روايات

كل يوم كانت ست كبيره بتدخل محل جزارة

في نفس الأسبوع الذي مـ,ـات فيه محمود.
وفجأة…
صدر صوت من جهاز التسجيل على الطاولة.
صوت محمود.
واضح جدًا
لو سمعت الرسالة دي يا أمي… يبقى الشخص اللي قدامك مش لازم تثقي فيه.
ثم توقف التسجيل لثانيتين.
وعاد صوت محمود
خصوصًا لو كان اسمه أحمد.
كل العيون اتجهت ناحية المقدم أحمد.
أما الحاجة ليلى…
فقالت بهدوء لأول مرة
علشان كده أنا اتصلت بالشرطة.
كريم سألها
ليه؟
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت
علشان كنت مستنية اليوم اللي أحمد نفسه يدخل السفينة.
ساد الصمت.

ثم فجأة انطفأت كل الأنوار.
وفي الظلام…
سمعوا صوت باب بيتقفل.
وبعده صوت محمود مرة أخرى
دلوقتي… نقدر نبدأ الحساب ظل أحمد واقفًا على أول درجة.
لأول مرة منذ وصوله للمكان، ظهر التردد على وجهه.
كريم قرب منه وقال
يا فندم… لو المكان ده معمول علشان يستدرجك، يبقى لازم نرجع.
أحمد هز رأسه
لو رجعنا دلوقتي، مش هنعرف مين اللي بيحرك كل ده.
الحاجة ليلى كانت تبص للسلم، ودموعها بتنزل من غير صوت.
قالت
أنا استنيت سبع سنين علشان أوصل للحظة دي.

أحمد بص لها
إنتِ كنتِ عارفة إننا هنلاقي السلم؟
قالت
محمود هو اللي علمني.
كريم سألها
إمتى؟
قبل مـ,ـوته بأيام.
الرجل الغامض تدخل
محمود ماقالش لها كل حاجة. قال لها بس تعمل اللي طلبه منها.
أحمد التفت إليه
وإنت عرفت منين؟
الرجل سكت.
أحمد اقترب منه
إنت مش أخو محمود، صح؟
الرجل رفع عينيه ببطء.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أخيرًا سألت السؤال الصح.
كريم رفع سـ,ـلاحه
انطق!
الرجل قال
أنا كنت شريكه.
شريكه في إيه؟
في محاولة كشف الحقيقة.
أحمد قال
حقيقة إيه؟

الرجل أخرج ورقة أخرى من جيبه.
الحقيقة اللي خلت محمود يختفي.
فتح الورقة.
كانت خريطة قديمة للسفينة.
وأشار إلى جزء في أسفلها.
هنا.
كريم قال
إيه الموجود هنا؟
الرجل رد
غرفة ماحدش يعرف عنها غير أربعة أشخاص.
أحمد سأله
مين الأربعة؟
الرجل رفع أربعة أصابع.
محمود… الحاجة ليلى… أنا…
ثم نظر مباشرة إلى أحمد.
وإنت.
ساد الصمت.
أحمد قال
أنا عمري ما شفت محمود قبل القضية دي.
الرجل رد
دي المشكلة.
ثم بدأ ينزل السلم.
لأنك شفتَه…

بس مش فاكر.
أحمد تبعه. كل درجة كانوا ينزلوا فيها، كان الهواء أبرد.
وفي النهاية وصلوا إلى ممر تحت الأرض.
كان فيه باب حديدي ضخم.
وفوق الباب لوحة صغيرة مكتوب عليها
17
كريم همس
إحنا رجعنا لنفس الرقم.
الحاجة ليلى مدت إيدها نحو الباب.
لكن قبل ما تلمسه…
سمعوا صوتًا من الداخل
ماما.
ليلى شهقت.
الصوت تابع
لو إنتِ فعلًا جيتي مع الشرطة… افتحي.
أحمد نظر للرجل الغامض.
الرجل قال
افتحي.
إنت متأكد؟
المرة دي… أيوه.
أحمد أعطى الإشارة.

فتح أحد الضباط الباب ببطء.
الغرفة كانت مظلمة.
لكن في المنتصف كان هناك جهاز تسجيل يعمل.
اقترب أحمد.
وضغط زر التشغيل.
خرج صوت محمود
أنا عارف إنكم هتوصلوا هنا في يوم من الأيام.
ثم صمت.
وبعدها قال
بس قبل ما تكملوا… لازم تعرفوا إن الستين كيلو لحمة مش كانت بتروح هنا علشان الأكل.
كريم قال
أمال كانت بتروح لمين؟
التسجيل تابع
كانت بتوصل لناس محتاجين.
أحمد قطب حاجبيه.
ثم جاء صوت محمود مرة أخرى
لكن اللي كان بيستلمها… كان بيحط معاها رسائل.

الرجل الغامض أغمض عينيه.
الحاجة ليلى قالت
الرسائل اللي فيها أسماء الناس.
أحمد التفت لها
أي ناس؟
لم تجب.
وفجأة سمعوا صوت ورق بيتقلب خلفهم.
استداروا.
كان أحد رجال الشرطة واقفًا عند صندوق خشبي.
فتح الصندوق.
وجد بداخله عشرات الملفات.
أخرج أول ملف.
على الغلاف كان مكتوبًا
القرية 7 سنوات.
ثم فتحه.
تغير وجهه.
يا فندم…
أحمد اقترب.
الملف كان يحتوي على صور وأسماء وتواريخ.
لكن بين كل الأسماء…
كان هناك اسم واحد متكرر.
أحمد.
كريم بص للمقدم.

إنت كنت بتعمل إيه هنا من سبع سنين؟
أحمد لم يجد إجابة.
وفي اللحظة نفسها…
انغلق باب الغرفة خلفهم بقوة.
ثم انطفأت الأنوار.
ومن الظلام جاء صوت شخص قريب جدًا
دلوقتي يا حضرة المقدم…
توقف لحظة.
ثم قال
فاكر أول مرة قابلت محمود؟
أحمد تجمد.
لأنه بدأ فجأة يتذكر…
مشهدًا قديمًا.
مكانًا.
صوت محمود.
ووجهًا كان يظن أنه نسيه منذ سبع سنوات.
ثم قال أحمد بصوت مرتجف
أنا… كنت هنا.
وفجأة أضاءت لمبة صغيرة في سقف الغرفة.
وكان أمامهم على الحائط…

صورة جماعية قديمة.
وفي منتصف الصورة كان محمود واقفًا.
وبجواره أحمد.
لكن الشخص الواقف في الطرف الآخر من الصورة…
كان شخصًا لم يتوقع أحد أن يراه.
ليلى أول ما شافته…
صرخت
إنت؟!انطفأت الأنوار بالكامل.
ثواني من الصمت مرّت، لكن بعدها بدأ صوت صفارة إنذار حادّة يملأ الممر.
كريم صرخ
يا فندم!
الكل مكانه! محدش يتحرك!
أحمد أخرج الكشاف الصغير من جيبه، لكن قبل ما يشغله، سمع صوت الحاجة ليلى
متشغلوش النور!
أحمد قال بعصبية
ليه؟
علشان هو مستني النور.

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى