدم المستند رسميًا، لكن لازم تعرفي إن الموضوع أكبر من حسام ومروان. وبعدين قال جملة واحدة قبل ما يقفل الشخص اللي كان بيستفيد من الفلوس مش بالضرورة هو الشخص اللي كان اسمه ظاهر في الأوراق. فضلت باصة للموبايل بعد ما المكالمة انتهت. مين المستفيد الحقيقي؟ وهل حسام كان بيخطط لكل ده لوحده، ولا كان فيه حد تاني بيدير الأمور من بعيد؟
الإجابة كانت موجودة في التحويل الأخير. واللي هيظهر بعد كده هيغير مسار القضية بالكامل. يتبع في الفصل العاشر المستفيد الحقيقي. الفصل العاشر المستفيد الحقيقي تاني يوم الصبح، اتصلت بالمحامية وحكيت لها عن مكالمة شريف. قالت لي بوضوح لو عنده مستندات مهمة، خليه يقدمها للجهات المختصة بنفسه. إحنا مش عايزين أي دليل يتعرض للتلاعب أو يضيع. وفعلًا، بعد يومين، شريف قدم إفادته ومعاها مجموعة من المستندات المتعلقة بالتحويلات المالية. المحامية اتصلت بيا بعد ما اطلعت على نسخة من الأوراق المسموح لها بمراجعتها.
سلمى، فيه اسم متكرر في التحويلات، وكل مرة بيظهر بطريقة مختلفة عشان يبان إن الفلوس رايحة لجهات متعددة. سألتها بقلق مين الاسم ده؟ قالت شركة اسمها الأفق للتوريدات. الشركة دي مرتبطة بأحد الأشخاص اللي كانوا بيتعاملوا مع حسام في المشروع. طلبت منها توضح لي أكتر، فقالت إن التحقيقات لسه شغالة، وإن وجود اسم شركة في التحويلات مش معناه وحده إن أصحابها ارتكبوا چريمة. لكن كان فيه تفصيل مهم. الشركة دي كانت بتستقبل مبالغ مالية كبيرة، وبعدها بتحول جزءًا منها لحسابات تانية، من بينها حساب مرتبط بشخص اسمه عادل منصور.
الاسم ده كان جديد عليَّ تمامًا. سألت المحامية مين عادل منصور؟ ردت رجل أعمال كان شريكًا في المشروع الأصلي، والتحقيق هيحدد علاقته بالتحويلات ومدى علمه بيها. في اللحظة دي، بدأت أفهم إن حسام ممكن يكون مش الشخص الوحيد اللي عنده أسرار. لكن هل كان عادل هو العقل المدبر؟ ولا مجرد شخص اتستخدم اسمه في المعاملات؟ مفيش إجابة مؤكدة لسه. وفي المساء، رجعت البيت ولقيت حسام قاعد على الكنبة، قدامه أوراق كتير.
أول ما شافني، لمّ الأوراق بسرعة. قلت له لسه فيه حاجات مخبيها؟ رد بعصبية أنا مش مطالب أشرح لك كل حاجة في شغلي! قلت بهدوء صح، لكن إنت مطالب تتحمل مسؤولية أي حاجة عملتها باسمي. بص لي طويلًا، وبعدها قال إنتِ فاكرة إن فريدة وشريف عايزين يساعدوكي؟ كل واحد فيهم بيحاول ينقذ نفسه. رديت حتى لو كان ده صحيح، الأدلة مش بتتغير حسب نوايا أصحابها. اللي يثبت الحقيقة هو المستندات والتحقيق.
لأول مرة، حسام ملاقاش رد يقوله. دخل أوضته، وأنا فضلت في الصالة أفكر في كل اللي حصل. كنت زمان بخاف من فكرة إن جوازي ينتهي، أو إن الناس تتكلم عني. لكن دلوقتي بقيت بخاف من حاجة واحدة بس إني أسمح للخوف إنه يخليني أتنازل عن حقي. الفصل الحادي عشر الحقيقة اللي ظهرت في التحقيق مرت أسابيع، والتحقيقات بدأت تكشف تفاصيل أكتر عن القضية المالية. اتضح إن فيه مستندات اتقدمت بتوقيعات منسوبة لعدد من الأشخاص، وإن بعض التحويلات اتنفذت اعتمادًا على بيانات غير صحيحة.
فحص التوقيعات أكد وجود اختلافات في بعض الأوراق المنسوبة لي، وبدأ المحققون يتتبعوا مصدر المستندات ومسار الأموال. أما فريدة، فثبت من المستندات اللي قدمتها إنها كانت قد اعترضت على مخالفات مالية قبل ما تترك الشركة. وشريف قدم سجلات ومراسلات ساعدت في تحديد الأشخاص اللي أصدروا بعض التعليمات. لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما اتراجع ملف المشروع الأصلي. المستندات أظهرت إن حسام كان بيحاول تحميل مسؤولية جزء من الخسائر لأشخاص تانيين، وإن اسمي ظهر في أوراق كان من المفترض إني أراجعها وأعتمدها، رغم إني لم أعمل في المشروع أصلًا.


