
طلب مني فحوصات، وأكد لي إن فقدان الوعي المتكرر مش حاجة ينفع أستهين بيها. وفي نفس الوقت، المحامية بدأت تجهز بلاغًا رسميًا بخصوص استخدام اسمي في المستندات المشپوهة. كنت فاكرة إن أصعب جزء خلص. لكن في مساء اليوم نفسه، وصلتني رسالة من فريدة سلمى، فيه مستند أخير لازم تشوفيه. المستند ده هو اللي هيكشف مين كان المستفيد الحقيقي من كل الفلوس. وبعدها بدقيقة، وصلتني صورة لورقة عليها توقيع حسام. وتحت التوقيع كان مكتوب اسم شخص واحد.
اسم عمري ما توقعت أشوفه في القضية دي. اسم والدي! يتبع… الفصل السادس اسم أبويا في الورق فضلت باصة للصورة اللي فريدة بعتها، وأنا مش قادرة أصدق عيني. اسم أبويا كان مكتوب تحت توقيع حسام، جنب مبلغ مالي كبير، وتاريخ يرجع لست شهور قبل جوازي. أبويا راجل على قد حاله، عمره ما دخل في تجارة حسام، ولا كان يعرف تفاصيل شغله. كل اللي أعرفه عنه إنه طول عمره بيشتغل بالحلال، وبيخاف على سمعته أكتر من أي حاجة.
اتصلت بفريدة فورًا. إنتِ متأكدة إن الورقة دي حقيقية؟ ردت بهدوء دي صورة من ملف موجود في الشركة، لكن لازم نتأكد من أصل المستند وصحة التوقيعات. ممكن يكون اسم والدك اتستخدم من غير علمه. قفلت معاها، وفضلت أفكر. هل حسام استخدم اسم أبويا عشان يورطه معاه؟ ولا فيه حاجة تانية أنا معرفهاش؟ استنيت لحد ما حسام رجع من الشغل، وكنت مجهزة نفسي إني أتصرف طبيعي. دخل الشقة، حط مفاتيحه، وقال
عاملة إيه يا سلمى؟ رديت الحمد لله. عايزة أسألك سؤال. بص لي بحذر. اتفضلي. طلعت صورة الورقة من موبايلي، وحطيتها قدامه. أول ما شافها، وشه اتغير. سألته إيه علاقة أبويا بالتحويلات دي؟ فضل ساكت شوية، وبعدها قال إنتِ بتجيبي الكلام ده منين؟ جاوبني يا حسام. أبويا ماله بالموضوع؟ رد بعصبية أبوكي كان شريك في مشروع قديم، وانتهى من زمان. الورقة دي ملهاش أي قيمة. قلت له لو ملهاش قيمة، ليه اټخضيت لما شفتها؟
قام من مكانه وقال كفاية أسئلة يا سلمى! أنا تعبت من التحقيق ده! دخل الأوضة وقفَل الباب. أما أنا، فكنت متأكدة إن فيه سر بيحاول يخبيه. لكن بدل ما أضغط عليه أكتر، اتصلت بأبويا وحكيت له إني محتاجة أقابله في موضوع مهم. تاني يوم، روحت له. أول ما وريته الصورة، فضل يبص فيها فترة طويلة، وبعدها قال بصوت متأثر يا بنتي، أنا كنت عارف إن حسام عنده مشاكل في الشغل، لكن مكنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.
سألته يعني إيه يا بابا؟ إنت تعرف حاجة؟ تنهد وقال من حوالي سنة، حسام جه طلب مني أضمنه في قرض صغير لمشروع تجاري. رفضت أمضي أي أوراق قبل ما محامي يراجعها، وبعدها قال لي إن الموضوع اتلغى. أنا ممضيتش على التحويلات اللي في الصورة دي، ومش عارف مين استخدم اسمي. وقتها حسيت براحة بسيطة. أبويا مكنش شريك في الچريمة، لكن اسمه ممكن يكون اتستخدم من غير علمه. قلت له لازم نثبت ده رسميًا.
رد من غير تردد أنا معاكي يا بنتي، ومش هسيب حد يظلمك. خرجت من عنده وأنا حاسة إن عندي أخيرًا حد واقف جنبي. لكن اللي اكتشفته بعد كده كان أخطر من كل اللي فات. الفصل السابع السر اللي كان في موبايل مروان بعد يومين، المحامية اتصلت بيا وقالت إن فيه تطور مهم. قالت سلمى، فيه شركة من الشركات اللي ظهرت في المستندات قدمت بلاغًا بخصوص تحويلات مشپوهة. واضح إن التحقيقات بدأت تتحرك.
سألتها وده معناه إيه بالنسبة لي؟ معناه إنك لازم تقدمي كل الأدلة اللي معاكي، وتوضحي إنك معندكيش أي علم بالتحويلات دي، وإن توقيعك الموجود في بعض المستندات محل اعتراض. جهزت كل حاجة، وقدمت التسجيل والمستندات للجهات المختصة، وشرحت تفاصيل الإغماءات المتكررة. وفي نفس 2 اخو زوجى الوقت، طلبت المحامية فحص المستندات الأصلية والتوقيعات، عشان يتحدد إذا كانت مزورة فعلًا ومين المسؤول عنها. لكن مروان كان بدأ يحس إن الدائرة بتضيق عليه.
في مساء يوم الخميس، اتصل بيا من رقم غريب. قال بصوت مرتبك سلمى، لازم نتكلم. رديت بحذر لو عندك حاجة تقولها، قولها للمحامية. قال بسرعة أنا مش اللي خطط لكل ده. حسام هو اللي كان بيدير كل حاجة، وأنا غلطت لما وافقته. سألته وافقته على إيه يا مروان؟ على إني أفقد وعيي كل مرة أركب معاك العربية؟ سكت طويلًا، وبعدها قال أنا عارف إن اللي حصل غلط، لكن أنا مكنتش عايز الموضوع يوصل للمرحلة دي.
حسيت پغضب شديد. إنت كنت عارف إني بتعب، وبدل ما تساعدني، كنت بتخبي الحقيقة! رد بصوت منخفض أنا هقول كل حاجة. قلت له مش ليا. قول كل حاجة للجهات المختصة، ومن غير ما تحاول تتفق مع حسام على رواية واحدة. قفلت المكالمة، وأبلغت المحامية باللي حصل. وفي اليوم التالي، قدم مروان إفادته الرسمية، وبدأ يوضح دوره في نقل المستندات والتواصل مع حسام. أما تفاصيل الإغماءات، فكانت محتاجة تحقيقًا منفصلًا وفحوصات طبية وأدلة تثبت ما حدث بالفعل.




