منوعات

كل يوم وانا نازلة

دانيال بص لأبويا بجدية وقال
روبرت، لازم سارة تعرف كل التفاصيل، بما فيها الأوراق اللي ما اتقدمتش وقتها.
أبويا لف ناحيته وقال
أنا ما كنتش عايز أخبي عنها حقها. كنت فاكر إني أقدر أحل الموضوع لوحدي.
قلت له
لكن إنت ما حلتوش، يا بابا. وإخفاء المشكلة ما بيخليهاش تختفي.
نزل راسه، وما ردش.
أما أنا، فكنت بدأت أفهم إن اللي حصل مش مجرد مفاجأة عائلية. فيه مشروع قديم، وأوراق ناقصة، وحقوق لازم تتراجع، وحلم أمي اللي ممكن يكون مستني قرار مني.
لكن قبل ما دانيال يمشي، رن موبايله.
رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعدها اتغيرت ملامحه.

قال للطرف التاني
إنت متأكد إن المستند الأصلي ظهر؟ طيب، ما تمضيش على أي حاجة قبل ما أراجعها.
قفل المكالمة، وبصلي بجدية.
سألته بقلق
فيه إيه؟
فتح الملف مرة تانية وقال
وصلني خبر إن فيه مستند قديم متعلق بملكية البيت ظهر بعد وفاة المحامي اللي كان متابع الملف زمان. والمستند ده ممكن يوضح سبب تعطيل المشروع كل السنين دي.
قلبي دق بسرعة.
ومين اللي معاه المستند؟
رد
لسه بنتأكد من التفاصيل. لكن فيه اسم لازم نوصله في أسرع وقت… إيلين كارتر، صديقة والدتك القديمة.
بصيت له باستغراب.
إيلين؟ أنا عمري ما سمعت الاسم ده قبل كده.

قال
هي كانت بتساعد والدتك في التخطيط للمشروع، وممكن تكون عارفة إيه اللي حصل بعد وفاتها.
في اللحظة دي، فهمت إن الرحلة لبيت أمي مش هتكون مجرد زيارة لمكان قديم.
كانت بداية لاكتشاف حقيقة فضلت مستخبية لأكتر من عشرين سنة.
لكن السؤال اللي ما كانش بيفارق دماغي هو ليه أبويا كان مستعد يخاطر بثقتي فيه، بدل ما يحكيلي الحقيقة من البداية؟
والأهم من ده كله… إيه اللي موجود في البيت القديم، واللي ممكن يغيّر كل حاجة؟
يتبع…

الجزء التالت الباب المقفول والورقة اللي اختفت من عشرين سنة
تاني يوم الصبح، صحيت بدري وأنا بفكر في كل اللي حصل الليلة اللي فاتت.

كلام أبويا، ورسالة أمي، واسم إيلين كارتر، والمستند اللي ظهر فجأة بعد وفاة المحامي القديم… كل ده كان بيخليني أحس إن فيه تفاصيل كتير لسه مستخبية عني.
لكن أكتر حاجة كانت شاغلة بالي هي حالة بن.
كان لسه بيشتكي من وجع ضهره، وعشان كده قررت أتابع مع الدكتور وألتزم بتعليماته، بدل ما أعتبر إن الألم مجرد نتيجة للتعب.
أما موضوع أبويا، فكنت محتاجة أفهمه، لكن مش على حساب صحة ابني.
بعد الظهر، اتصل بيا دانيال.
قال من غير مقدمات
سارة، قدرت أوصل لإيلين كارتر، ووافقت تقابلنا النهارده في البيت القديم.
سألته باستغراب
هي لسه عايشة في نفس المدينة؟

رد
لأ، لكنها جاية مخصوص عشان الموضوع ده. وقالت إن فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك قبل ما نراجع المستند الجديد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حاجة إيه؟
قال
ما شرحتش. كل اللي قالته إنها مش عايزة تتكلم عن التفاصيل في التليفون.
وافقت أقابله، وبعد ما رتبت أموري واتأكدت إن بن مع شخص موثوق، اتجهت للبيت القديم.
لما وصلت، لقيت دانيال واقف قدام البوابة، ومعاه ست كبيرة في أواخر الستينات، شعرها أبيض، وفي إيديها ملف قماشي أزرق.
أول ما شافتني، فضلت باصة لوشي فترة طويلة.
وبعدين قالت
إنتِ فعلًا بنت نادية… نفس عينيها ونفس نظرتها.
قلت لها
حضرتك إيلين؟
ابتسمت بحزن.

أيوه يا سارة. أنا كنت من أقرب الناس لأمك، وكنت معاها وهي بتحلم تعمل حاجة مختلفة في البيت ده.
دخلنا البيت، وكانت ريحة الخشب القديم لسه موجودة في المكان.
مشينا في الطرقة لحد ما وصلنا للمكتبة.
وقفت إيلين قدام المكتب الخشبي الكبير، وفتحت الملف اللي معاها.
طلعت منه صورة قديمة لأمي، وكانت واقفة في نفس الغرفة، جنبها مجموعة ستات وأطفال.
سألتها
مين الناس دول؟
ردت
دول أول ناس أمك كانت عايزة تساعدهم. كانت بتحلم إن البيت يبقى مكان تقدر فيه الأم اللي ظروفها صعبة تلاقي دعم ومساعدة، بدل ما تضطر تواجه كل حاجة لوحدها.
بصيت للصورة، وحسيت بحزن شديد.

أمي كانت عندها حلم كبير، وأنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة.
لكن إيلين فجأة حطت الصورة على المكتب وقالت
فيه حاجة تانية يا سارة. أمك ما سابتلكيش البيت وبس. هي كمان سابت لك دفترًا فيه تفاصيل المشروع كله، لكن الدفتر اختفى بعد وفاتها.
سألتها بسرعة
اختفى إزاي؟
ردت
بعد وفاة نادية، اتجمعنا عشان نرتب الأوراق ونشوف إزاي نكمل المشروع. لكن لما جه وقت مراجعة الحسابات، اكتشفنا إن الدفتر الأصلي مش موجود.
بصيت لها بصدمة.
يعني إنتوا كنتم بتدوروا عليه طول السنين دي؟
هزت راسها.
أيوه.

لأن الدفتر كان فيه تفاصيل اتفاق مالي قديم، وأسماء الجهات اللي ساهمت في تمويل المشروع.

من غيره، كان صعب نعرف إذا كانت كل الالتزامات اتسددت ولا لأ.
سكتت لحظة، وبعدها أضافت
وأمك كانت كاتبة في آخر صفحة منه تعليمات مهمة جدًا تخص مستقبل البيت.
حسيت إن الموضوع بيكبر أكتر من اللي تخيلته.
سألتها
طيب، إنتِ تعرفي مين آخر شخص شاف الدفتر؟
إيلين بصت ناحية الباب، وبعدها قالت
أيوه. والدك روبرت.
اتجمدت مكاني.
بابا؟!
ردت بهدوء
هو كان موجود وقت ترتيب الأوراق بعد وفاة أمك، لكن ده مش معناه إنه أخد الدفتر أو أخفاه عمدًا. كل اللي نعرفه إنه كان آخر شخص أكد إنه شافه.

انت في الصفحة 4 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى