منوعات

ليلة الد.خلة والحقيقة الصادمة

الندبة دي حصلت لأحمد سنة 2017. أيوه. يبقى إزاي موجودة عندك؟ فضل ساكت. ثم رفع عينه وقال لأنني مش آدم. مافهمتش. قرب إيده من وجهه، ومسح دموعه. وقال أنا أحمد. اتجمدت. الكلمة دي كانت كفاية تخلي الدنيا كلها تسكت. بصيت له. وبعدين رجعت أبص للندبة. وقلت بصوت ضعيف أثبتلي. ابتسم ابتسامة حزينة. وقال فاكرة أول يوم قابلتك فيه؟ هزيت راسي. كان في مكتبة في مدينة نصر. كنتِ بتدوري على كتاب إنجليزي. ووقعت منكِ الأقلام. سكت. وكان معاكي كوباية قهوة، ووقعت نصها على هدومك. بدأت أفتكر. وإنت ضحكت. لأ. إنت ضحكت! أنا ماكنتش بضحك عليكِ. كنت خاېف تزعلي. بدأت دموعي تنزل.

قال وبعدها قلتيلي لو هتضحك عليا، امشي. ضحكت وأنا بعيط. لأن الجملة دي فعلًا قلتها. وبعدين قال وأول مرة اعترفتيلي إنك بتحبيني، كنتِ بتستخبي ورا باب المطبخ عشان مامتك ماتسمعكيش. شهقت. دي حاجة ماكانش يعرفها غير أحمد. حاجة ماحكيتهاش لحد. حتى آدم ماكانش يعرفها. مديت إيدي ولمست وشه. وقلت أحمد؟ غمض عينيه. وقال أيوه. انهرت. مش من الفرح. ولا من الخۏف. لكن من كمية السنوات اللي رجعت فجأة. حضنته وأنا بعيط. وقلت ليه عملت فيا كده؟ كان ساكت. ثم قال كنت خاېف أموت بجد المرة دي، من غير ما أعرف إنكم بأمان. قلت وإزاي رجعت؟

قال بعد ما اتأكدت إن اللي كانوا بيلاحقوني اتحبسوا، وإن القضية خلصت، رجعت مصر من غير ما أعلن عن وجودي. طب آدم؟ سكت. قلبي انقبض. آدم فين؟ رفع عينه. وقال آدم هو اللي ماټ. سكت. آدم كان راجع من سفر، وحصلت الحاډثة. وحسام؟ حسام كان في العربية معاه. بدأت أفهم. كل اللي حصل كان مبني على خطأ. الجميع اعتقد إن أحمد هو اللي ماټ. لكن بسبب التشابه بين التوأم، ومتعلقات أحمد اللي كانت مع آدم، تم التعرف على الچثة باعتبارها أحمد. وأحمد استغل الفرصة عشان يختفي. لكن المشكلة إنه بعد سنين اكتشف إن الحقيقة بدأت تظهر.

وإن الشخص الوحيد اللي ممكن يكشف كل حاجة هو أنا. في اليوم التالي، راح أحمد معايا للنيابة. قدّم كل المستندات اللي كان محتفظ بيها. وظهر شاهد جديد. واتفتح ملف الحاډثة من جديد. بعد شهور من التحقيق، اتضح إن حاډثة أحمد ماكانتش مجرد حاډثة عشوائية. كان في تلاعب بالأوراق. والشخص اللي كان أحمد شاكك فيه اتقبض عليه. أما حسام فاكتشفنا إنه كان جزء من الموضوع، لكنه في آخر لحظة حاول يتراجع. ولهذا السبب كان موجودًا في العربية. القضية انتهت بعد سنوات طويلة. لكن بالنسبة لي القصة ما انتهتش يومها. لأن أصعب حاجة كانت إني أتعلم أحب أحمد من جديد. مش كذكرى.

لكن كرجل رجع من المۏت. في أول أسبوع بعد ظهوره، كنت كل شوية أصحى من النوم وأبص عليه. أخاف ألاقي السرير فاضي. أخاف يكون اللي حصل كله حلم. وفي يوم، دخلت ليان الأوضة. وقفت عند الباب. بصت له. وبعدين بصتلي. وقالت ماما نعم يا حبيبتي؟ هو بابا؟ دموعي نزلت. أحمد نزل على ركبته قدامها. وقال أيوه يا ليان. البنت فضلت باصة له ثواني. وبعدين جريت عليه وحضنته. وساعتها عرفت إن كل اللي حصل، مهما كان قاسيًا، كان ناقصه اللحظة دي. بعدها بأيام، قعدت مع أحمد في البلكونة. وقلت له عارف إيه أكتر حاجة خوفتني؟ إيه؟

إن الندبة كانت الدليل الوحيد اللي خلاني أشك. ابتسم. وأنا كنت فاكر إنها أكتر حاجة هتفضحني. ضحكت. وقلت فعلًا فضحتك. ضحك. ولأول مرة من سنين سمعت ضحكته اللي كنت فاكرة إني فقدتها للأبد. بصيت له وقلت بس عندي سؤال. اسألي. ليه اتجوزتني وإنت عارف إني فاكرة إنك آدم؟ سكت شوية. وبعدين قال لأنني لما كنت بعيد عنك، اكتشفت إن أكتر حاجة كنت بخاف منها مش إنك تكتشفي الحقيقة. أمال إيه؟ قال كنت خاېف تكملي حياتك من غيري. بصيت له. وقلت وأنا كنت فاكرة إني اتجوزت آدم. ابتسم. واتضح لكِ إني مين؟

قربت منه وقلت اتضحلي إن الراجل اللي فضلت أبكي عليه 3 سنين كان عايش. بس كان مستخبي ورا اسم أخوه. سكتنا. وبعدين حطيت راسي على كتفه. لأول مرة من 3 سنين ماكانش عندي قبر أزورُه. ولا صورة أكلمها. ولا ذكرى أعيش عليها. كان أحمد قدامي. حي. وبنتنا جوه البيت. والحقيقة أخيرًا ظهرت. لكن قبل ما أدخل، بصيت للندبة مرة تانية. وسألت نفسي كم مرة ممكن الحقيقة تستخبى قدام عينينا ونحن نصدق الكذبة فقط لأنها أسهل من الحقيقة؟ أنا فقدت زوجي يومًا وبعد 3 سنين، اكتشفت إني ما فقدتوش أصلًا.

وأغرب حاجة في حكايتي كلها إن الرجل اللي ظننته أخو زوجي كان زوجي نفسه. أما الندبة اللي خوفتني ليلة فرحنا فكانت أول دليل على إن المۏت اللي بكيت عليه 3 سنين كان مجرد كڈبة. والحقيقة الوحيدة اللي فضلت ثابتة وسط كل الأكاذيب إن أحمد رجع لي. ورجعت لي بنتي أباها. ورجعت لي حياتي. ومن يومها، كل ما أشوف الندبة على جنبه، ماعدتش بخاف منها. بالعكس بلمسها وأقول له دي أكتر ندبة وجعتني في حياتي. فيضحك ويقول بس هي اللي رجعتني لكِ. وأرد عليه لأ إنت اللي رجعت. والمرادي مش هسيبك تختفي تاني.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى