
مكتوبة بخط إيده اللي حافظاه زي اسمي.
بدأت أقرأ السطور دي.. وقبل ما ألم الكلمات الأخيرة من الجواب، الدنيا لفت بيا ووقعت من
طولي …حسيت عقلي اتوقف عن التفكير. حاولت أصرخ من شدة الصدمه بس لساني اتشل.. وصوتي راح تماماً ومطلعش من فظاعة اللي قريته !!!
لما فقت، لقيت نفسي مرمية على الأرض، والجواب واقع جنبي، وإيدي لسه ماسكة طرفه كأني كنت خايفة يطير مني.
بصيت للورقة تاني، وأنا مش مصدقة عيني.
الكلام كان واضح…
مراتي سارة…
لو الجواب ده وصلك، يبقى غالبًا أنا اتأخرت، وممكن يكونوا قالولك إني مت.
بس أوعديني متصدقيش أي خبر عني من غير ما تتأكدي بنفسك.
أنا لسه عايش.
المأمورية اللي إحنا فيها اتعرضت لهجوم، والقيادة قررت تعمل خدعة عسكرية عشان تمنع العدو من معرفة عدد اللي لسه عايشين ومكانهم.
واحد من أفراد القوة استشهد، واتعملت خطة إن هويته تتبدل بهويتي، ويتدفــ,,ـــــن على إنه أنا.
أنا مش عارف هرجع إمتى، ولا حتى عارف إذا كنت هقدر أرجع أصلًا، بس أنا حي.
وصاحبي عارف الحقيقة، وهو الوحيد اللي معاه الجواب ده.
لو أنا اتأخرت، استنيني.
متصدقيش إني مت إلا لما تشوفي بعينيكي الدليل.
أنا بحبك، وراجعلك.
فضلت باصة للورقة كأنها مكتوبة بلغة مش بفهمها.
وبعدين فجأة صرخت.
صرخة طلعت من جوايا كأنها كانت محبوسة ست شهور!
ابني عايش!
وقفت بالعافية، ووقعت تاني وأنا بضحك وبعيط في نفس الوقت.
ابني عايش يا رب! خالد عايش!
فضلت ألف في البيت وأنا مش عارفة أعمل إيه.
مرة أضحك، ومرة أبكي، ومرة أحط إيدي على قلبي وأقول
يا رب أنا بحلم؟ يا رب متطلعش دي رحمة مؤقتة وهتصحيني منها تاني!
رجعت قريت الجواب أكتر من مرة.
كل كلمة كانت بتأكدلي إن ابني ما ماتش.
وإن الصندوق اللي دفــ,,ـــــنته بإيدي…
كان فيه شخص تاني.
كانوا عاملين خدعة عسكرية، ودفــ,,ـــــنوا واحد من الأعداء بعد ما اتعملت له إجراءات تخلي الجميع يعتقد إنه ابني.
وساعتها فهمت ليه صاحبه اتأخر.
فهمت ليه كان مصر يوصل الجواب بإيده.
وفهمت ليه ابني قاله
لو حصلي حاجة، الجواب ده لازم يوصل لسارة بسرعة.
بس كلمة بسرعة كانت هي اللي وجعتني.
لأن الجواب اتأخر ست شهور.
ست شهور كاملة!
وأنا طول الست شهور دول كنت بدعي لابني بالرحمة، وسارة…
كانت بتعيش حياتها على أساس إن جوزها مات.
وفجأة استوعبت المصيبة.
سارة اتجوزت.
اتجوزت من شهر.
يعني ابني عايش، ومراته بقت على ذمة راجل تاني!
حطيت إيدي على دماغي وقعدت على السر,,ـــــير.
يا ساتر يا رب… يا خالد… يا حبيبي!
أنا فرحانة إن ابني عايش، دي أعظم فرحة في حياتي.
لكن في نفس الوقت، قلبي اتقبــ,,ـــــض عليه.
إزاي هيكون حاله لما يعرف؟
إزاي هيتقبل إن الست اللي كان فاكر إنها مستنياه، اتجوزت غيره؟
إزاي هيتقبل إن الست اللي كان فاكر إنها مستنياه، اتجوزت غيره؟
وإزاي هقول له إن الجواب وصل متأخر؟
فضلت طول الليل قاعدة في الصالة، والجواب قدامي.
مقدرتش أنام.
كل شوية أفتكر لحظة دفــ,,ـــــنه.
وأفتكر وأنا واقفة قدام القبــ,,ـــــر وبقول
سامحني يا ابني.
وأفتكر إزاي كنت فاكرة إن خلاص مش هشوفه تاني.
وبعدين أضحك لوحدي وأقول
هشوفك يا ضنايا… هشوفك.
بعد يومين، صاحب ابني اتصل بيا.
أول ما سمعت صوته قلتله
إنت كنت عارف إن خالد عايش؟!
سكت ثواني، وبعدين قال
أيوه يا أمي… وعارف إن الخبر وصل متأخر، بس والله الظروف كانت أقوى مننا.
قولتله وأنا بعيط
وصل بعد ما مراته اتجوزت يا بني!
اتنهد وقال
أنا عارف.
سألته
طب إزاي حصل كده؟
قال
بعد المأمورية، حصلت كارثة. القيادة اضطرت تعمل إجراءات رسمية، واتعامل مع خالد باعتباره من الشهداء، واتصدـ,,ـــر قرار رسمي بوفاته بعد ما اتأكدوا إن مفيش إمكانية للوصول ليه في الوقت ده. لكن الحقيقة إن خالد كان لسه عايش، واتنقل من مكان لمكان، وكل اللي حصل كان جزء من خطة عسكرية للحفاظ على حياة باقي القوة.
حطيت إيدي على قلبي.
يعني القرار الرسمي هو اللي خلّى سارة تتجوز؟
قال
أيوه. وهي مكنتش تعرف أي حاجة عن الحقيقة. بالنسبة لها، جوزها مات، وعدتها خلصت، وبعدها اتجوزت.
قفلت معاه وأنا بين نــ,,ـــــارين.
فرحانة إن ابني عايش…
وخايفة من اليوم اللي هيعرف فيه إن مراته اتجوزت غيره.
مرت أسابيع، لحد ما في يوم سمعت خبط على الباب.
قلبي دق بطريقة غريبة.
جريت أفتح.
وأول ما فتحت…
وقفت مكاني.
كان خالد.
ابني.
قدامي.
وشه اتغير، جسمه خِس، وعينيه فيها تعب سنين.
بصلي وقال
ماما…
أنا معرفتش أعمل حاجة غير إني ارتميت في حــ,,ـــــضنه.
فضلت أعيط وأقول
يا حبيبي… يا ضنايا… يا نور عيني!
وهو كان بيحــ,,ـــــضني ويعيط.
قال
وحشتيني أوي.
قولتله
أنا دفــ,,ـــــنتك بإيدي يا ابني.
قال
عارف.



