روايات

اختفي عروسان في الغابات

وُجدت فقط آثار قفازات ممسوحة قرب الباب الأمامي، ما زاد الغموض، وأشار إلى أن من نفذ ذلك كان حذرًا للغاية، ويعرف كيف يخفي آثاره بدقة شديدة.
تداول سكان المدينة رواية تقول إن رايان ربما دبر الهجوم منذ البداية، وألقى بحقيبة كاميلا الوردية لتشتيت انتباهها، ثم جرّها بالقوة إلى الملجأ المُعد مسبقًا.
أعادت الشرطة فحص جميع حسابات رايان المالية قبل اختفائه، بحثًا عن أي عمليات شراء لكميات كبيرة من الطعام أو المعدات، لكنها لم تجد أي شيء يثير الشكوك.

دخل أقارب الرجل في حالة يأس عميق، غير قادرين على تصديق أن شخصًا أحب كاميلا بهذا الإخلاص يمكن أن يرتكب قسوة بهذا التعقيد والبرود.
في الوقت نفسه، كانت الأجواء داخل الجناح الرابع كئيبة للغاية، حيث خيم الصمت والخوف على المكان، وكأن الحكاية لم تنتهِ بعد رغم انكشاف بعض خيوطها.
رفضت كاميلا مشاهدة التلفاز أو قراءة الصحف، وكأنها ما زالت عالقة داخل تلك الغرفة الخرسانية، حيث لم يكن هناك سوى صوتٍ غامض يأتي من الظلام.
كلما دخل الطاقم الطبي الغرفة، كانت ترتجف فجأة، وكأنها تتوقع ظهور نفس الشخص الذي احتجزها سبعة أشهر، بدلًا من رؤية طبيب يحاول مساعدتها.

وصل التحقيق إلى طريق مسدود، إذ امتلكوا ضحية غير قادرة على تقديم وصف واضح، ولم يكن هناك مشتبه به سوى رجل مفقود رسميًا.
ظل السؤال مفتوحًا هل كان رايان هاربر جلادًا أم ضحية أخرى؟ وكان صمت غرفة المستشفى يعمّق الإحساس بحجم اللغز المدفون تحت جذور الأشجار.
في الحادي والعشرين من مارس عام 2010، عند الساعة الثامنة صباحًا، أُغلقت المنطقة المحيطة بالقبو المهجور في وادي بوكسلي رسميًا أمام الزوار.
بدأ فريق التحقيق، بقيادة خبير الأدلة الجنائية ديفيد لامبرت، فحصًا دقيقًا للموقع الذي تحوّل إلى سجنٍ لكاميلا هاربر لمدة مئتين وعشرة أيام.

أشار تقرير المعاينة إلى أن القبو كان هيكلًا خرسانيًا مدعّمًا بعمق عشرة أقدام تحت الأرض، بمساحة إجمالية تقارب مئة وخمسين قدمًا مربعًا.
في الداخل، كان الهواء ثقيلًا ورطبًا، والجدران مغطاة بطبقة تكاثف رقيقة تتساقط لتكوّن بقعًا داكنة على الأرضية الخرسانية الباردة.
ما رآه الخبراء في الداخل أثار مشاعر متناقضة، إذ بدا المكان مرتبًا بعناية منهجية تقترب من حد الهوس، وكأن شخصًا خطط لكل تفصيلة بدقة.
على صندوق خشبي صغير استُخدم كطاولة، سجّل خبراء الأدلة وجود طبقين ومجموعتين كاملتين من أدوات الطعام، في إشارة لوجود شخصين داخل المكان.

فوق السرير المعدني، وُضعت بطانيتان صوفيتان بشكل مرتب فوق بعضهما، وكأن النظام كان مفروضًا حتى في أكثر التفاصيل بساطة داخل هذا السجن المغلق.
في زاوية القبو، عُثر على مخزون كبير من الطعام، يتجاوز أربعمئة علبة لحم معلب، وأربعين جالونًا من المياه المفلترة، إضافةً إلى حصص غذائية جافة عديدة.
هذا الكم من الموارد أشار بوضوح إلى أن الخاطف لم يتصرف بشكل عشوائي، بل كان يستعد لإقامة طويلة لشخصين قد تمتد لأشهر عديدة دون انقطاع.
لكن هذا التنظيم الظاهري كان يخفي واقعًا قاسيًا، حيث كانت كل تلك التفاصيل تخدم هدفًا واحدًا، وهو إبقاء الضحية محتجزة ومعزولة تمامًا عن العالم الخارجي.

الدليل المادي الأهم كان مزلاجًا فولاذيًا خارجيًا على الباب، وهو ما أكد أن القبو يمكن إغلاقه من الخارج فقط، مانعًا أي محاولة للهروب من الداخل.
أوضح تقرير لامبرت أن الآلية كانت مدهونة جيدًا وتعمل بصمت تام، مما يسمح للخاطف بإغلاق الباب دون إصدار أي صوت قد يلفت الانتباه.
كان مصدر الهواء الوحيد أنبوب تهوية ضيق، محميًا بشبكات معدنية
على السطح، ما يجعل أي محاولة للهروب أو إرسال إشارة استغاثة شبه مستحيلة.
صُمم النظام بالكامل ليعزل الضحية عن العالم الخارجي تمامًا، دون أي فرصة حقيقية للهرب أو حتى للتواصل مع أي شخص خارج هذا القبر الخرساني.

لكن الصدمة الأكبر التي واجهت فريق التحقيق كانت الغياب التام لأي آثار بيولوجية تعود لرايان هاربر داخل القبو، وكأنه لم يوجد هناك يومًا.
على مدار ثلاثة أيام كاملة، عمل الخبراء بلا توقف، ونجحوا في رفع أكثر من ستمائة بصمة من كل الأسطح الممكنة داخل القبو، من العلب المعدنية والجدران، إلى الأقلام وأدوات الطعام.
جميع البصمات التي تم تحديدها تعود لكاميلا وحدها، دون أي استثناء يُذكر، وكأن المكان لم يشهد وجود أي شخص آخر طوال تلك الفترة المظلمة.

العثور الوحيد المختلف كان آثارًا ضبابية لقفازات قماشية على بعض الأدوات، وهي التي يُرجّح أن الرجل كان يستخدمها لتجنّب ترك أي أثر مباشر خلفه.
لم يُعثر على شعرٍ لرايان، ولا على أي جزيئات من جلده، ولا حتى على متعلقات شخصية تخصه، باستثناء الأشياء التي كانت بحوزة كاميلا يوم اختفائها.
هذا خلق تناقضًا حادًا أربك المحققين، فالرواية الشفهية لا تتطابق مع الأدلة المادية، وكأن هناك فجوة غامضة بين الحقيقة وما يمكن إثباته.
الفتاة في المستشفى أكدت أن رجلًا كان معها طوال الوقت، لكن الأدلة أشارت إلى شخص شديد الحذر، تصرّف باحتراف، ولم يترك خلفه أي دليل يُثبت وجوده.

انت في الصفحة 4 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى