روايات

رموني في دار مسنين

ماكنتش مستنية منه معجزة. بس كنت مستنية يسأل: “ماما إنتِ كويسة؟” حتى دي ماحصلتش. في المقابل، مي ابتدت تتصرف في البيت كأنه ملكها من سنين. غيرت العفش. رمت حاجات ليا. وباعت شوية تحف قديمة كانت تخص جوزي الله يرحمه. عرفت كل ده من جارتنا أم محمود. اتصلت بيا وهي متعصبة: — يا سعاد، الست دي بتطلع حاجاتك في عربيات نقل! غمضت عيني. — سيبيها يا أم محمود. صرخت: — أسيبها إزاي؟!

قلت بهدوء: — كل حاجة بتطلع من البيت… بتدخل في ملف. سكتت. — ملف إيه؟ ابتسمت: — ملف هيكبر عليها شوية شوية. في نفس الوقت، حسام كان بيتابع حساب الإعلانات اللي مي بتنزلها. وفي يوم، دخل عليّا وهو بيضحك. — ست سعاد… مرات ابنك اتجننت رسمي. ناولني الموبايل. لقيتها منزلة إعلان: “فيلا عائلية مميزة للبيع، تشطيب فاخر، جاهزة للمعاينة.” اتجمدت. — هي بتبيع البيت؟! قال: — أيوه. حسيت الدم طلع في وشي.

لكن حسام قال بسرعة: — متتعصبيش. بالعكس. — بالعكس إزاي؟!
ابتسم: — دي أحسن حاجة عملتها لحد دلوقتي. في اليوم نفسه، اتفقنا مع الأستاذ فؤاد على الخطة. واحد من معارف حسام، راجل محترم اسمه المهندس شريف، اتصل بمي باعتباره مشتري. بعد يومين، دخل البيت. بيتي. وقعد على سفرتي. وشرب القهوة في طقم الفناجين اللي أنا كنت جايباه من أول مرتب ليا من سنين طويلة. مي قالتله بفخر: — البيت فاضي من أي مشاكل، والمالك جوزي.

سألها: — والدته؟ ضحكت. — راحت مكان مناسب لسنها. — يعني مش هترجع؟ ردت بمنتهى الثقة: — مستحيل. المهندس شريف سأل: — مفيش حد ليه حق إقامة؟ شرط؟ اتفاق قديم؟ قالت: — لأ. كله خلص. اللقاء كله كان موثق رسميًا ضمن إجراءات التفاوض عن طريق مكتب عقارات. ولما التسجيل وصل للأستاذ فؤاد، قال جملة واحدة: — تمام. كده هي بنفسها قالت أكتر مما كنا محتاجين. الفصل الرابع: رجوع أحمد بعد عشرة أيام، أحمد رجع من السفر.

كنت مستنية مكالمته. فضلت مستنية لحد المغرب. الموبايل ما رنش. الساعة تسعة بالليل… رن أخيرًا. بصيت للاسم. “أحمد ابني.” سيبت الموبايل يرن شوية قبل ما أرد. — ألو. صوته كان متوتر. — ماما… إنتِ عاملة إيه؟ رديت: — كويسة. — المكان كويس معاكي؟ ضحكت ضحكة صغيرة. — دلوقتي افتكرت تسأل؟ سكت. — ماما، متكبريش الموضوع. مي قالت إن الدكاترة شايفين إنك محتاجة متابعة. قلت: — إنت شفت تقرير دكتور؟ سكت تاني.

— لأ، بس… قاطعته: — شوفت تحليل؟ كشف؟ تشخيص؟ أي حاجة؟ صوته وطّي. — لأ. قلت: — طب جيت تزورني؟ — أنا كنت مسافر يا ماما. — رجعت إمتى؟ — إمبارح. سكت. هو فهم. يوم كامل رجع فيه، ومافكرش ييجي. قال بسرعة: — أنا هجيلك بكرة. قلت: — لأ. — نعم؟ — متجيش بكرة. — ليه؟ قلت: — عشان بكرة عندي اجتماع. ضحك باستغراب. — اجتماع إيه؟ بصيت لحسام اللي كان قاعد قدامي.

وقلت: — اجتماع بخصوص البيت. صمت تام. وبعدين أحمد قال: — البيت؟ ماله البيت؟ قلت: — اسأل مراتك. وقفلت. بعد أقل من دقيقة… الموبايل رن تاني. مي. بصيت للشاشة وسيبته يرن. حسام قال: — مش هتردي؟ قلت: — لأ. ابتسم: — ليه؟ قلت: — أول قاعدة في اللعبة الجديدة… اللي عايز سعاد، ييجي لسعاد. الفصل الخامس: المواجهة تاني يوم، الساعة عشرة الصبح، باب دار المسنين اتفتح. أحمد دخل بسرعة. ورا منه مي.

أول ما شافتني قاعدة جنب حسام والأستاذ فؤاد، لون وشها اتغير. قالت: — هو إيه اللي بيحصل هنا؟ حسام قام. — صباح الخير. مي بصتله من فوق لتحت. — حضرتك مين؟ رد: — واحد شافك وإنتِ بتدفعي فلوس للمدير السابق هنا. وشها شحب. — أنا… كنت بدفع مصاريف. ضحك حسام. — نقدًا؟ وفي جيبه؟ أحمد لف ناحية مي. — فلوس إيه؟ قالت بسرعة: — أحمد، ماتسمعش كلامهم. الأستاذ فؤاد فتح الملف.

— الأستاذ أحمد؟ — أيوه. — حضرتك فاكر اليوم اللي والدتك نقلتلك فيه البيت؟ أحمد اتوتر. — أيوه. — فاكر وعدك ليها؟ سكت. الأستاذ فؤاد كمل: — إن البيت يفضل بيتها، وإنها ماتتسابش لوحدها؟ مي دخلت بسرعة: — الكلام ده مش مكتوب!
الأستاذ فؤاد بص لها. — حضرتك مستعجلة ليه؟ سكتت طلع تسجيل. صوتها ملأ الأوضة: “لما أحمد يرجع، البيت هيبقى بتاعنا لوحدنا… هي أصلًا مش هتقدر تعمل حاجة.” أحمد بص لها بصدمة.

— مي… ده صوتك؟ قالت: — الكلام متقصوص! طلع تسجيل تاني. “والدته راحت مكان مناسب لسنها… مستحيل ترجع.” أحمد بقى وشه أحمر. — إنتِ كنتِ بتبيعي البيت؟! مي صرخت: — ده بيتنا! هنا أنا اتكلمت لأول مرة. — لأ. الكل سكت. بصيتلها. — ده البيت اللي أنا تعبت أنا وأبو أحمد عمرنا كله عشان نجيبه. قامت واقفة. — إنتِ كتبتيه! قلت: — أيوه. كتبت البيت لابني… ماكتبتش كرامتي. أحمد قرب مني.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى