منوعات

فارسي

مش جايز حلمك يتحقق وتبقى وكيل نيابة قد الدنيا؟ وساعتها تتقدم بقلب جامد لبابا.» استدار إليها بجسده دفعة واحدة وقال بعصبية: «إنتِ كمان عاوزانا نستنى تعيينات النيابة؟ يعني ندخل في سنة كمان.. ويمكن أكتر، الله أعلم.» قالت دنيا بتوتر: «طب وفيها إيه يا حبيبي؟ فات الكثير وما بقى إلا القليل.» هز رأسه بحنق وهو يقول: «غريبة أوي! أي بنت مكانك هي اللي تحب ترتبط بالراجل اللي بتحبه. مش عارف ليه إنتِ اللي عمالة تطولي المدة وأنا اللي مستعجل. المفروض العكس يا دنيا.» ثم أضاف: «وبعدين إنتِ كده هتطلعيني صغير قدام مامتك.

إنتِ ناسية إني وعدتها أتقدم أول ما أتخرج على طول؟» قالت دنيا بابتسامة تريد بها امتصاص غضبه: «ملكش دعوة بماما. أنا هفهمها إن التأجيل مني أنا، مش منك إنت.. خلاص يا سيدي، ارتحت؟» هز رأسه نافيًا وقال باعتراض: «لا، ما ارتحتش طبعًا. أنا مش فاهم إنتِ ليه مصممة على التأجيل؟ إنتِ عاوزاني وأنا وكيل نيابة وبس؟ يعني غير كده لأ؟» أخذت دنيا حقيبتها بتردد وهي تقول: «في إيه بقى؟ إنت كل شوية تقوللي كده ليه؟ إنت عارف كويس أوي إني بحبك ومقدرش أستغنى عنك.» أبتسم بسخرية وقال هامسًا: “آه، ما هو باين…” ثم نهض واقفًا وهو يقول:

“يلا بينا أوصلك علشان أروح أنا كمان، زمان ماما مستنياني بفارغ الصبر.” اقترب فارس من الحي الذي يقطن به، وهو ينظر للأعلى في تساؤل، بعدما شاهد الزينة والأضواء المعلقة في تناغم بين ألوانها المبهجة. قال متعجبًا: “إيه ده؟ هو فيه فرح النهارده ولا إيه؟” استقبله صديقه عمرو وهو يفتح ذراعيه في الهواء مداعبًا: “فارس باشا.. ألف مبروك النجاح.. عقبال النيابة وتبقى باشا رسمي وتشرفنا في كل حتة ونفرح بيك كده.” ضحك فارس لمـ,ـداعبة صديقه ورفيقه عمرو، وبادله المزاح قائلًا: “نفرح بيك؟ ده أنت صاحب نكتة صحيح.” صفق عمرو بمشاغبة وقال: “أيوه هنبدأ بقى من أولها..

ماشي يا عم، يحقلك أكتر من كده. بكرة هنقابلك بالحجز وبدفتر المواعيد.” وضع فارس ذراعه على كتف صديقه وهو يقول: “ده أنت حكاية بجد، الناس بتتفرج علينا.. قولي بقى هو فرح مين النهارده؟” قال عمرو وهو يلوح بذراعه: “فرحك أنت يا عريس.. أمك أول ما سمعت الخبر ما سكتتش وقعدت تزغرد، والحبايب بقى صمموا يعلقوا الأنوار دي علشانك.” ورفع يديه بالدعاء قائلًا: “عقبالي يا رب لما أتخرج كده وأبقى مهندس قد الدنيا.” ثم همس في أذنه: “أم عزة قاعدة مع أمك، وشكلهم كده عاوزين يقربوكم من بعض.” نظر له فارس باستنكار قائلًا: “هما إيه؟ ما بيزهقوش؟

قلت لماما مية مرة أنا بحب دنيا وهتجوزها، ومش هتجوز غيرها، مفيش فايدة.” وقف عمرو ونظر إليه بتفحص قائلًا: “أنت بتتكلم جد يا فارس؟ يعني عزة مش على بالك خالص؟” قال فارس: “يا ابني ده أنت صاحبي، يعني المفروض عارف كل حاجة عني، بتسألني سؤال زي ده برضه؟” وبمجرد ظهورهما عند بداية المنعطف الذي يجاور منزلهما، بدأ شباب الجيران في التهافت عليه وتهنئته. وبمجرد ولوجه إلى بوابة منزلهم المتواضع، استمع إلى أصوات فرح الجارات من النساء، وأقبلت عليه والدته تقبله وتحتضنه بسعادة بالغة وهي تقول: “مبروك يا حضرة وكيل النيابة المحترم.” ضحك فارس وعمرو، وقال الأخير: “شكله بالكتير أوي هيبقى كاتب.”

ربتت أم فارس على كتفه وهي تقول: “بس يا واد يا عمرو، إيه اللي أنت بتقوله ده؟ طب بكرة تشوف فارس ده هيبقى إيه.” التفت عمرو إلى فارس قائلًا: “شفت يا عم؟ مش لسه كنت بقولك.” انتهت الاحتفالية البسيطة بسرعة، وما إن أغلق الباب على فارس ووالدته وحدهما حتى قالت له مؤنبة: “كده برضه تحرجني قدام أم عزة؟” اقترب فارس من والدته وقبل رأسها قائلًا: “ليه بس يا ست الكل؟ هو أنا عملت إيه؟” نظرت له بعتاب وقالت: “بقى أقولك عقبالك ما نفرح بيك أنت وعزة، ترد تقول لي: لأ، عزة الأول، لازم أطمن على أختي الأول.. بتتكلم جد يا فارس؟”

جلس فارس على أقرب مقعد وهو يبتسم لوالدته قائلًا: “يا حاجة، ما أنتِ عارفة من الأول إن عزة زي أختي، وعارفة أنا ناوي أتجوز مين.” قالت والدته بانفعال وهي تجلس على الأريكة بجواره: “أنت عارف إني مش مرتاحة للبنت دي يا فارس، هتجيبها تعيش معايا هنا إزاي؟” تقدم نحوها وقبل كفها عدة قبلات سريعة وقال برجاء: “يا ماما، أنتِ عارفة إني بحبها وهي كمان بتحبني، وبعدين يا ست الكل مش أنتِ يهمك سعادتي برضه؟ وأنا مش هبقى سعيد مع واحدة تانية.. علشان خاطري يا ماما، حاولي تتقبليها.” ربتت على رأسه وقالت بحنان:

“يا ابني والله يهمني سعادتك وكل حاجة، بس أنا أصلًا مش حاسة إن البنت دي بتحبك زي ما بتحبها، قلبي مش مرتاحلها أبدًا.” رفع عينيه إليها وقال مؤكدًا: “لا والله يا ماما، أنتِ ظالماها. دنيا طيبة جدًا وبتحبني أوي، بس مشاعرها مش بتبان عليها بسرعة. وبعدين في حاجة متعرفيهاش.” والدته باهتمام: “حاجة إيه؟” التفت حوله وكأنهما ليسا وحدهما في المنزل وقال بصوت خفيض: “عمرو حاطط عينه على عزة، بس شكله كده مستني لما يتخرج هو كمان.” نظرت له تتفحصه وهي تقول: “بتتكلم جد يا فارس؟ هو اللي قالك كده؟” أومأ فارس برأسه وأغمض عينيه في حركة مسرحية وقال بثقة:

انت في الصفحة 2 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى