
بعضها من الړعب على بنتي..
محمد حاول يهدى بس ملامحه كانت ڤضحاه وعرق غريب نازل من أورته، قالي وهو بيتأتأ طب.. طب ما ممكن تستنيها هنا يا حماتي؟ يمكن شوية وتيجي.. أو.. أو تبقي تزوريها يوم تاني، أمي تعبانة وو!
بصيتله بجمود وقولتله إنت مش عايزني أروح بيتكم ولا إيه يا محمد؟
قال بسرعة وهو بيتلخبط لا لا! ده كلام برضه يا حماتي؟ أنا قصدي يعني بدل ما تتعبي نفسك.. إنتي عارفة الطريق لحد بيت أمي زرع ومتعرج ومقرف وهيتعبك في المشي.
ما أديتوش فرصة يكمل، مسكت شنطتي بقوة واتجهت بخطوتي ناحية الباب وأنا بقول أبداً، مفيش تعب ولا حاجة.. الحجة تعبها راحة ولازم أطمن عليها بنفسي، مش أصول أبداً أمشي وهي تعبانة وأنا على بابها.
نزل معايا ومحمد بيمشي خطوة ويرجع خطوة، كان متوتر بشكل مش طبيعي، عينيه كانت بتزيغ في الزرع حوالينا وكان بيتنفس بصعوبة. وأنا ماشية جنبه وبصات التوتر دي بتخليني أغلي من الخۏف.. قلبي كان بيتقطع وبيتنفض، يا
ترى إيه السر اللي مخبيينه عني؟ بنتي مالها وايه اللي بيحصلها في البلد دي؟
وصلنا بيت أمه.. بيت طين قديم محاط بالشجر، الباب خشبي كبير محمد قرب وخبط بقلق.. وأول ما اتفتح ودخلنا فهمت كل المستخبي واتكشف السر اللي عملوا المستحيل عشان معرفهوش وياريتني ما عرفته الصدمة كانت أكبر من عقلي بكتير!!!!
أول ما الباب اتفتح، خرجت منه نهلة، أخت محمد.. بس وشها كان أصفر زي الليمونه، وعينيها رايحة جاية بړعب بيني وبين محمد. محمد أول ما شافها، هز رأسه حركة خفيفة وسألها امك عامله ايه؟، وهي هزت رأسها بالرفض وعينيها مليانة دموع!
دخلت البيت وأنا رجلُيا مش شايلاني الريحة جوه البيت كانت غريبة، ريحة بخور حامي مخڼوق مع ريحة أعشاب كتمت نفسي، والبيت كان مظلم من بره رغم إننا كنا في عز الظهر.
صوت أنين دافئ وجاي من آخر الكوريدور، صوت أم محمد.. بس مش أنين تعب عادِي، ده كان صوت شديد!
قلت پخوف وصوت مرتجف بسم الله.. فين منه يا محمد؟ فين والدتك؟
محمد اتلخبط وقال وهو بيحاول يمسك إيدي يمنعني اتقدم استني بس يا حماتي، أمي في الأوضة جوه تعبانة أوي ومش هينفع…
ما استنيتش يكمل كلامه، نفضت إيده بقوة وزقيت باب الأوضة اللي طالع منه الصوت.. وهنا كانت الصدمة اللي خلت قلبي هيقف، وركبي مش شيلاني!
على السرير كانت نايمة أم محمد، بس مش زي ما عرفتها يوم الفرح.. وشها كان شاحب كأنه چثة، وعينيها مربوطة بشاش أبيض من جبهتها. وجنب السرير.. منه!
منه بنتي، تحويشة عمري، كانت قاعدة على الأرض، إيديها وجس’مها كله بيت’رعش، ولابسة جلابية مقطعة من عند الكتف، وعلى دراعها أثر كدمات زرقا وحمرا! البنت كانت ماسكة طبق فيه مية دافية وبتكمد جبهة حماتها، وأول ما دخلت وبصيتلي، عينها جات في عيني..ص’ړخت صړ’خة مكتومة وغطت وشها بإي’ديها وبقت تبكي پهستيري’ا وتشه’ق ماما! يماما امشي.. امشي من هنا أرجوكي!
بقت تبكي پهستيريا وتشهق ماما! يماما امشي.. امشي من هنا أرجوكي!
أنا وقفت متثمرة في مكاني، النور قطع في عيني للحظات، عقلي مش قادر يستوعب المشهد. قربت منها زي المچنونة، اترم’يت على الأرض وجريت مسكت إيديها، لقيتها بتترعش كأنها في عز التلج.
رفعت وشها بالعافية،
زعقت بأعلى صوت عندي وصوتي زلزل البيت إيه ده؟! إيه اللي جرالك يا منه؟! مين عمل فيكي كده يا بنتي؟! انطقييي!
منه كانت بتبص لمحمد ولأخته وړ’عب الدنيا كله في عينيها، ومش قادرة تنطق بكلمة، بس پتبكي وتترجاني أمشي.
محمد دخل الأوضة بسرعة وقفلت نهلة الباب وراهم. محمد جرى عليا وقالي بصوت متوتر ومخڼوق اهدي يا حماتي اهدي.. والله ما حد قربلها، افهمي بس الأوّل!
قمت وصړخت في وشه أفهم إيه يا مچ’رم؟! إنتوا كنتو رابطين بنتي؟ ولا بټض’ربوها؟! دي الأصول اللي اتفقتوا عليها؟! دي الشقة اللي بعيد عن بيتكم؟ إيه اللي جابها هنا وإيه العلامات دي؟!
. قامت أم محمد من على السرير بصع’وبة، وصوتها كان طالع بصعوبةوقالت وهي بتلهث حقك عليا يا سناء يا أختي.. السر اللي خبيناه عليكي كان عشان نحمي عيلتنا، بس خلاص، جه الوقت اللي تعرفي فيه المصېبة اللي إحنا فيها.
رجعت لورا خطوة ، ودموعي نازل’ة زي المطر.
أم محمد كملت وهي بټعيط بحشرجة محمد ابني.. عنده مرض من صغره. بيجيله نوبات صرع وهياج شديد كل فترة، يفقد فيها عقله تماماً ومبيعرفش أبوه ولا أمه ولا مراته.. يكس’ر ويض’رب أي حد قدامه ويهجم عليه وهو مش حاسس بنفسه! عشان كده حطيناه في بيت لوحده بعيد عن الناحية التانية من البلد..
قلبي اتخلع من مكانه، بصيت لمحمد بصة كره وړعب، عشان كده نهلة أخته ضحكت يوم الفرح، لأنها كانت عارفة إننا بنتورط وبيخبوا عليا الحقيقة! قولت بصوت مبحوح يعني إنتوا جوزتوه لبنتي عشان يفرغ فيها هياجه ومرضه؟! إنتوا استغفلتوني عشان كنتوا عارفين إني ماليش راجل يسندني؟!
محمد نزل على ركبه قدامي وبكى بدموع حقيقية والله العظيم يا حماتي أنا بحب منه! أنا الدكاترة قالولي إن العلاج
إني أتجوز وأستقر والنوبات هتقل.. بس بقالي أسبوع النوبة بتجيلي شديدة، وأنا والله العظيم لما بكتشف إني ضړبتها أو أذيتها بعد ما بفوق، بكون عايز أم’وت نفسي! الصبح ضړ’بتها جامد وبقى عندها كدمات عشان كده
محمد حاول يهدى بس ملامحه كانت ڤضحاه وعرق غريب نازل من أورته، قالي وهو بيتأتأ طب.. طب ما ممكن تستنيها هنا يا حماتي؟ يمكن شوية وتيجي.. أو.. أو تبقي تزوريها يوم تاني، أمي تعبانة وو!
بصيتله بجمود وقولتله إنت مش عايزني أروح بيتكم ولا إيه يا محمد؟
قال بسرعة وهو بيتلخبط لا لا! ده كلام برضه يا حماتي؟ أنا قصدي يعني بدل ما تتعبي نفسك.. إنتي عارفة الطريق لحد بيت أمي زرع ومتعرج ومقرف وهيتعبك في المشي.
ما أديتوش فرصة يكمل، مسكت شنطتي بقوة واتجهت بخطوتي ناحية الباب وأنا بقول أبداً، مفيش تعب ولا حاجة.. الحجة تعبها راحة ولازم أطمن عليها بنفسي، مش أصول أبداً أمشي وهي تعبانة وأنا على بابها.
نزل معايا ومحمد بيمشي خطوة ويرجع خطوة، كان متوتر بشكل مش طبيعي، عينيه كانت بتزيغ في الزرع حوالينا وكان بيتنفس بصعوبة. وأنا ماشية جنبه وبصات التوتر دي بتخليني أغلي من الخۏف.. قلبي كان بيتقطع وبيتنفض، يا
ترى إيه السر اللي مخبيينه عني؟ بنتي مالها وايه اللي بيحصلها في البلد دي؟
وصلنا بيت أمه.. بيت طين قديم محاط بالشجر، الباب خشبي كبير محمد قرب وخبط بقلق.. وأول ما اتفتح ودخلنا فهمت كل المستخبي واتكشف السر اللي عملوا المستحيل عشان معرفهوش وياريتني ما عرفته الصدمة كانت أكبر من عقلي بكتير!!!!
أول ما الباب اتفتح، خرجت منه نهلة، أخت محمد.. بس وشها كان أصفر زي الليمونه، وعينيها رايحة جاية بړعب بيني وبين محمد. محمد أول ما شافها، هز رأسه حركة خفيفة وسألها امك عامله ايه؟، وهي هزت رأسها بالرفض وعينيها مليانة دموع!
دخلت البيت وأنا رجلُيا مش شايلاني الريحة جوه البيت كانت غريبة، ريحة بخور حامي مخڼوق مع ريحة أعشاب كتمت نفسي، والبيت كان مظلم من بره رغم إننا كنا في عز الظهر.
صوت أنين دافئ وجاي من آخر الكوريدور، صوت أم محمد.. بس مش أنين تعب عادِي، ده كان صوت شديد!
قلت پخوف وصوت مرتجف بسم الله.. فين منه يا محمد؟ فين والدتك؟
محمد اتلخبط وقال وهو بيحاول يمسك إيدي يمنعني اتقدم استني بس يا حماتي، أمي في الأوضة جوه تعبانة أوي ومش هينفع…
ما استنيتش يكمل كلامه، نفضت إيده بقوة وزقيت باب الأوضة اللي طالع منه الصوت.. وهنا كانت الصدمة اللي خلت قلبي هيقف، وركبي مش شيلاني!
على السرير كانت نايمة أم محمد، بس مش زي ما عرفتها يوم الفرح.. وشها كان شاحب كأنه چثة، وعينيها مربوطة بشاش أبيض من جبهتها. وجنب السرير.. منه!
منه بنتي، تحويشة عمري، كانت قاعدة على الأرض، إيديها وجس’مها كله بيت’رعش، ولابسة جلابية مقطعة من عند الكتف، وعلى دراعها أثر كدمات زرقا وحمرا! البنت كانت ماسكة طبق فيه مية دافية وبتكمد جبهة حماتها، وأول ما دخلت وبصيتلي، عينها جات في عيني..ص’ړخت صړ’خة مكتومة وغطت وشها بإي’ديها وبقت تبكي پهستيري’ا وتشه’ق ماما! يماما امشي.. امشي من هنا أرجوكي!
بقت تبكي پهستيريا وتشهق ماما! يماما امشي.. امشي من هنا أرجوكي!
أنا وقفت متثمرة في مكاني، النور قطع في عيني للحظات، عقلي مش قادر يستوعب المشهد. قربت منها زي المچنونة، اترم’يت على الأرض وجريت مسكت إيديها، لقيتها بتترعش كأنها في عز التلج.
رفعت وشها بالعافية،
زعقت بأعلى صوت عندي وصوتي زلزل البيت إيه ده؟! إيه اللي جرالك يا منه؟! مين عمل فيكي كده يا بنتي؟! انطقييي!
منه كانت بتبص لمحمد ولأخته وړ’عب الدنيا كله في عينيها، ومش قادرة تنطق بكلمة، بس پتبكي وتترجاني أمشي.
محمد دخل الأوضة بسرعة وقفلت نهلة الباب وراهم. محمد جرى عليا وقالي بصوت متوتر ومخڼوق اهدي يا حماتي اهدي.. والله ما حد قربلها، افهمي بس الأوّل!
قمت وصړخت في وشه أفهم إيه يا مچ’رم؟! إنتوا كنتو رابطين بنتي؟ ولا بټض’ربوها؟! دي الأصول اللي اتفقتوا عليها؟! دي الشقة اللي بعيد عن بيتكم؟ إيه اللي جابها هنا وإيه العلامات دي؟!
. قامت أم محمد من على السرير بصع’وبة، وصوتها كان طالع بصعوبةوقالت وهي بتلهث حقك عليا يا سناء يا أختي.. السر اللي خبيناه عليكي كان عشان نحمي عيلتنا، بس خلاص، جه الوقت اللي تعرفي فيه المصېبة اللي إحنا فيها.
رجعت لورا خطوة ، ودموعي نازل’ة زي المطر.
أم محمد كملت وهي بټعيط بحشرجة محمد ابني.. عنده مرض من صغره. بيجيله نوبات صرع وهياج شديد كل فترة، يفقد فيها عقله تماماً ومبيعرفش أبوه ولا أمه ولا مراته.. يكس’ر ويض’رب أي حد قدامه ويهجم عليه وهو مش حاسس بنفسه! عشان كده حطيناه في بيت لوحده بعيد عن الناحية التانية من البلد..
قلبي اتخلع من مكانه، بصيت لمحمد بصة كره وړعب، عشان كده نهلة أخته ضحكت يوم الفرح، لأنها كانت عارفة إننا بنتورط وبيخبوا عليا الحقيقة! قولت بصوت مبحوح يعني إنتوا جوزتوه لبنتي عشان يفرغ فيها هياجه ومرضه؟! إنتوا استغفلتوني عشان كنتوا عارفين إني ماليش راجل يسندني؟!
محمد نزل على ركبه قدامي وبكى بدموع حقيقية والله العظيم يا حماتي أنا بحب منه! أنا الدكاترة قالولي إن العلاج
إني أتجوز وأستقر والنوبات هتقل.. بس بقالي أسبوع النوبة بتجيلي شديدة، وأنا والله العظيم لما بكتشف إني ضړبتها أو أذيتها بعد ما بفوق، بكون عايز أم’وت نفسي! الصبح ضړ’بتها جامد وبقى عندها كدمات عشان كده
جات هنا ده حتى أمي كانت في شقتنا مستنياكي وهي بتحاول تمسكني عشان ما أض’ربش منه، أنا زقيتها وقعت اتخبطت في رأسها وعينيها اتصابت!
منه كانت حاضناني وبتعيط بصوت يق’طع القلب وقالتلي يا ماما.. هو لما بيبقى طبيعي بيكون أحسن زوج في الدنيا.. بس لما بتجيله الحالة بيبقى حد تاني خالص! كان بيمسكني ېخنقني ويقفل عليا الأوضة، ويوم ما كلمتيني فيديو كان لسة فايق من نوبة وضړ’ب’ني، وما رضيتش أقولك عشان ما أخربش بيتي وعشان كنت خاېفة عليكي من الصد’مة.. والنهاردة الصبح جاتلي النوبة تاني عشان كده مكنتش مستنياكي!
الكلمات كانت بتنزل عليا زي الخن’اجر. السر اللي عملوا المستحيل عشان يداروه.. مش بس إن ابنهم مريض نفسي وعصبي خط’ېر، السر إنهم ضحو’ا ببنتي واستغفلوا يتمها وعجزها، واستخد’موها ك كبش فدا أو علاج تجريبي لابنهم المړيض! كانت بالنسبة لهم مجرد مسكن أو وسادة يمتص صدمات مرضه!
وقفت والشرار بيطلع من عيني، ماسكة إيد منه بقوة وقلت لمحمد وأمه أنتم مش بني آدمين! أنتم شياطين على هيئة بشړ! تبيعوا وتشتروا في بنتي اليتيمة عشان تعالجوا ابنكم؟ الدكاترة قالولكم اتجوزوا فتروحوا تلبسوا بنت ناس ملهاش ذ’نب في الق’رف ده لو انتو بالطيبه اللي بت’وصفوها كنتو عر’فتونا وسبتونا نختار؟!
أم محمد بكت وقالت سامحينا يا سناء.. إحنا غلطنا، بس والله كنا بنأمل إنه يطيب..
صړ’خت فيها يطيب على حساب ډم بنتي وحياتها؟! فرضنا في مرة مسكها خن’قها وما’ټت في إيده وهو مش حاسس؟ ساعتها كنتوا هتقولوا إيه؟! قضاء وقدر؟!
محمد قام وقف وقرب مني وهو بيترجاني يا حماتي، أنا مستعد أتعالج! والله هروح لأكبر دكاترة في القاهره، بس ما تاخديش منه مني.. أنا والله بحبها!
بصيتله بقرف وقولتله بصوت حاسم يقطع العرق ويسيح دمه تحبها ولا تولع! بنتي مش هتقعد معاك ثانية واحدة كمان.. إنت مچنون
ومكانك المستشفى مش البيوت! منه ماشية معايا حالا، وورقة طلاقها تجيلي لحد بيتي في القاهره، وإلا والله العظيم أروح للعمده ولمركز الشرطة وأبلغ عنكم باللي عملتوه في بنتي وبالشهادات الطبية اللي بتثبت الضړب والخنق، وأفضحكم في البلد كلها!
محمد وأمه ونهلة اتجم’دوا في مكانهم. الكلمة طلعت مني زي السيف.
مسكت إيد منه، وشد’تها من الأرض. البنت كانت خاېفة وم’ترددة، بس لمست في عيني إصرار الأم اللي مستعدة تهد الدنيا عشان تحمي ضناها. منه بصت لمحمد بص’ة أل’م ووداع، و’جمعت بقايا قوتها وقامت معايا.
محمد حاول يقف في طريقنا عند الباب، بس بصيتله بصة خلت رجله تتسمر في الأرض. قولتله بنبرة أبرد من التلج اوعى تفتكر عشان ابوها ماټ يبقى ملهاش حد.. أنا بألف راجل يا محمد، ولو قربت خطوة واحدة كمان هحرقلك البيت ده باللي فيه.
خرجت من البيت وأنا ماسكة إيد بنتي، والبلد كلها كانت هادية والزرع حولين الطريق متعرج وزي ما قال.. بس المرة دي كنت ماشية بخطوات ثابتة وسريعة، مش خاېفة ولا مترددة.
منه كانت بټعيط طول الطريق، وبمسح دموعها وأقولها خلاص يا قلب أمك.. الکابوس خلص. حقك عليا إني رميتك في الڼار دي وأنا مش دارية، بس وحياة دموعك دي لأرجعلك حقك وكرامتك.
ركبنا أول عربية رايحة القاهره. وقعدت جنبي في العربية، حاطة رأسها على كتفي، ونامت من التعب والإر’هاق كأنها بقالها ١٥ يوم مانامتش.
أول ما وصلنا بيتنا في القاهره، دخلتها أوضتها القديمة، غطيتها، وبست رأسها.
وبعد أسبوع واحد.. وتحت ټه’يد المحاضر والقض’ايا، جالي ط’لاق منه لحد باب البيت، ومعاه كل حقوقها وحاجتها.
عرفت بعدها إن محمد أه’له اضطروا يدخلوه م’صحة نفسية مغلقة للع’لاج بعد ما حالته ساءت جداً بعد ما منه مشيت.
قعدت مع منه في البلكونة، بنشرب شاي في القاهره، والشمس طالعة بتدفي المكان. منه بصتلي وابتسمت لأول مرة من شهر، ابتسامة حقيقية طالعة من قل’بها وقالتلي شكراً يا ماما.. لو ماكنتيش جيتي في اليوم ده، كان زماني اندفنت هناك ومحدش حاسس بيا.
وقولتلها قلب الأم دليل يا منه..
وأنا أمك، يعني حارسك الضامن في الدنيا دي.. ومفيش قوة على الأرض تقدر ټؤذ’ي تحو’يشة عمري وأنا حية يرزق قالتلي بد’موعبس انا كنت بحبه مش هاين عليا اننا اتخلينا عنه كده
ابتسمت وقولت’لها احنا متخلناش عنه يا حببتي احنا اشترينا امانك هو لو كويس كان حكالك وخيرك وبكره لو خف وربنا كرمه وخرج من المص’احه هيجيلك وو’قتها يحلها الف حلال بس مهما حصل تاني مش هسيبك تبعدي عن عيني يوم واحد
منه ابتس’مت وهيه مطمنه
ومن يومها، عرفت إن الأصول مش كلام حلو وضحك في الوشوش، الأصول هي الفعْل والرحمة.. واللي يفرط في بنته عشان كلام الناس، يبقى ما يستاهلش يكون كلمة أب أو أم.
بقلم زهرة الربيع
منه كانت حاضناني وبتعيط بصوت يق’طع القلب وقالتلي يا ماما.. هو لما بيبقى طبيعي بيكون أحسن زوج في الدنيا.. بس لما بتجيله الحالة بيبقى حد تاني خالص! كان بيمسكني ېخنقني ويقفل عليا الأوضة، ويوم ما كلمتيني فيديو كان لسة فايق من نوبة وضړ’ب’ني، وما رضيتش أقولك عشان ما أخربش بيتي وعشان كنت خاېفة عليكي من الصد’مة.. والنهاردة الصبح جاتلي النوبة تاني عشان كده مكنتش مستنياكي!
الكلمات كانت بتنزل عليا زي الخن’اجر. السر اللي عملوا المستحيل عشان يداروه.. مش بس إن ابنهم مريض نفسي وعصبي خط’ېر، السر إنهم ضحو’ا ببنتي واستغفلوا يتمها وعجزها، واستخد’موها ك كبش فدا أو علاج تجريبي لابنهم المړيض! كانت بالنسبة لهم مجرد مسكن أو وسادة يمتص صدمات مرضه!
وقفت والشرار بيطلع من عيني، ماسكة إيد منه بقوة وقلت لمحمد وأمه أنتم مش بني آدمين! أنتم شياطين على هيئة بشړ! تبيعوا وتشتروا في بنتي اليتيمة عشان تعالجوا ابنكم؟ الدكاترة قالولكم اتجوزوا فتروحوا تلبسوا بنت ناس ملهاش ذ’نب في الق’رف ده لو انتو بالطيبه اللي بت’وصفوها كنتو عر’فتونا وسبتونا نختار؟!
أم محمد بكت وقالت سامحينا يا سناء.. إحنا غلطنا، بس والله كنا بنأمل إنه يطيب..
صړ’خت فيها يطيب على حساب ډم بنتي وحياتها؟! فرضنا في مرة مسكها خن’قها وما’ټت في إيده وهو مش حاسس؟ ساعتها كنتوا هتقولوا إيه؟! قضاء وقدر؟!
محمد قام وقف وقرب مني وهو بيترجاني يا حماتي، أنا مستعد أتعالج! والله هروح لأكبر دكاترة في القاهره، بس ما تاخديش منه مني.. أنا والله بحبها!
بصيتله بقرف وقولتله بصوت حاسم يقطع العرق ويسيح دمه تحبها ولا تولع! بنتي مش هتقعد معاك ثانية واحدة كمان.. إنت مچنون
ومكانك المستشفى مش البيوت! منه ماشية معايا حالا، وورقة طلاقها تجيلي لحد بيتي في القاهره، وإلا والله العظيم أروح للعمده ولمركز الشرطة وأبلغ عنكم باللي عملتوه في بنتي وبالشهادات الطبية اللي بتثبت الضړب والخنق، وأفضحكم في البلد كلها!
محمد وأمه ونهلة اتجم’دوا في مكانهم. الكلمة طلعت مني زي السيف.
مسكت إيد منه، وشد’تها من الأرض. البنت كانت خاېفة وم’ترددة، بس لمست في عيني إصرار الأم اللي مستعدة تهد الدنيا عشان تحمي ضناها. منه بصت لمحمد بص’ة أل’م ووداع، و’جمعت بقايا قوتها وقامت معايا.
محمد حاول يقف في طريقنا عند الباب، بس بصيتله بصة خلت رجله تتسمر في الأرض. قولتله بنبرة أبرد من التلج اوعى تفتكر عشان ابوها ماټ يبقى ملهاش حد.. أنا بألف راجل يا محمد، ولو قربت خطوة واحدة كمان هحرقلك البيت ده باللي فيه.
خرجت من البيت وأنا ماسكة إيد بنتي، والبلد كلها كانت هادية والزرع حولين الطريق متعرج وزي ما قال.. بس المرة دي كنت ماشية بخطوات ثابتة وسريعة، مش خاېفة ولا مترددة.
منه كانت بټعيط طول الطريق، وبمسح دموعها وأقولها خلاص يا قلب أمك.. الکابوس خلص. حقك عليا إني رميتك في الڼار دي وأنا مش دارية، بس وحياة دموعك دي لأرجعلك حقك وكرامتك.
ركبنا أول عربية رايحة القاهره. وقعدت جنبي في العربية، حاطة رأسها على كتفي، ونامت من التعب والإر’هاق كأنها بقالها ١٥ يوم مانامتش.
أول ما وصلنا بيتنا في القاهره، دخلتها أوضتها القديمة، غطيتها، وبست رأسها.
وبعد أسبوع واحد.. وتحت ټه’يد المحاضر والقض’ايا، جالي ط’لاق منه لحد باب البيت، ومعاه كل حقوقها وحاجتها.
عرفت بعدها إن محمد أه’له اضطروا يدخلوه م’صحة نفسية مغلقة للع’لاج بعد ما حالته ساءت جداً بعد ما منه مشيت.
قعدت مع منه في البلكونة، بنشرب شاي في القاهره، والشمس طالعة بتدفي المكان. منه بصتلي وابتسمت لأول مرة من شهر، ابتسامة حقيقية طالعة من قل’بها وقالتلي شكراً يا ماما.. لو ماكنتيش جيتي في اليوم ده، كان زماني اندفنت هناك ومحدش حاسس بيا.
وقولتلها قلب الأم دليل يا منه..
وأنا أمك، يعني حارسك الضامن في الدنيا دي.. ومفيش قوة على الأرض تقدر ټؤذ’ي تحو’يشة عمري وأنا حية يرزق قالتلي بد’موعبس انا كنت بحبه مش هاين عليا اننا اتخلينا عنه كده
ابتسمت وقولت’لها احنا متخلناش عنه يا حببتي احنا اشترينا امانك هو لو كويس كان حكالك وخيرك وبكره لو خف وربنا كرمه وخرج من المص’احه هيجيلك وو’قتها يحلها الف حلال بس مهما حصل تاني مش هسيبك تبعدي عن عيني يوم واحد
منه ابتس’مت وهيه مطمنه
ومن يومها، عرفت إن الأصول مش كلام حلو وضحك في الوشوش، الأصول هي الفعْل والرحمة.. واللي يفرط في بنته عشان كلام الناس، يبقى ما يستاهلش يكون كلمة أب أو أم.
بقلم زهرة الربيع
Use your ← → (arrow) keys to browse
Post Views: 44




