
يعني البيت مش بتاعهم؟
قال
كملي.
رجعت للورقة.
لكن أهم من البيت والشركة فيه شيء أخطر. شيء حاولت أخفيه عنهم لسنين.
توقفت.
قلبي بدأ يخبط.
قلبت الورقة.
في آخر السطر كان مكتوب
لو حاولوا يبعدوكي عن البيت، روحي للمكان الموجود في الصورة.
بصيت للصورة.
كانت صورة قديمة لزوجي واقف أمام مبنى أعرفه جيدًا.
لكن المفاجأة لم تكن في المبنى.
كانت في الشخص الواقف بجواره.
شهقت
مستحيل
الرجل اقترب.
تعرفيه؟
هززت رأسي وأنا أحدق في الصورة.
ده أخو جوزي.
قال الرجل
أيوه.
بس أخوه مـ,ـات من خمسة عشر سنة!
سكت الرجل.
ثم قال
مين قال لك إنه مـ,ـات؟
وقعت الصورة من إيدي.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المبنى.
رفع الرجل رأسه بسرعة.
نظر من النافذة.
ثم أمسك بذراعي وقال
خلاص وصلوا.
مين؟
نظر إليّ بعينين مليئتين بالقلق.
ابنك ومعاه شخص المفروض إنك عمرك ما تقابليه تاني.
وقبل ما أقدر أسأله مين، انطفأت أنوار السيارة بالخارج.
ثم نزل منها شخص ببطء.
وقف تحت ضوء الشارع.
وعندما رفع وجهه ناحية النافذة
عرفته فورًا.
كان الشخص الذي رأيته في الصورة.
الشخص الذي قيل لي إنه مـ,ـات منذ خمسة عشر عامًا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن الرجل رفع يده
وأشار مباشرة إلى المفتاح الموجود في إيدي.
ثم ابتسم.
وقال من خلف زجاج النافذة
نوال افتحي الباب.
تراجعت خطوة.
لأن صوته كان نفس الصوت الذي سمعته آخر مرة قبل خمسة عشر عامًا
يوم اختفى زوجي لمدة ثلاثة أيام.
وفي تلك اللحظة فقط، فهمت أن وفـ,ـاة زوجي
لم تكن بداية المصيبة.
كانت نهايتها المؤجلة وقفت مكاني كأن رجلي اتثبتت في الأرض.
صوت الرجل من خلف الباب رجعني لليوم القديم، اليوم اللي كنت فاكرة إني دفـ,ـنته مع ذكرياتي.
لكن الرجل اللي معايا شد على دراعي وقال
متفتحيش.
بصيت له
ده أخو جوزي أنا شوفته بعيني.
قال بهدوء
عشان كده بالضبط متفتحيش.
في اللحظة نفسها، خبط الرجل على الباب.
خبطة واحدة.
ثم قال
نوال أنا عارف إنك جوا.
ما رديتش.
فقال
وفاكر إن فؤاد قالك إني مت.
جسمي كله ارتعش.
إزاي يعرف الكلام ده؟
الرجل اللي معايا قرب مني وقال
الظرف افتحي الورقة التانية.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كان فيها سطر واحد
الشخص الذي سيظهر لكِ بعد وفـ,ـاتي ليس عدوك لكنه ليس حليفك أيضًا.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
قال الرجل
يعني جوزك كان عارف إنه هيظهر.
قبل ما أستوعب، سمعنا صوت سيارة تانية بتقرب.
الرجل اللي واقف برا التفت ناحية الطريق.
وفجأة ابتسامته اختفت.
دي عربية ابنك.
قلبي وقع.
هو جاي هنا؟
أيوه.
وبعد ثواني، ظهر ابني من العربية.
كان واقف بعيد، بيتكلم مع أخو والده.
ولأول مرة من يوم ما تركني في الطريق، شفت على وشه حاجة غير البرود.
الخوف.
قلت
ابني خايف؟
الرجل رد
مش منك.
ثم أشار إلى أخو زوجي.
منه.
بدأت أسمع أصواتهم رغم إنهم كانوا بعيدين.
ابني قال
قلتلك الموضوع انتهى! الورق كله معايا!
أخو والده رد
الورق اللي معاك نسخة.
ابني صمت.
ثم قال بصوت غـ,ـاضب
مستحيل تكون عارف بالخزنة.
ابتسم الرجل.
أبوك كان عارف إنك هتقول الجملة دي.
شهقت.
الخزنة؟
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
فهمت فجأة إن المفتاح مش لخزنة عادية.
كان مفتاحًا لشيء ابني كان مستعدًا يخاطر بكل شيء عشانه.
وقبل ما أقدر أسأل، ابني رفع عيني ناحية المبنى.
نظر مباشرة إلى النافذة التي أقف خلفها.
ثم قال بصوت مسموع
أمي لو أنتِ سامعاني، لازم تعرفي إن أبويا كذب عليكي.
تجمدت.
أخو والده التفت له بعنف
اسكت!
لكن ابني كمل
هو ما مـ,ـاتش وهو بريء.
سقطت الورقة من إيدي.
وبدأت أتنفس بصعوبة.
ثم جاء الصوت الذي حطم آخر شيء كنت أصدقه
أبويا كان عارف إن كل ده هيحصل وكان هو اللي بدأه.
نظرت إلى الظرف.
ثم إلى المفتاح.
ثم إلى الرجل الواقف خلف الباب.
وفجأة أدركت أنني طوال السنوات الماضية
لم أكن أعرف زوجي كما كنت أعتقد.
لكن قبل ما أفتح الباب، اهتز هاتفي؟
توقفت.
هاتف؟
أنا لم يكن معي هاتف أصلًا.
أخرج الرجل جهازًا صغيرًا من جيبه وقال
ده مش هاتفك.
نظر إلى الشاشة.
ثم شحب وجهه.
في رسالة وصلت من رقم جوزك.
مد لي الجهاز.
وكانت الرسالة قصيرة جدًا
نوال لا تثقي بابني.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها مباشرة
ولا تثقي بأخي.
رفعت عيني إليه.
وقبل أن أنطق
وصلت الرسالة الثالثة.
وكانت هي التي جعلتني أفهم أن الخطر الحقيقي لم يبدأ بعد
الشخص الوحيد اللي تقدري تثقي فيه هو الشخص اللي هيدخل الباب بعد خمس دقايق فضلت أبص للشاشة وأنا مش قادرة أستوعب.
قلت للرجل
مين الشخص اللي جوزي بيتكلم عنه؟
قال
معرفش.
لكن صوته ما كانش مقنع.
قلت له
أنت بتكدب.
وقبل ما يرد، سمعنا خطوات على السلم.



