
الأرض بتميد بيا
أما طارق، ففضل باصصلها من غير ما يرمش
كملت وهي بتحاول تلم نفسها اشتريته صغير من كام شهر وربيته وعملتله التجويف ده وكل زيارة كنت بحطله الدود، وأدهن الحيطة بنقطتين من مادة ريحتها بيحبها أول ما يشمها يطلع ويقف مكانها وبعد شوية يرجع يستخبى تاني
صړخت فيها وأنا
مش مصدقة ليه؟! عملتِ فيا كده ليه؟!
سكتت شوية وبعدين قالت وهي پتبكي لأني كنت بغير منك
بصيتلها بعدم تصديق لكنها
كملت
من يوم ما طارق اتجوزك وأنا حاسة إنه بعد عني كل ضحكة ليكم كانت بتوجعني وكل مرة يخرج معاكي كنت أحس إنه بيسيبني كنت بقول لنفسي إني هتعقل وإن الإحساس ده هيختفي لكنه كان بيزيد كل يوم
بصت لطارق وهي مڼهارة كنت بزعل لما يجيبلك هدية وأعيط لما يسافر معاكي وأفرح لما تتخانقوا وبعدها أكره نفسي على اللي بحسه
سكتت لحظة، ومسحت دموعها بطرف طرحتها، وقالت بصوت متقطع أنا ما كنتش عايزة أقت.لك ولا أذيكي كنت فاكرة إنك لو خفتي من
البيت هتطلبي الطلا.ق وأخويا هيرجع زي الأول
في اللحظة دي، شفت الصدمة في وش طارق أكبر من أي صدمة شفتها قبل كده
فضل باصص لأخته، وبعدها قال بصوت مكسور عشان كده كل بنت خطبتها قبل شيرين كنتي بتعمليلها مشاكل؟
ندى نزلت راسها وعشان كده كل مرة أقول إني مسافر مع مراتي كنتِ تفتعلي أي خناقة؟
هزت راسها وهي پتبكي كنت بخاف بخاف ييجي يوم، وما تبقاش محتاجني
في اللحظة دي، افتكرت أم طارق كلام كانت قالته مرة وأنا افتكرته هزار
كانت بتقول إن ندى وهي صغيرة كانت ترفض تنام إلا لو طارق نايم جنبها، ولو غاب عنها يوم واحد كانت تدخل في نوبات عياط وصړيخ، ولما كبر شوية وبقى يخرج مع صحابه، كانت تفضل مستنياه على الباب بالساعات
وقتها الكل كان بيقول دي متعلقة بأخوها شوية
ولا حد تخيل إن التعلق ده، مع السنين، ممكن يتحول لمرض حقيقي
قعد طارق على الكرسي، وحط إيده على وشه، وسكت وقت طويل
وبعدين
رفع راسه وقال بهدوء إنتِ أختي وعمري ما هسيبك
رفعت ندى عينيها بسرعة، وكأنها لسه عندها أمل
لكنه كمل لكن اللي عملتيه
مش طبيعي وإنتِ محتاجة علاج وأنا بنفسي هاخدك للدكتور
بعد أسابيع، عرفنا من الطبيب إنها كانت بتعاني من تعلق مرضي وغيرة قهرية، وإنها كانت محتاجة علاج نفسي من سنين، لكن محدش انتبه للعلامات، وكل الناس كانوا فاكرينها مجرد بتحب أخوها زيادة
أما أنا فكل ما أبص للحيطة اللي كان البرص بيقف عليها
أفتكر إن أكتر حاجة خوفتني في الحكاية كلها
ما كانتش البرص الأسود
كانت فكرة إن مرض نفسي، لو اتساب
من غير علاج، ممكن يحول الحب إلى أذى، من غير ما صاحبه حتى يحس إنه بيأذي حد
بعد ساعتين فقط من ولادة ابنتنا، نظر إليها زوجي مرة واحدة وقال بهدوء أنا أنتمي بالفعل إلى عائلة أخرى… لكنه لم يكن يعلم أن عائلتي جمعت الأدلة التي ستدمر مستقبله كله الصباح الذي انتهى فيه زواجي بجوار نافذة المستشفى
لا شيء يهيئ المرأة للحظة الأولى التي تحمل فيها طفلها بين ذراعيها.
ولا شيء يهيئها لاكتشاف أن الرجل الواقف بجوارها قد اختار شخصًا آخر منذ زمن.
بعد ساعتين من ولادتي، كنت مستلقية في غرفة ولادة خاصة تطل على وسط مدينة ريتشموند بولاية فيرجينيا.
كان جسدي منهكًا من التعب، لكن ذلك لم يكن يعني لي شيئًا.
كانت ابنتي تنام بهدوء فوق صدري، ملفوفة في بطانية بيضاء ناعمة مرسوم عليها نجوم بنفسجية صغيرة.
كان شعرها الأسود الكثيف يشبه شعري تمامًا.
أما الغمازة الصغيرة أسفل ذقنها، فكانت نسخة من والدها.
مررت إصبعي على يدها الصغيرة، وابتسمت بينما انهمرت دموع الفرح من عيني.
لأول مرة منذ شهور…
شعرت أن حياتي أصبحت كاملة.
التفت إلى زوجي.
كان بينيت يقف بجوار النافذة الكبيرة، واضعًا يديه في جيبيه، مرتديًا بدلته الرمادية الأنيقة وساعته الفضية التي أهديتها له في ذكرى زواجنا.
كان يبدو هادئًا بصورة غريبة.
..
هادئًا أكثر مما ينبغي.
لم يسألني كيف أشعر.
ولم ينظر إلى ابنتنا.
ولم ينطق
بكلمة واحدة منذ أن غادرت الممرضات الغرفة.
ظننت أنه لا يزال تحت تأثير رهبة اللحظة.
فابتسمت له بتعب وقلت برفق
بينيت… تحب تشيل بنتك؟
لم يجب.
ظل ينظر إلى أفق المدينة من خلف الزجاج.
ابتسمت مرة أخرى.
دي مستنية تتعرف على باباها.
تنهد ببطء، ثم استدار نحوي.
لكن لم يكن في عينيه أي فرحة…
ولا فخر…
ولا حتى حنان.
كان هناك فقط برود غريب.
قال بصوت ثابت
تيسا… قبل ما يجيبوا أوراق المستشفى، لازم تعرفي حاجة.
شعرت بانقباض في معدتي.
وضممت طفلتي أكثر إلى صدري.
سألته
أي أوراق؟
قال
أوراق شهادة الميلاد… والأوراق اللي مستنيين أمضيها.
قطبت حاجبي.
مالها؟
اقترب من السرير، لكنه توقف على بعد خطوات، وكأنه لا يريد الاقتراب منا.
نظر إلى الطفلة النائمة لثوانٍ طويلة.
ثم قال الجملة التي حطمت كل أحلامي
أنا عندي عيلة تانية.
ساد الصمت المكان.
ظللت أحدق فيه منتظرة أن يبتسم ويقول إنها مزحة سخيفة.
لكنه لم يفعل.
بل أكمل بنفس الهدوء
وعندي ابن من ست تانية.
شعرت أن الهواء اختفى من الغرفة.
تشبثت بابنتي بقوة.
همست بصوت مرتجف
بينيت…




