
وبعد كام ثانية، تآتأ وقال
فلوس.. فلوس إيه؟
ضحكت بصوت عالي سخرية
ال 900 ألف جنيه اللي في الحساب.. طاروا فين؟ سكت تاني.. وسمعت صوت نفسه العالي وهو بياخده بصعوبة، وصوت كركبة ملاية السرير وهو بيتحرك بضيق
ياسمين.. متكبريش الموضوع وتهدي. شقة فريدة كانت واقفة على المحارة والتشطيب، وأمي قالت لي البت فرحها قرب ومينفعش أهل عريسها يعيبوا عليها أو يشوفوا شقتها ناقصة حاجة. هي وخداهم سلف، وهترجعهم أول ما ربنا يسهل.
سلف؟! في نص الليل وعلى تلات مرات تحول لها 900 ألف جنيه وتقول لي سلف؟! أنا في
اللحظة دي اتخيلت منظره بالظبط.. وهو مستخبي في الحمام بالليل، بعد ما قالي إنه راجع متأخر من الشغل عشان عنده ضغط، وهو عمال يدخل الأكواد ويحول الفلوس من ورا ضهري!
طارق كمل كلامه وقال
اتصرفي أنتِ بس دلوقتي.. شوفي صاحبتك اللي عندها المحل دي استلفي منها قرشين نمشي بيهم العمل والمستشفى، ولما أقوم بالسلامة هفهمك كل حاجة. يا ياسمين إحنا عشرة عمر، بلاش الحسبا الخايبة دي بين الراجل ومراته!
قفلت السكة في وشه.. لو كنت كملت ثانية واحدة كمان، كنت هفطس على روحي من الضحك وسط المستشفى من كتر الهيافة والوجع.
رجعت العيادة وأنا ماسكة الكارت اللي حيلته 6 جنيه. الدكتور شافني وقالي
ها يا مدام خلصنا؟ عشان نجهز المريض للعمليات.
بصيت للدكتور وقلت له
يا دكتور، إحنا مش هنعمل العملية، وخرّجه من المستشفى لو سمحت.. إحنا معندناش فلوس.
الباب اتفتح فجأة بعنف.. وطارق كان ساند على الحيطة وخرج وهو شادد حيله بالوجع، ومسك في دراعي بكل غل
ياسمين أنتِ اتجننتي؟! عاوزاني أموت؟! عاوزة تخلصي مني وتورثيني؟!
بصيت له والابتسامة الساخرة جمدت على وشي لحد ما حسيت إن ملامحي اتخدرت
أنا اللي عاوزة أموتك؟ ال 900 ألف جنيه كلهم في جيب أختك..
روح اطلب منها فلوس العملية اللي هتنقذ حياتك!
إيد طارق كانت لسه مغروزة في دراعي وبتعصرني من كتر الغضب والوجع، وشه كان قالب ألوان من كتر الإهانة اللي حس بيها قدام الممرضين
ياسمين! دي أختي الكبيرة، دي لحمي ودمي! ودا فرح العمر، هي بتتجوز كل يوم؟!
سألته ببرود تام
وشقا عمري وتدبيري في 7 سنين جواز.. كان لازم يروح عشان يتعمل بيه جبس بورد ومطابخ لأختك؟!
زعق وهو بيجز على سنانه متتكلميش بأسلوب قليل الأدب كدا! دي فلوس بيتنا كلنا!
فلوس بيتنا كلنا؟! طلعت الموبايل وحطيته تحت عينه أنت ناسب أنا بقبض كام كل شهر؟
وأنت بقالك سنتين كل ما أكلمك تقولي الشغل واقف والشركة بتخسر، وحضرتك محطيتش مليم واحد في الحساب المشترك من سنة! جايب الجرأة دي منين؟
وش طارق اتخطف والدم هرب منه
أنتِ جاية تحاسبيني وتفتحي دفاتر قديمة وأنا بين حيا وموت؟
ضحكت واستهزأت بيه ومش أنت اللي حاسبت على موتي وحياتي الأول ووفرت فلوسي لأختك؟
في ستين واقفين جنبنا من أهل العيانين التانيين، ست لابسة عباية رمادي بصت لجارتها وقالت بصوت مسموع
يا حفيظ يا رب! الراجل واخد شقا مراته ومديه لأخته، ودلوقتي لما تعب جاي يتشطر على الغلبانة ويزعق لها!
سمعهم طارق، ووشه بقى زي الطماطم المحروقة من الكسوف، وطى صوته وقال من بين سنانه
لمي الدور وم تفضحيناش قدام الأجانب.. لما نرجع البيت نتزفت نتكلم!
دورت وشي للدكتور وسألته
يا دكتور، هو لو مأعملش عملية المرارة الحادة دي دلوقتي.. إيه اللي هيحصل؟
الدكتور كشر وهز راسه هيكون في خطورة شديدة جداً وانفجار في المرارة وتسمم في البطن.. المريض حالته صعبة وبيتألم، ولازم العملية فوراً.
طارق مسك في كلام الدكتور كأنه طوق نجاة وصاح فيا
سمعتي؟! الدكتور بنفسه بيقولك لازم فوراً! ياسمين، لو عندك ريحة الضمير والإنسانية، روحي استلفي الفلوس من أي حد حالا!
سألته ولو استلفت.. مين اللي هيسدد؟
لما أقوم بالسلامة هبقى أشوف شغلانة تانية وأسدد!
وأختك هترجع ال 900 ألف إمتى؟
شد ياقة جلابية المستشفى بزهق وعصبية
البت لسه مخلصة تشطيب وفرحها بعد كام أسبوع ومعهاش مليم! م تضغطيش عليها بقى!
هزيت دماغي وقلت له
يا سلام.. ممعهاش مليم بس بتشطب ب 900 ألف جنيه! وأنت اللي هتموت وتعمل عملية، أنا اللي أروح أشحت وأستلف عشانك!
طارق معرفش ينطق بولا كلمة يدافع بيها عن نفسه.
وفي اللحظة دي.. باب الأسانسير اتفتح.
وحماتي، الحاجة أمينة، دخلت الطرقة وهي بتجري وبتنهج وشايلة شنطتها، ووراها كانت فريدة.. فريدة كانت لابسة عباية قطيفة جديدة غالية جداً براند، وفي إيدها سبت فاكهة شيك من المحل الكبير اللي قدام المستشفى.
أول ما فريدة شافتني، كشرت وقالت بنبرة لؤم
إيه ده يا ياسمين؟ أنتِ لسه مدفعتيش الوصل بتاع الدخول؟ أخويا بيموت جوه من الوجع وأنتِ واقفة تتمايلي هنا!
الحاجة أمينة جريت على طارق وسندته، ودورت وشها ليا وفضلت تشاور بصباعها في وشي وتصرخ
يا ياسمين يا بنت بمبة! أنتِ معندكيش أصل ولا دين؟ عشرة العمر دي كلها تهون عليكي عشان قرشين؟




