
يا ترى ندى هتعمل إيه لما تدخل الفرح ب بنتها والملفات اللي هتدمر العيلة دي كلها وتوديهم السچن، وإيه موقف طارق ونورهان لما يكتشفوا إن البنت بنته وإنهم لبسوا في قضية سړقة وتزوير وتسميم، وإزاي ندى هتاخد حقها وتكسر كبرهم قدام كل المعازيم؟ اللي جاي ضړب ڼار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني
أربع أسابيع مرّوا كأنها دهور على ندى، كل يوم منها كان بيمرّ ببطء مؤلم، وكأنّ الدقّ بتعدّ بسكاكين حادّة على قلبها. لم تكن مجرد أيام انتظار؛ كانت أيام بناء جدران العدالة، وتجهيز كل ورقة، كل دليل، كل كلمة ستنطق بها في تلك الليلة التي سيتغيّر فيها مصير عيلة الفولي بالكامل.
بنتها الصغيرة، اللي سمّتها ملك لأنّها حقّها الملكي اللي سُلب منها، وستعود لصاحبتها كانت تكبر يومًا بعد يوم، تفتح عيناها الواسعتين اللي ورثتهما من أبيها، وتضحك بغمازة في خدّها الأيمن تمامًا مثل طارق.
كل نظرة لملك كانت تذكّر ندى بكل ما مرّت به الألم، الخېانة، الصمت القاټل، والصبر الذي كاد يفنى لولا هذه الطفلة اللي كانت نورًا في عتمة السنين.
المحامية، الأستالة سلوى، كانت بجانبها في كل خطوة. لم تكن مجرد محامية؛ كانت الصديقة اللي وجدتها ندى في وقت انقطع فيه كل شيء عنها.
جمعتا كل الأدلّة بدقّة مفرطة تحليل الحمض الموقّع من ثلاثة مختبرات معتمدة، كشوفات الحسابات البنكية الممهّرة بختم البنك، نسخ من العقود الوهمية، إفادة شهود كانوا يعملون في الشركة، وحتى تسجيلات صوتية حصلت عليها سلوى بطرق قانونية دقيقة مكالمات بين حسين الفولي ومدير الحسابات، وبين ماجدة ونورهان، تكشف كل شيء التآمر، السړقة، وحتى ما حدث لندى طوال ست سنوات زواج.
في الليلة الموعودة، كانت القاهرة تلبس ثوبها الليليّ الأنيق، وشوارع وسط البلد تتلألأ بأضواء لا تعرف ما يخفيه القدر. فندق قصر الماركيز كان مزدانًا بالأنوار والزهور، والسيارات الفاخرة تصطفّ في صفّ طويل أمام بوّابته الرئيسية.
داخل القاعة الكبرى، كان كل شيء يلمع السجاد الأحمر الفاخر، الثريّات الكريستالية اللي تنثر أشعّتها على مئات المعازيم، الطاولات المزينة بالورود البيضاء والذهبية، والموسيقى الهادئة اللي تعزف لحنات سعيدة لا تعكس إلا وجوهًا متصنّعة.
طارق كان واقفًا بجانب نورهان في منصّة الاحتفال، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وشعره مصفّف بعناية، وابتسامة الكبر والرضا مرسومة على وجهه.
كان ينظر للحضور وكأنه ملك متوّج، كل نظرة منه تقول انظروا إليّ.. أنا اللي فزت. نورهان بجانبه، بفستانها الأبيض الضخم الذي يبرز بطنها البارز، كانت تبتسم بفخر، وتلقي نظرات انتصار على كل من حولها وكأنّها تقول لمن سمعت أنا اللي استحقّه، وأنتِ من سقطتِ.
في مكانٍ خلف القاعة، وقفت ماجدة وحسين الفولي. ماجدة بثوبها الغالي ومجوهراتها الكبيرة، كانت تهمس لزوجها بابتسامة ماكرة خلاص يا حسين.. كل حاجة تمام. الملايين معانا، والولد هيرث كل حاجة، وتلك المفلسة اختفت في العتمة ولن تسمع عنها أحدًا أبدًا. حسين ردّ بصوت غليظ مليء بالثقة أحسنتِ..
هذه هي الحياة، من يأخذ بيده يبقى، ومن يبقى ينتظر يندثر.
وفي تلك اللحظة بالذات، توقّفت الموسيقى فجأة عند مدخل القاعة الكبير. انفتحت الأبواب الضخمة ببطء، ودخلت ندى.
لم تكن كالتي توقّعوها. لم تأتِ بملابس بسيطة أو عابرة، لم تأتِ بوجهٍ ذابل أو عينين دامعتين. دخلت بثباتٍ يزلزل الأرض، بفستانٍ بلون العاج الراقي، يحتضن جسدها بأناقة، وشعرها منسدل ببساطةٍ لا تحتاج لزينةٍ تكمّلها. في يدها اليسرى، عربة أطفالٍ بيضاء أنيقة، بداخلها ملك نائمة بهدوء، مغطّاة ببطانية ناعمة. في يدها اليمنى، حقيبة جلدية بنية اللون، كانت تحمل فيها أوراقًا ستغيّر مسار كل من في المكان.
خطواتها كانت بطيئة، واثقة، كل خطوةٍ منها كانت كضړبة مطرقة على قلوبهم. عيناها لم تتردّد، لم تخفّ، لم تنحرف. سارت مباشرة نحو المنصّة، بين صفوف المعازيم اللي بدأت تهمس وتتساءل من دي؟.. مش دي طليقته؟.. جابت بنت معاها؟ بنت مين دي؟.
وصلت ندى إلى أسفل المنصّة، توقّفت، ورفعت بصرها مباشرة في عيني طارق.
طارق تجمّد مكانه. ابتسامته انقرضت فجأة، لون وجهه تغيّر، وشفتاه ارتجفتا بلا صوت. لم يتوقّع أن تأتي، ولم يتوقّع أن تراها بهذا القوة وكأنّها لم تُكسر أبدًا.
نورهان تشبّثت بذراعه بقلق مين دي يا طارق؟ ليه جاية هنا؟ اطردها!
ندى لم تلتفت إليها.
فتحت فمها بصوتٍ واضحٍ، رصينٍ، وصل إلى كل زاوية في القاعة
مساء الخير يا أهل الفرح.. يا جماعة الخير.. قبل ما نكمل الليلة دي، عندي كلام لازم أسمعه لكم كلّكم. وكلامي ده مش كلام ڠضب أو كلام مأساة.. ده كلام حقّ ضاع ست سنين، ولسه راجع ياخد مكانه.
طارق استعاد بعض ثقته المزيفة، وصاح بصوتٍ حاول أن يكون قويًا ندى! إيه اللي جابكِ هنا؟ قلتلكِ بلاش دراما! اطلعي برّة قبل ما أتصرّف معاكِ بطريقة ټندمي عليها!
ندى ابتسمت ببرودٍ لم يره أحد عليه من قبل ټندم أنا؟




