
مي وقفت ساكتة. ملامحها اتغيرت. قلت لها: — إنتِ كنتِ فاكرة إني لما كتبت البيت لأحمد بقيت معنديش حاجة. ما ردتش. كملت: — وده كان سبب جرأتك. نزلت عينها. حسام قال: — واضح إن الأستاذ الراحل كان عامل حساب اليوم ده كويس. أحمد كان وشه كله ندم. قال: — ماما… أنا عايز أرجعلك البيت. بصيتله. — لأ. اتصدم. — ليه؟ قلت: — لأن الموضوع مبقاش موضوع بيت. سكت. — الموضوع بقى ثقة.
الفصل التاسع: مي طلبت السماح بعد يومين، لقيت مي جاية لوحدها. من غير أحمد. ومن غير عصبية. قعدت قدامي في الصالة. فضلت ساكتة شوية. وبعدين قالت: — أنا غلطت. بصيتلها من غير كلام. قالت: — أنا كنت خايفة. — من إيه؟ — من إني أفضل طول عمري عايشة في بيت مش بتاعي. ضحكت بمرارة. — فقررتي تخلي صاحبته تحس إنها هي اللي غريبة فيه؟ سكتت. كملت: — إنتِ ماخوفتيش على مستقبلك يا مي. إنتِ طمعتي.
عينيها دمعت. — يمكن. قلت: — مش يمكن. بصتلي. — أنا عارفة إن كلمة آسفة مش كفاية. قلت: — فعلًا. — بس أنا مستعدة أصلح اللي عملته. سألتها: — ترجعي الحاجات اللي بعتيها؟ — أيوه. — وتعترفي قدام أحمد إنك كذبتي؟ — أيوه. — وتكتبي إقرار بكل اللي حصل؟ اترددت. بصيتلها. — شايفة؟ أول ما الكلام بقى رسمي، بدأتي تخافي. نزلت عينيها. — حاضر. قلت: — وأنا مش هنتقم منك.
رفعت راسها باستغراب. — مش هتنتقمي؟ قلت: — لأ. سكتت لحظة. — أنا هخليكي تعيشي نتيجة اللي عملتيه. — يعني إيه؟ قلت: — يعني من النهارده مفيش حاجة مبنية على ثقة عمياء. لا بيت. لا فلوس. لا وعود. كل حاجة هتبقى واضحة ومكتوبة. الفصل العاشر: القرار اللي وجع أحمد أحمد وافق إنه يرجعلي الملكية. لكن أنا رفضت. قلتله: — هنبيع البيت. اتصدم. — إيه؟ — هنبيع البيت. — ليه يا ماما؟ ده بيتنا!
قلت: — كان بيتنا. سكت. — دلوقتي بقى بيت مليان ذكرى سيئة. حسام كان واقف بعيد وسايبني أتكلم. قلت: — أنا عايزة أبدأ من جديد. أحمد قال: — وأنا؟ بصيتله. — إنت ابني. وده عمره ما هيتغير. تنهد. — بس مش هنعيش مع بعض؟ قلت: مقالات ذات صلة بيت سلفي
منذ 5 ساعات حوض السمك
منذ 22 ساعة اخويا طلب من امي
منذ 22 ساعة يوم الجمعة جوزي عزم اصحابه
منذ 24 ساعة
— لأ.
الكلمة وجعته. لكن قلت بعدها: — يمكن لو كل واحد عاش في بيته، نعرف نرجع لبعض كعيلة. سكت. وبعدين قلت: — القرب بالعافية مش حب. أحمد دمعت عينه. — أنا ضيعت ثقتك. قلت: — أيوه. — وهترجع؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة. — لو استاهلتها. الفصل الحادي عشر: بداية جديدة بعد شهرين… البيت اتباع. سددت كل الإجراءات. رجعت الحاجات اللي كانت تخصني. والجزء الأكبر من الفلوس حطيته في استثمار باسمي. واشتريت شقة متوسطة.
مش كبيرة. ولا فخمة. لكن أول ما دخلتها… حسيت براحة ماحستهاش من سنين. حسام ساعدني أختار العفش. دخل وهو شايل لمبة كبيرة وقال: — دي تتحط في الصالة. بصيتله. — دي شكلها فندق. قال: — ما أنا شريك دار مسنين… الذوق مؤسسي شوية. ضحكت. بعدها دخل أحمد. كان شايل ورد. قرب مني وقال: — دي أول زيارة لبيت ماما الجديد. قلت: — اتفضل. بص حواليه. — حلو. قلت: — والأحلى إنه باسمي.
نزل عينه. حسيت إني قسيت عليه شوية. فقلت: — أحمد. بصلي. — اقعد. قعد جنبي. قلت: — أنا مش عايزاك تفضل تعاقب نفسك. قال: — صعب. — اتعلم من اللي حصل. — بحاول. — خليك زوج محترم… وأب محترم… وابن عنده ضمير. هز راسه. — حاضر. سألته: — مي عاملة إيه؟ قال: — بدأت جلسات أسرية معايا. هزيت راسي. — كويس. قال: — وهي عايزة تعتذرلك تاني. قلت: — لما تبقى جاهزة تعتذر من غير خوف ولا مصلحة… هسمعها.
الفصل الأخير: الانتقام الحقيقي بعد سنة… كنت قاعدة في نفس دار المسنين اللي رموني فيها. بس المرة دي… مش كنزيلة. كنت عضو في مجلس الإدارة. حسام أصر إني أشارك في مبادرة جديدة لحماية كبار السن اللي بيتعرضوا لاستغلال مالي أو ضغط من أولادهم. ابتدينا نجيب محامين. وأخصائيين اجتماعيين. ونعمل جلسات توعية مجانية. وفي أول لقاء ليا، وقفت قدام مجموعة سيدات ورجالة كبار في السن. واحدة منهم سألتني: — إنتِ إزاي قدرتي تبدئي من جديد بعد اللي حصل؟
ابتسمت. قلت: — يوم ما رموني هنا، كنت فاكرة إن حياتي انتهت. سكت شوية. — وبعدين اكتشفت إن النهاية اللي حد تاني بيكتبها لك… مش لازم تكون نهايتك. حسام كان واقف آخر القاعة. رفعلي كوباية القهوة وهو بيبتسم. كملت: — أنا كان ممكن من ابني. كان ممكن . أو أسيبه يخسر مراته. أو أخليه يخسر البيت. لكن أنا اخترت انتقام أصعب. خليته يشوفني واقفة من غيره. خليته يعرف إن وجوده في حياتي اختيار…
مش ضرورة. سكتت لحظة. — ورجعتله كأم لما بدأ يرجعلي كابن. بعد اللقاء، خرجت لقيت أحمد واقف مستنيني. ومعه حفيدي. الولد جري عليّا: — تيته! حضنته. أحمد قال: — ماما… تيجي تتعشي عندنا؟ بصيتله. زمان… كنت هعتبر الدعوة دي انتصار. لكن دلوقتي؟ ابتسمت. — أيوه. أجيلكم. قال: — بجد؟ — أيوه. وبعدين كملت: — بس بعد الساعة سبعة. أنا وحسام عندنا اجتماع. حسام قال من بعيد: — وشاي كمان! ضحكت.
أحمد ضحك لأول مرة من قلبه. ومشينا سوا. وأنا ماشية، بصيت للسماء وافتكرت جوزي. والجملة اللي كان كاتبها في الورقة: “ماتحتاجيش حد عشان تفضلي واقفة.” ابتسمت لنفسي. لأن في الآخر… أنا فعلًا ماخدتش بيتي تاني. أنا خدت حاجة أهم. خدت حياتي. وخدت قراري. وخدت كرامتي. أما أحمد ومي… فعرفوا إن أكبر غلطة عملوها… إنهم افتكروا إن ست كبيرة في السن، لو خسرت بيتها… تبقى خسرت كل حاجة. تمت لايك وسيبلي كومنت وهرد عليكم باللينك بعد شوية وقت صغيرين.
روايات المجهول –




