
إنت كنت عارف إن أمي سايبة البيت ده وراه حكاية، وعارف إن فيه مستندات مستخبية، وعارف إن فيه اتفاق مالي… ليه ما قلتليش من الأول؟
أبويا نزل عينيه وقال
لأني وعدت أمك إني ما أتكلمش قبل ما أتأكد من الحقيقة كاملة.
وأنا بنتها! مش المفروض أكون أول واحدة تعرف؟
ما ردش.
دانيال تدخل وقال بهدوء
خلينا نسمع القصة كاملة يا روبرت. دلوقتي معانا مستندات ممكن تساعدنا نفهم اللي حصل، لكن لازم نعرف إيه القرار اللي نادية كانت بتحاول تمنعه.
أبويا سحب كرسي وقعد، وبعد لحظات بدأ يحكي.
قبل وفاة أمك بسنة تقريبًا، مشروع ترميم البيوت القديمة كان ماشي كويس.
نادية كانت عايزة تشتري البيت ده وتحوّله لمركز يساعد الأمهات اللي بيواجهوا ظروف صعبة. ديفيد كان مسؤول عن جزء من التمويل، وكان فيه مستثمرين تانيين مستعدين يساهموا.
سألته
طيب، إيه اللي اتغير؟
قال
ظهر عرض من شركة عقارات كبيرة. كانوا عايزين يشتروا البيت والأرض اللي حواليه، ويبنوا مكانهم مشروع تجاري ضخم. العرض كان بمبلغ كبير جدًا، لدرجة إن بعض الشركاء بدأوا يضغطوا على أمك إنها توافق.
إيلين هزت راسها بحزن.
أنا فاكرة الفترة دي. نادية كانت مقتنعة إن البيت لازم يفضل لهدفه الأصلي، لكن كان فيه
خلاف على طريقة سداد التمويل.
أبويا كمل
أمك اكتشفت إن فيه بند في الاتفاق ممكن يسمح ببيع العقار لو حصلت ظروف معينة. وهي كانت خايفة إن البند ده يُستخدم عشان يغيّروا هدف المشروع من غير موافقتها.
بصيت لدانيال.
يعني الشركة ممكن تكون لسه ليها حق في البيت؟
رد بحذر
ما نقدرش نستنتج ده من الكلام وحده. لازم نعرف طبيعة الاتفاق، وهل كان فيه أي حقوق اتسجلت رسميًا، وهل انتهت أو اتنقلت لحد تاني.
وبعدين سأل أبويا
طيب، وإيه اللي حصل في آخر مقابلة بينك وبين ديفيد؟
أبويا أخد نفسًا طويلًا.
ديفيد اتصل بيا قبل وفاته بكام يوم، وقال إنه اكتشف إن نسخة من الاتفاق الأصلي اتغيرت بعد ما أمك مضت عليها.
إيلين شهقت.
أما أنا، فحسيت إن رجلي مش شايلاني.
اتغيرت إزاي؟
رد أبويا
ما كانش معاه دليل نهائي. كان شاكك إن فيه صفحة اتبدلت، وإن النسخة اللي اتقدمت لبعض الأطراف ما كانتش مطابقة للنسخة اللي أمك وافقت عليها.
دانيال فتح الملف الأسود تاني، وبدأ يقارن بين الأوراق.
بعد شوية قال
لو ده صحيح، فالموضوع محتاج مراجعة دقيقة. لكن إحنا لسه ما نعرفش مين غيّر الصفحة، ولا إذا كان التغيير متعمدًا أصلًا.
سألته
طيب، نعرف إزاي؟
أبويا بص ناحية الخزانة الحديد، وقال
ديفيد قال لي إن نادية كانت محتفظة بنسخة تانية، نسخة عليها ملاحظاتها بخط إيدها. وقال إنها كانت مخبياها في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
اتجهت بنظري ناحية الباب.
بس إحنا فتشنا الخزانة كلها!
قال أبويا
لأننا كنا بندور على ورق، مش على حاجة تانية.
الجملة دي خلتني أرجع أبص للمخزن.
بدأنا نفتش الصناديق واحد ورا التاني. فتحنا أدراج قديمة، وراجعنا الكتب والفواتير، لكن ما لقيناش أي حاجة مختلفة.
لحد ما إيلين وقفت قدام صورة كبيرة كانت متعلقة على الحيطة.
الصورة كانت لأمي وهي واقفة في الحديقة، وخلفها شجرة ضخمة.
إيلين قربت منها وقالت
الصورة دي اتصورت قبل وفاة نادية بشهرين تقريبًا. فاكرة إنها كانت بتقول إن فيه حاجة في الحديقة بتفكرها بطفولتها.
بصيت للصورة كويس.
في الركن السفلي، كان فيه جزء صغير من إطار الصورة مكسور، وتحته علامة بالقلم على شكل نجمة.
ناديت دانيال.
لما جه، لاحظ إن العلامة مش عشوائية، وإن فيه ورقة صغيرة محشورة خلف الإطار.
سحبها بحذر.
كانت ورقة مطوية، مكتوب عليها بخط أمي
اللي بيدور على الحقيقة، لازم يبدأ من المكان اللي اتعلم فيه أول درس عن الأمانة.
فضلنا نبص لبعض.
أنا حاولت أفتكر طفولتي في البيت ده.
المكان اللي كنت بقعد فيه مع أمي، والأماكن اللي كانت بتحكي لي فيها القصص، والألعاب اللي كانت بتخبّيها عشان أكتشفها بنفسي.
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت
أمي كانت بتعلمني أقرأ في المكتبة. وكان عندها كتاب قديم بتقول لي دايمًا إن قيمته مش في تمنه، لكن في اللي مكتوب جواه.
إيلين بصت لي بسرعة.
فاكرة اسم الكتاب؟
قلت
كان اسمه حكايات البيوت القديمة.
رجعنا للمكتبة، وبدأنا ندور على الكتاب بين الرفوف.
بعد دقائق، لقيته في رف منخفض، وسط مجموعة كتب قديمة.
فتحته، فوقع منه ظرف صغير.
جواه ورقة عليها رسم مبسط للبيت، وثلاث علامات المكتبة، والسلم الخلفي، وغرفة في الدور العلوي كانت مقفولة من سنين.
وتحت الرسم، أمي كاتبة
ما تفتحيش الباب ده إلا لما يكون معاكي شخص يقدر يراجع الحقيقة، مش بس يسمع الحكاية.
دانيال قال فورًا
هنحتاج نفحص المكان قبل ما ندخل. ما ينفعش نتصرف بعشوائية، خصوصًا إن البيت قديم.
طلعنا السلم الخلفي، ووصلنا للباب المقفول.
كان عليه قفل صدئ، وبجانبه لوحة خشبية صغيرة مفيهاش أي كتابة.
أبويا قرب منها، ولمس طرفها بإيده.
قال بصوت واطي
أنا ما دخلتش الأوضة دي من يوم وفاة أمك.
بصيت له باستغراب.
ليه؟



