منوعات

عاجل: زلز.ال يهز الأرض هزا شد.يدا وحالة من الهلـ.ـع وهروب إلى الشوارع وتحذيرات ومخاوف من .. عرض المزيد

الفكرة الأساسية في البناء المقاوم للزلازل ليست بناء هيكل صلب وقاسٍ للغاية يقاوم الاهتزاز بالثبات المطلق؛ لأن الهياكل الشديدة الصلابة تتكسر وتتحطم بسرعة تحت تأثير القوى الحركية المتناوبة. بدلاً من ذلك، تعتمد التصاميم الحديثة على مفهوم المرونة والقدرة على امتصاص وتشتيت طاقة ال.زل.زال. يتم استخدام الخرسانة المسلحة بدقة مع توزيع مدروس لأسياخ الحديد داخل الأعمدة والجسور لضمان قدرتها على الانحناء والتمايل دون الانكسار المفاجئ.

من التقنيات الهندسية العبقرية الحديثة تقنية عزل القواعد. في هذه الطريقة، لا يتم ربط المبنى مباشرة بالأرض، بل يُشيد فوق عوازل مرنة خاصة مصنوعة من طبقات متناوبة من المطاط والصلب والركائز الرصاصية توضع عند القواعد والأساسات. عندما تضرب الهزة الأرضية وتتحرك الأرض بعنف يميناً ويساراً، تمتص هذه العوازل المطاطية معظم الحركة والاهتزازات، وتتحرك الأرض تحته بينما يظل المبنى في الأعلى مستقراً وثابتاً تقريباً، مما يحمي هيكله الداخلي ومحتوياته من الدمار.

تقنية أخرى متطورة تستخدم في ناطحات السحاب والمباني الشاهقة الارتفاع وهي تقنية المخمدات الكتليّة الموزونة. يتم تعليق ثقل معدني ضخم وعملاق يزن مئات الأطنان في الأدوار العليا من الناطحة بواسطة حبال وأنظمة هيدروليكية معقدة. عندما يتسبب الزل.زال أو الرياح العاتية في تمايل البرج نحو الاتجاه الأيمن مثلاً، يتحرك هذا الثقل المعلق تلقائياً بفعل القصور الذاتي وبتحكم كمبيوتري نحو الاتجاه الأيسر المعاكس، مما يعادل القوى الحركية ويقلل من تأرجح المبنى ويمنع انهياره.

بالإضافة إلى هذه الأنظمة، يحرص المهندسون على تجنب التصاميم المعمارية غير المنتظمة، وتجنب الزوايا الحادة والتوزيع غير المتماثل للكتل، لأن التماثل الهندسي يوزع قوى الزل.زال بالتساوي على جميع أجزاء الهيكل الإنشائي ويزيد من فرص نجاته. ## ثقافة الوعي المجتمعي وإجراءات السلامة
إلى جانب الحلول الهندسية، تلعب ثقافة الوعي المجتمعي والمعرفة المسبقة بكيفية التصرف دوراً حاسماً لا يقل أهمية في إنقاذ ملايين الأرواح عند وقوع الكو.ارث. الخوف والذعر العشوائي يتسببان دائماً في زيادة أعداد الوفيات والإصابات، بينما التصرف الهادئ والمنظم المبني على الوعي يضمن السلامة. ويمكن تقسيم خطط السلامة الشخصية والمجتمعية إلى ثلاثة مراحل زمنية أساسية:

المرحلة الأولى هي ما قبل وقوع الزل.زال، وتشمل الاستعداد الدائم في الأوقات العادية. يتطلب ذلك تفقد البيوت والمكاتب وتثبيت الأثاث الثقيل والرفوف الطويلة وخزائن الكتب والدواليب بشكل متقن ومحكم في الجدران باستخدام براغي متينة، لأن سقوط الأثاث يعد من المصادر الرئيسية للإصابات المنزلية أثناء الهزات الخفيفة والمتوسطة. كما يجب عدم تعليق اللوحات الثقيلة أو المرايا فوق الأسرة مباشرة. ومن الركائز الأساسية تجهيز حقيبة الطوارئ المنزلية في مكان واضح وسهل الوصول إليه

وتضم الحقيبة كميات كافية من مياه الشرب، والأغذية المعلبة المجففة سهلة الفتح، وحقيبة إسعافات أولية متكاملة تحتوي على الأدوية الضرورية لأفراد الأسرة، ومذياعاً يعمل بالبطاريات لمتابعة التعليمات الرسمية، وكشافاً ضوئياً يدوياً، مع ضرورة تدريب جميع أفراد الأسرة على خطة إخلاء واضحة وتحديد نقطة التقاء آمنة في الخارج وتوضيح كيفية إغلاق محابس الغاز الرئيسية ومفاتيح الكهرباء العامة.

المرحلة الثانية هي أثناء حدوث الزل.زال، وتتطلب الثبات الانفعالي التام والابتعاد عن التخبط. القاعدة الذهبية العالمية المعتمدة في هذا الموقف إذا كنت متواجداً داخل مبنى هي الانحناء والتغطية والثبات. يجب فوراً الانخفاض على الركبتين لحماية الجسم من السقوط، والزحف للتحصن تحت طاولة خشبية متينة أو مكتب صلب، والتمسك بقوائم الطاولة بقوة لحماية الرأس والرقبة من الأنقاض والمواد المتساقطة من السقف كالمصابيح والجبس. ويجب تماماً تجنب الركض والاندفاع نحو الأبواب أو الخروج إلى الشرفات لأنها الأجزاء الأضعف في المبنى وأول ما ينهار، ويحظر حظراً تاماً استخدام المصاعد الكهربائية خوفاً من انقطاع الكهرباء المفاجئ واحتجاز الأشخاص بداخلها أو سقوط المصعد في بئره.

أما إذا كنت متواجداً في الهواء الطلق وخارج المباني عند بدء الهزة، فالأمان يكمن في الابتعاد الفوري عن واجهات المباني التي قد يتساقط منها الزجاج والشرفات، والابتعاد عن أعمدة الإنارة، وخطوط الكهرباء المعلقة، والأشجار الكبيرة، واللفتات الإعلانية الضخمة، والبحث عن مساحة مفتوحة وخالية تماماً والبقاء فيها حتى يتوقف الاهتمام. وفي حال كنت تقود سيارتك، يجب توجيهها ببطء نحو جانب الطريق والتوقف في مكان آمن بعيداً عن الجسور والأنفاق والمنحدرات الصخرية، والبقاء داخل السيارة حتى انتهاء الهزة.

المرحلة الثالثة هي ما بعد توقف الزل.زال مباشرة. يجب الحذر الشديد وعدم الاندفاع، لأن الخطر لا ينتهي بتوقف الاهتزاز الأول؛ فالزلازل الكبيرة تتبعها دائماً سلسلة من الهزات الارتدادية أو التوابع التي قد تكون قوية بما يكفي لإسقاط المباني التي تصدعت وأضعفتها الهزة الرئيسية. عند الخروج من المبنى بعد استقرار الأوضاع، يجب تفقد من حولك وتقديم الإسعافات

الأولية البسيطة للمصابين دون تحريك ذوي الإصابات الخطيرة إلا في حالات الخطر المحدق كالحرائق. من الضروري جداً عدم إشعال أي عود ثقاب أو ولاعة أو استخدام أي مصدر للهب المكشوف أو حتى تشغيل المفاتيح الكهربائية قبل التأكد التام من عدم وجود أي تسرب للغاز الطبيعي في المنطقة، نظراً لأن شرارة صغيرة قد تؤدي إلى انفجار مروع. ويجب استخدام الهواتف المحمولة للضرورة القصوى فقط والإبلاغ عن الإصابات الخطيرة لترك خطوط الاتصالات مفتوحة لفرق الإنقاذ والطوارئ، ومتابعة الإرشادات الصادرة من الجهات الرسمية عبر المذياع أو وسائل التواصل المعتمدة، وعدم تصديق الإشاعات التي تنتشر بكثرة في هذه الأوقات العصيبة.

## معضلة التنبؤ بالزلازل والجهود العلمية المستمرة
يبقى السؤال الأكبر والأكثر إلحاحاً الذي يشغل بال البشرية والعلماء على حد سواء: هل يمكننا التنبؤ بموعد ومكان وقوع الزل.زال بدقة قبل حدوثه بوقت كافٍ لإخلاء المدن؟ الإجابة العلمية الصادقة والواقعية حتى يومنا هذا هي لا. على الرغم من التقدم التكنولوجي الهائل والقبول الواسع لعلوم الأرض، لا توجد أي طريقة علمية موثوقة ومثبتة قادرة على التحديد الدقيق لثلاثية الزل.ز.ال الحرج: الموعد باليوم والساعة، والموقع الجغرافي المحدد، والقوة المتوقعة.

يرجع السبب في هذه الصعوبة البالغة إلى أن العمليات الجيولوجية المسببة للزلازل تحدث في أعماق سحيقة تحت الأرض تصل إلى عشرات ومئات الكيلومترات، وهي أعماق تعجز أدواتنا المباشرة عن الوصول إليها أو تصويرها بدقة حية ومباشرة. كل ما يملكه العلماء هو رصد بعض المؤشرات والعلامات التمهيدية التي تسبق أحياناً الزلازل الكبيرة، ولكنها غير منتظمة ولا يمكن تعميمها؛ فبعض الزلازل تسبقها هزات خفيفة صغيرة تسمى الهزات التمهيدية، وبعضها يشهد تغيراً في مستويات المياه

الجوفية في الآبار أو انبعاثاً متزايداً لغاز الرادون المشع من الشقوق الصخرية، أو تصرفات غريبة وغير مألوفة من بعض الحيوانات والطيور التي تمتلك حساسية عالية للاهتزازات الدقيقة. ومع ذلك، فإن هذه الظواهر قد تحدث دون أن يتبعها زل.زال، أو قد يقع الزل.زال العنيف فجأة دون ظهور أي من هذه العلامات التمهيدية، مما يجعل الاعتماد عليها أمراً غير علمي ومخاطرة كبيرة قد تسبب ذعراً عاماً وهلعاً اقتصادياً دون مبرر.

بدلاً من التنبؤ قصير المدى المجهول، يركز العلماء جهودهم بنجاح على التنبؤ طويل المدى أو تقييم المخاطر الزل.زلية. يعتمد هذا على دراسة التاريخ الجيولوجي والسجلات التاريخية للزلازل في منطقة معينة، وتحديد معدل حركة الصفائح التكتونية والصدوع النشطة. من خلال هذه البيانات، يستطيع العلماء رسم خرائط المخاطر الزل.زلية التي توضح أن منطقة معينة معرضة لنسبة احتمالية عالية لتعرضها لزل.زال بقوة محددة خلال العقود القادمة. هذه المعلومات طويلة المدى شديدة الأهمية والتأثير، لأنها الأساس الذي يبني عليه مخططو المدن والمهندسون قراراتهم وتصاميمهم للبنية التحتية، وتحديد الأماكن الصالحة للتوسع العمراني والمنشآت الحساسة كمحطات الطاقة النووية والسدود.

بالإضافة إلى ذلك، حقق العلم نجاحاً ملموساً في تطوير ما يُعرف بأنظمة الإنذار المبكر بالزلازل. هذه الأنظمة لا تتنبأ بالزل.زال قبل حدوثه، ولكنها تعمل بسرعة فائقة فور وقوعه الفعلي في الأعماق. تعتمد الفكرة على الفارق الزمني في السرعة بين الأمواج الزل.زلية وسرعة الإشارات الإلكترونية والاتصالات اللاسلكية. عندما يبدأ الزل.زال في البؤرة، ترصد محطات الاستشعار القريبة جداً من المركز وصول الأمواج الأولية السريعة وغير المدمرة، وتقوم أجهزة الكمبيوتر فوراً وبشكل أوتوماتيكي بإرسال تحذيرات رقمية بسرعة الضوء إلى المدن والمناطق الأبعد قبل أن تصل إليها الأمواج السطحية المدمرة والأبطأ في الحركة.

هذا الفارق الزمني الذي قد يتراوح بين ثوانٍ معدودة ودقيقة كاملة، رغم قصره الشديد، يعد كافياً جداً لاتخاذ إجراءات حمائية أوتوماتيكية تنقذ آلاف الأرواح وتمنع كو.ارث إضافية؛ حيث يتم إرسال أوامر إلكترونية فورية لإيقاف القطارات السريعة وتخفيف سرعتها لتجنب انحرافها عن مسارها، وإغلاق محابس وصمامات الغاز الرئيسية في شبكات المدن لمنع الحرائق، وفتح الأبواب الأوتوماتيكية في محطات الإطفاء والإسعاف لضمان عدم احتجاز السيارات بالداخل، وإيقاف العمليات الجراحية الدقيقة في المستشفيات، وإعطاء فرصة للطلاب والمواطنين للاحتماء تحت الطاولات، مما يثبت أن العلم والتكنولوجيا هما السلاح الأقوى في مواجهة هذه الظاهرة المريعة.

إن الزلازل بجميع أبعادها وتفاصيلها الجيولوجية تذكرنا دائماً بأننا نعيش فوق كوكب ديناميكي متجدد ومتغير، وأن القوى الطبيعية الكامنة في أعماق الأرض تفوق بكثير أي قوة بشرية. وفي ظل عدم قدرتنا على التحكم في هذه القوى العظمى أو إيقاف حركتها، يبقى الخيار الوحيد والذكي أمام البشرية هو التكيف العلمي الواعي مع هذه الحقيقة الجيولوجية، والاهتمام المستمر بالبحث العلمي، وتطبيق القوانين الهندسية الصارمة، ونشر الوعي والمعرفة بين أفراد المجتمع، لنتمكن من العيش بأمان وسلام فوق هذا الكوكب المليء بالمفاجآت والتحولات الجوفية المستمرة.

إذا كنت ترغب في استكشاف المزيد حول هذا الموضوع، هل تفضل التعمق في تأثير الزلازل على البيئة البحرية وتشكيل المحيطات، أم تود معرفة كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة الإنذار المبكر؟ هزة أرضية تضرب أنقرة بقوة 3.9 درجات ضربت هزة أرضية بلغت قوتها 3.9 درجات قضاء كاليجيك التابع للعاصمة التركية أنقرة، مساء اليوم. ووقعت الهزة عند الساعة 20:11، فيما أفادت إدارة الكو.ارث والطوارئ التركية «آفاد» بأن مركزها كان في قضاء كاليجيك وعلى عمق 11.74 كيلومترًا تحت سطح الأرض.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى